العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إستقالة الحريري.. ربّ ضارة نافعة!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يختلف إثنان على أن الاستقالة غير المتوقعة لرئيس الحكومة سعد الحريري، وضعت كل القيادات السياسية في لبنان أمام أزمتين من العيار الثقيل.

 

الأزمة الأولى هي إعادة وضع البلد على “كف عفريت” بدءا من الاستقرار النقدي، مرورا بالاستقرار الأمني الداخلي، وصولا الى التهديدات الاسرائيلية التي تترجم بخروقات يومية، ومؤخرا بعد الاستقالة، التهديدات السعودية بالتعامل مع حكومة لبنان كحكومة حرب، ووضع اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما، فاما السلام من دون حزب الله، وإما الحرب بوجوده، الأمر الذي أدى الى قلب معطيات السياسة اللبنانية في غضون أقل من 24 ساعة.

 

أما الأزمة الثانية، فهي أزمة الرئيس سعد الحريري نفسه، وإستقالته التي قدمها مخيرا أو مكرها، ووجوده في السعودية في الاقامة الجبرية، وإنعكاس ذلك على السيادة الوطنية، وكرامة لبنان لجهة حجز حرية رئيس حكومته، وإمكانية عودته من عدمها، وكيفية تصريف الاعمال في الحكومة في حال كانت غيبته طويلة.

 

كل ذلك، وضع كل القيادات السياسية على إختلاف توجهاتها في لبنان، أمام مسؤولياتها، من أجل السعي الى التخفيف من تداعيات هذا الزلزال السياسي، ومواجهة هزاته الارتدادية في أكثر من مكان، فضلا عن تحوّل النقمة على الحريري بسبب إستقالته الى تعاطف كامل بدءا من حزب الله الى كل المكونات السياسية الأخرى، بعدما تكشف للجميع أن الحريري أرغم على هذه الاستقالة، وأنه بات مقيّدا في حريته، بالرغم من كل “البروباغندا” الاعلامية التي أظهرته أمس في قصر اليمامة ومن ثم زيارته الى أبو ظبي على متن طائرة سعودية بدلا من طائرته الخاصة، وذلك في محاولة سعودية للتخفيف من وطأة ووقع ما يتعرض له الحريري بعد تدخلات إقليمية ودولية لدى المملكة لمصلحته.

 

لعل أكثر المتفائلين في لبنان، لم يكن يتوقع أن تمر إستقالة الحريري من دون تداعيات دراماتيكية في الشارع، وأن تؤدي في الوقت نفسه الى هذا الاحتضان الوطني له، والمطالبة بعودته الى وطنه، كما لم يكن أحد يتوقع أن تساهم إستقالة الحريري، في فتح الأبواب المغلقة بين المتخاصمين للتلاقي من أجل تقييم الموقف والتشاور في كيفية إخراج البلد من هذه الأزمة.

 

لا شك في أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ترجم شعار “بيّ الكل” الذي رفعه منذ وصوله الى قصر بعبدا، وقد تصرف مع إستقالة الحريري بكثير من الهدوء والحكمة بالتشاور والتعاون مع الرئيس نبيه بري، رافضا قبولها قبل أن يطلع من رئيس الحكومة المغيّب على الظروف التي أحاطت به في السعودية.

 

ويمكن القول أن “ربّ ضارة نافعة”، فالحدث السياسي الخطر أدى الى كسر جدران من الجليد كانت إرتفعت بين قصر بعبدا وبين كثير من القيادات السياسية التي لبت دعوة رئيس الجمهورية للبحث في المخارج المطروحة، وفي مقدمتها رؤساء الجمهورية السابقين: العماد إميل لحود الذي لم يزر قصر بعبدا منذ خروجه منه في العام 2007، والعماد ميشال سليمان، والرئيس أمين الجميل، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي الذي سمع من الرئيس عون كلاما بالغ الايجابية، شارحا له الأسباب الوطنية التي دفعته الى التريث في قبول الاستقالة وفي إجراء الاستشارات الملزمة، في حين طلب ميقاتي من عون “البحث في أسباب هذه الاستقالة والسعي الى معالجتها”، فضلا عن زيارة الرئيس فؤاد السنيورة الذي شدد على أن الأولوية هي لعودة الحريري.

 

وكانت لافتة زيارة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الى قصر بعبدا، حيث ترجم ما كان قاله سابقا، بأنه عندما يوجه له الرئيس عون الدعوة سيقوم بتلبيتها، وهكذا فعل، فكان اللقاء مناسبة لتبريد الأجواء بين الرجلين، حيث شدد فرنجية بحسب المعلومات على “ضرورة التضامن ورص الصفوف، وحماية البلد”.

 

في المقابل فتحت دار الفتوى أبوابها لأكثرية القيادات السياسية التي زارت قصر بعبدا، وذلك من أجل التشاور في المستجدات مع مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان وفي كيفية الخروج من هذا المأزق وتأمين عودة الرئيس الحريري الى لبنان.

 

بالرغم من أهمية التلاقي الوطني الذي أحدثته الاستقالة المفاجئة للحريري، لكن الأمور تبقى مرهونة به شخصيا، فاما أن يُسمح له بالعودة ليقدم إستقالته خطيا الى رئيس الجمهورية ويعود الى عائلته في السعودية، أو أن يرسلها مع سفير لبنان في المملكة أو مع أي شخص آخر، وفي كلا الحالتين فان سيد الفراغ سيحل في السراي الحكومي لأشهر مقبلة، الى حين التوافق على رئيس وشكل الحكومة الجديدة التي ترجح مصادر أن تكون حكومة تكنوقراط صرفة، تضم شخصيات غير سياسية وغير مرشحة للانتخابات تنحصر مهمتها في إجراء الاستحقاق الانتخابي في أيار المقبل، هذا إذا لم يطرأ أي تطور من شأنه أن يقلب الأمور رأسا على عقب.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.