العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

للتيار الوطني الحر زعرانه أيضاً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في التيار الوطني الحر، يتنافس كل من الوزير جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان والمرشح المفترض عن المقعد الأرثوذكسي في الأشرفية زياد عبس، على لقب «الأزعر العونيّ الأول». تسود الروح الرياضية السباق، فيما يبذل عونيون آخرون الجهد لبلوغ الصف الأمامي

غسان سعود

ليست المشكلة في احتلال المياومين، بقيادة أنصار الرئيس نبيه بري، مرفقاً عاماً لتعزيز موقع الأستاذ التفاوضي في التسوية السياسية مع العونيين. المشكلة في تظاهر العونيين قبالة المبنى المستباح للمطالبة بإخراج هذا الملف الحيوي من التجاذب السياسي. وليست المشكلة في إعادة توقيف ضباط الجيش وجنوده، أو في العزل الأسبوعي لعكار، بل هي في احتجاج العونيين على ذلك عبر قطع الطريق الدوليّ في صربا ساعتين. يطول تعداد الأمثلة أكثر ليخلص أصحابها إلى أن العونيين «مجرد زعران». هم الزعران؛ لا أنصار حركة أمل أو تلامذة الشيخ خالد ضاهر. هذا من بعيد. أما عن قرب، فتبرز في التيار الوطني الحر مجموعة زعران:
في الأشرفية ثمة رجل محترم وأكثر، «خريج USJ»، يطبّب على نفقته الخاصة ثلاثة أرباع الأشرفيين، ويحتضن بحنان قبضايات أحيائها. فضلاً عن ترغلته اللذيذة بالفرنسية. يعمل على طريقة والده وعمه وجد جده بالسياسة، ليشغل في هذا السياق مقعدَ العائلة النيابي منذ عام 1996. اسمه، بالمناسبة، ميشال فرعون.
فرعون لم يزر هذا الصيف شواطئ جنوب فرنسا ولا باريس، لأن «أزعر» استأجر مكتباً فوق مكتبه. نصب كاميرات المراقبة ليسجل الداخلين إليه والخارجين من عنده، ليحل محله في المتفرقات الخدماتية كتزفيت جورة هنا وإنارة شارع هناك، متصيّداً زبائن سعادته بعد اختراقه بموظف يدله على المحتاج في البلاط الفرعونيّ والحردان ومن في فمه ماء.
الآن، في الثالثة والخمسين من عمره، يذوق فرعون طعم العرق للمرة الأولى، لأن أزعر اسمه زياد عبس دمّر رفاهه السياسي. وحين ينهكه النعاس يطنُّ في رأسه صوت يقول: «أفِق، لم تعد النيابة لعبة تتسلى بها». ويتمادى عبس في «زعرناته»: بعد «تمسيح فرعون الأرض» بالعونيين يوم الأربعاء الماضي ورميه عبس بعدة اتهامات، هاتفه الأخير ليستفسر منه عمّا قاله، مفسحاً لفرعون مجال الاستفاضة في التبرير، قبل إعلام من يعنيهم الأمر بتسجيله الاتصال. هكذا يصبح فرعون مضطراً إلى الاتصال بكاهن رعية عبس ليشكوه، فيجلس الرجلان على فنجان قهوة.
قبل عام فقط، كان عبس «شاباً نشطاً أحلامه كبيرة». لا تستحق هامشيته استفاضة فرعونية أكثر في الحديث عنه. أما اليوم، ففرض الأزعر نفسه رقماً يذهب فرعون كله للقائه، و«يتبكبك» على كتفه، بعد اطمئنانه إلى وضعه هاتفه الخلوي في غرفة أخرى.
زياد أسود قدم نموذجاً آخر في الزعرنة. قال لمن يعنيهم الأمر في الجنوب: «تربيت على أيديكم في الشياح». ولمن يعنيهم الأمر في الرابية: «استبعدوني إن أحببتم اكتشاف جزينيتي»، لكنه لم ينه زعرناته هنا، وزارات الأشغال العامة والنقل والصحة والطاقة والمياه، كما لجان التشريع في المجلس النيابي وحتى زميلاه الجزينيان، جميعهم يشهدون على لعلعة صوته في الأروقة صارخاً وشاتماً، مهدداً ومتوعداً. وفي النتيجة لن يقفل مستشفى بابه في وجه جزينيّ من ناخبيه، ولن يجرؤ مقاول على التأخّر في مواعيد إنجازه الأعمال، ولن يفكر مشرع في استغبائه، ولا زميل في غدره. لن يفكر أحد في تحدي أسود. ما من عاقل يتحدى أزعر.
في المتن الشمالي، لو لم يكن النائب إبراهيم كنعان أزعر وأكثر، لما أمكنه الصمود اجتماعاً واحداً من اجتماعات لجنة المال والموازنة التي يرأسها. تحتاج المرافعة في الإصلاح الماليّ بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، أو من ينوب عنه، إلى أكثر من شهادة في المحاماة. لا بدّ من دكتوراه في الزعرنة. قبل الظهر يواجه كنعان السنيورة في دائرته التشريعية، ظهراً النائب ميشال المر في دائرته الانتخابية وعصراً سامي الجميل وكتائبه في دائرته السياسية. كل واحد ممن سبق تعدادهم مدرسة يمكن لكنعان أن ينهل منها جنوناً وفنوناً.
لكسروان أزعرها العونيّ أيضاً. لا يوحي شكله كما مضمون حديثه بصفة أخرى: أزعر. تفرّج الأخير على العماد عون خمس سنوات يخير ناخبيه بين من «يطهّرهم» عند الولادة ويراقصهم في الأعراس ويحفر لهم القبر بيده عند موتهم، ومن يعدهم بخمس سنوات ظلمة وعطش وتقشف. فضاق صبره وتدخل شخصياً: اخترع لمنصور البون بوناً عونياً، لفريد هيكل الخازن مرملة، ولفارس بويز مركباً. وعلى طريقة نواب كسروان السابقين أخذ «يركّب لهم الأفلام»، مخيطاً على طريقتهم بأدوات الإدارة الرسمية ما يلائم تياره إنمائياً وخدماتياً، وموزعاً المقاعد النيابية للحالمين بها، بما يضمن استفادة تياره أكثر وأكثر من عطاءاتهم. وفي النتيجة حفظ للتيار مجموعته ودخل يتسلى في ملعب خصومه.
للأشرفية أزعرها العوني إذاً، وكذلك للمتن وجزين وكسروان. ولعاليه سيزار أبي خليل. أما زحلة وجبيل والكورة، فتفتقد الأزعر العوني، فيما يخوض الوزير البترونيّ جبران باسيل معركة تكاد تكون أقرب إلى معركة ابراهيم كنعان في مواجهته على طاولة مجلس الوزراء ثنائية جنبلاط وبري، وفي البترون نظام بطرس حرب المماثل لنظام المر مع خطورة أكبر، إذ يرتدي عناصره كفوفاً بيضاء. ولولا طبعه الأزعر لما نجا باسيل بخطته الكهربائية من المجلس النيابي بأقل خسائر ممكنة، ولما أمكنه دخول مجلس يتربص به فيه ثلاثة أرباع الجالسين حول طاولته.
لسنوات عيّر خصوم العونيين شباب التيار الوطني الحر بتهذيبهم، ودأب هؤلاء على وصفهم بـ «النعانيع» مقارنة بـ «أشاوس» القوات اللبنانية، مستهزئين بقدرة «النعنوع» على انتزاع حقوقه. أخيراً عدل الخصوم ومن معهم دعايتهم: بات العوني أزعر. يوافق العونيون: «في هذا اللانظام، لا بدّ ان نكون زعراناً لننتزع حقوق جماعتنا. منتقدونا زعران أكثر منّا يخشون على كارهم».

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.