العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

نائب لا يُسمّى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في شخصيته يتقاطع النائب، بطل هذا البورتريه، مع عدة نواب آخرين، كذلك في «قلّة خاصّيته» التشريعية وثرثرته السياسية، فيما يحاول سعادته تعويض فشله الشخصي بفتح قنوات اتصال مع الخصوم، لعلّ التسوية الانتخابية تبقيه في مقعده

غسان سعود

يُمضي في الحمّام، غالباً، اثنتي عشرة دقيقة، موازناً في صرفها بين تنظيف أسنانه والبحث جالساً عن صوره في المجلات الفنية. تعنيه الأخيرة أكثر من الصحف السياسية. في السهرات يتولى بنفسه لفت نظر مصور «ليالينا» وأخواتها إلى شخصه كي لا ينسى تصويره. «كتّاب أكثرية الصحف مأجورون، بل الصحف نفسها مأجورة» يقول. لذلك يكتفي من الإعلام ببحث سريع على «غوغل» ليرى ما ورد فيه عنه.
بعد الحمّام السريع، يخرج بالـ «برنس» إلى الصالون. يتنقل بين «إن بي إن»، «إل بي سي»، «المنار»، التلفزيون السوري، «أو تي في»، وأخيراً «المستقبل». لا يكاد يستمع إلى ضيف الأخيرة حتى يهاتف القناة ليرُدّ. يمكن تخيله في الـ«برنس» على الكنبة يزعق ويتوعّد في ظل حيرة المذيعة من عدم رده على شيء مما أثير في حلقتها. بعدها، يتصل بقناة حزبه ليعاتب المسؤول على استضافة فلان بدل حضرته.
عند العاشرة يغادر إلى مكتبه. سابقاً لم يكن مدخول عمله يكفيه، فاضطر إلى الاستدانة. أما اليوم، فأوضاعه بخير رغم أن النيابة شغلته عن عمله الخاص. تروي جارته عن حجم سيارته ونوعها وموديلها يوم استأجر المكتب، وعن سياراته اليوم. وعن ضيوف الأمس «المشحّرين» وضيوف اليوم الأنيقين المهفهفين.
خلاصات وحكم
في الغالب، يبقى باب مكتبه مقفلاً لتفادي إلحاح الزوار غير المرحب غالباً بطلباتهم. فيتربص له بعض المواطنين بعيداً عن كاميرات المراقبة التي وضعها بنفسه، وراحت تُوسع نشاطها من المكتب فالبناية ثم الشارع، قبل أن يصبح الحيّ كله مراقباً. في مكتبه صورة عملاقة لسعادته شخصياً.
يبدأ الجدّ: ينادي مدير مكتبه لمراجعة الملفات. لا يشغل نفسه بالتشريع: بعد استصعابه فهم أصوله، كان الحل خطف ملف تشريعي من حقيبة كتلته كلما اضطر إعلامياً إلى أن يتحدث عن قضية ما، فيقرأ منه صفحتين ويعيده. وحكمته تقول: «دور النائب التشريعي تفصيل ممل مقارنة بدوره السياسي». لا حاجة، بالتالي، إلى حضوره جلسات اللجان النيابية إلا عند احتدام النزاع في إحداها. أما تجربته السياسية، فخلصت إلى مجموعة استنتاجات: سرعة البديهة أهم من المتابعة اليومية لتفاصيل النقاش السياسيّ. الشتائم أكثر جذباً للجمهور من الجديّة والرصانة. والأهم، ثالثاً، من مضمون الموقف السياسيّ هو قدرات الحنجرة التي تردده والانفعال الذي يصحبه.
إبداع خدماتي
الغداء مع أحد رجال الأعمال. بعده ساعة نوم. عصراً يستكمل الخدمات. حل سعادته أزمة تواضع قدراته على هذا الصعيد بطريقتين: يبتز بموجب الأولى بعض الوزراء والمديرين العامين عبر تلويحه لهم بحملة شعواء إن لم يلبوه. الوزراء الخدماتيون فهموا عليه، ومحمد الحوت وجهاد العرب وغالبية رؤساء المجالس البلدية في منطقته أيضاً. ومن خدمة ناخبيه إلى خدمة نفسه؛ بات شريكاً اليوم في قطاع الإعلانات على طرقات دائرته الانتخابية والمقاولات والمرامل والزفاتات.
أما النبع الخدماتي الثاني، فقد أبدع سعادته في خلقه: أقنع مجموعة متمولين يحلمون بالنيابة بأن في جيبه الفارغ مفاتيح مجدهم. فأفرغ هؤلاء جيوبهم في جيبه. منه الوعد ومنهم المال: باسم اللائحة يستأجر مكتبه، لأجلها يقيم النشاطات الترفيهية، على حسابها يدفع فاتورة هاتفه ويعلّم أقرباءه، وفداها يفتتح الملاعب ويزفت الطرقات ويحيي في منزله السهرات. الأغبياء صدقوا أن بإمكان نائب أن يصيّرهم نواباً، أو أن الزعيم ــ أي زعيم ــ سيأخذ برأي أحد نوابه عند تشكيله لائحته أو سيأخذ بالاعتبار ما دفعه فلان لعلتان.

«تغداهم قبل أن يتعشوك»

النائب الذي لا يسمى، يخبئ النظرية الأهم لساعة العشاء: «ما دام فلان يفيد علتان، يستعمله. وحين يحكه المحك يتخلى عنه». ها هو يسخر من عضو سابق في ناديه بعدما «فتح على حسابه». ويكيل الشتائم ضد مسؤول حزبي خرج عن طاعته بعدما اتهمه بتحريض بعض الحزبيين على البعض الآخر. يستهزئ بمن صدّق أن سعادته لن يخوض الانتخابات من دونه، مفبركاً الاتهامات ضد شباب حزبه الذين كشفوه في الانتخابات البلدية الأخيرة يفاوض باسمهم من دأب على وصفهم بالفاسدين، محاولاً استعمالهم لتعزيز علاقته بهؤلاء. أما في كتلته النيابية، فتقتصر علاقاته الوطيدة على نائب واحد (لا يجد من يتحمل مطوّلاته) بعدما سئم زملاؤه انشغاله بهم عن خصومهم المفترضين، محاولاً تعويض عقمه التشريعي وعطبه السياسي وعهره الخدماتي بتشويه صورة زملائه الناجحين وتسخيف جهودهم.

حلم المتحذلق

سعادته ثقيل الدم، مغرور، متفلسف، متذاكٍ ومتحذلق. بعدما تعلم من الخصم الأول لحزبه في منطقته ابتزاز الوزراء والإعلام وحتى الناخبين، يستيقظ الآن من سباته منظراً بوجوب تحالف حزبه وخصمه. مبرره العلني فوز حزبه بأنصار الأخير. أما المبرر المضمر، فمعرفته أن إنجازه تفاهماً كهذا هو الوسيلة الوحيدة لحفاظه على كرسيه، بعدما فقد ثقة جميع من كانوا حوله.
يعتقد أن باص تحالف كهذا يوصل جميع من يركبه إلى المجلس، بغض النظر عن أداء بعض ركابه السيّئ تشريعياً وخدماتياً وسياسياً. يغيب عنه أن «معلمه» الجديد أستاذ في استعمال الناس ورميهم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.