العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فرخ نائب بنماذج ثلاثة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يحول الصراع الدائر في سوريا والتوتر الأمني المتنقل بين المناطق اللبنانية دون بروز شخصيات جديدة يومياً ترغب في الانضمام إلى النادي السياسي من البوابة النيابية. هنا ثلاثة «كاركتيرات» جديدة

غسان سعود

لا يكلف المدعو جان أبو جودة نفسه عناء الاتصال شخصياً بالصحافيين لدعوتهم من دون مناسبة إلى عشاء خاص. سكرتيرته تنفّذ المهمة. وبالسرعة المطلوبة تنطلق المسكينة: «ألو، معك جيسي من مكتب المهندس جان أبو جودة، يدعوك الأستاذ إلى عشاء يوم الأربعاء المقبل في مطعم برج الحمام في برمانا، الساعة التاسعة مساءً». و… تقفل السماعة. لتبدأ تكهنات الصحافيين بشأن هوية داعيهم الكريم هذا، وأهدافه المبيتة. وسرعان ما يزيد البحث الإلكتروني ضياعهم: أتراه «المرحوم جان أبو جودة الذي تزعم يوماً قطاعي التأمين والمصارف؟». أو هو مختار جل الديب جان أبو جودة؟ أم المرشح السابق إلى الانتخابات النيابية الذي يذكر «غوغل» أنه أبى الانسحاب إلا من الرابية متوسطاً العماد ميشال عون والنائب إبراهيم كنعان، وإذ بأحد المواقع القريبة من قوى 14 آذار ينقل يومياً عنه انتقاده الشديد عدم تأمين بعض نواب التغيير والإصلاح مطالب مناطقهم؟

لعله الأخير. فـ«غوغل» يوحي بحاجة الأخير إلى استرضاء الإعلاميين بعد استهلاله حياته السياسية بالادّعاء على بعض زملائهم رداً على ما كتبوه عن بيعه الأراضي في منطقة الجديدة.
هوذا النموذج الأول عن «الطاحشين» الجدد على الحياة السياسية. وفي اليوم نفسه يطل النموذج الثاني: يتصل في اليوم نفسه شاب يدعى جورج شهوان، مصمّاً بصوته الصاخب أذني مجيبه: «الأحد، عامل عيد ميلادي الخمسين، وبدي ياك تكون. ما في سياسة ولا انتخابيات، فقط شرب وأكل وضحك». وسيعاود السبت الاتصال ــ بالروحية نفسها ــ لتأكيد الحضور. فلا يجد الصحافي أو غيره مبرراً لتفويت هذه الصداقة الضاحكة الطارئة، من دون سؤال «غوغل» عن هوية مهاتفه وأهدافه. وفي الطريق إلى فقرا حيث يحيي المرشح عن المقعد الماروني في دائرة الأشرفية عيده، تزداد الابتسامة عرضاً كلما فوجئت بمزيد من الجنون الشهواني متمثلاً في طبعه على لوحات الإعلانات صورته مكتوباً عليها «Happy Birthday Georges – 25 years times two». وقبالة المطعم حيث الحفل، صورة كفه عليها «I am 50 HIGH FIVE»، وها هو يرتدي «تي شيرت» كتب على ظهرها «قبّلني… بلغت الخمسين»، مستقبلاً الواصلين مع مصورين.
يعتقد الأول أن العشاء مع سعادته في مطعم فخم يكفي الصحافيين ليهرعوا إليه، متحمّلين محاولاته الظهور بمظهر السياسي الفذّ. أما الثاني فلا سياسة: «أحبوني لشخصي». يقولها ويكاد يرقص فرحاً بين ضيوفه، وغالبيتهم من رجال السياسة والأعمال والمقاولات والاستخبارات والإعلام والإعلان. يدور الاثنان مبدئياً في فلك التيار الوطني الحر وحلفائه. ليس الاثنان جهابذة في السياسة ولا علماء تحليل أو خلاقين في التنظير. لا يملك أي منهما كاريزما أو جاذبية فوق العادة أو خبرة في العمل المدني أو التشريعي. لا يكاد يتفوق أحدهم على الآخر إلا بـ«الهضامة»: واحد يدعو أهالي الأشرفية إلى صبحية مناقيش تلو أخرى حتى يظنه بعض أهاليها فراناً، والآخر يسير «متشاوفاً» كأن عدد مرافقيه ينسي جيرانه فوز زوجته في بلدة واحدة في الانتخابات البلدية السابقة بضعف الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 2005 النيابية. وباستثناء وزنهما المالي، ليس للاثنين قيمة بارزة يمكن أن يضيفاها إلى لوائح التيار.
أما النموذج الثالث ويدعى أنطوان نصرالله، فأقل كرماً وحماسة للـPR (العلاقات العامة). يكتفي بدعوة واحد أو اثنين من أصدقائه الصحافيين يوم الأحد إلى فنجان قهوة في أحد مطاعم الطبقة الوسطى. وها هم هنا، المرشح المفترض عن المقعد الأرثوذكسي في المتن الشمالي، إلى جانبه سفير سابق، إعلاميّ طرازه نادر، وخبير في الجماعات المسيحية لا يكل من التنقل خلف همومها بين العراق وسوريا ولبنان. يمكن الصحافي رؤيتهم يفرغون أسبوعياً أمامه هنا كل المعلومات والتحاليل التي سمعوها خلال الأسبوع. ويبدأون بمقاطعة المعطيات، فتتداخل الهموم الاجتماعية بالمشاكل المعيشية والظروف السياسية، مع الأوضاع الإقليمية ومواقف الأفرقاء اللبنانيين منها. ولا تكاد تنتهي الطبخة حتى يحملها نصرالله ويكمل جولاته الانتخابية على رؤساء المجالس البلدية وفاعليات المتن الشمالي الأخرى.
ثلاثة نماذج؛ يملك الثالث بينهم في عقله السياسي وخبرته التشريعية أكثر مما يملك شهوان وأبو جودة بكثير. ويستفيد من الفراغ الأرثوذكسي والسياسي في لائحة التيار المتنية ومن وعد عون له بترشيحه إن أثبت حضوره. لكن مشكلته الوحيدة مقارنة معهما أن مفتاح الصعود إلى الباصات الانتخابية يكون غالباً في الجيوب لا في العقول أو الأحلام. وما دامت الأمور تجري هكذا، فسيكون الناخبون مخيّرين غالباً بالتالي بين ما يشبه شهوان وأبو جودة حصراً. وما على الناخبين إلا الدعاء بالتالي ليدرك الزعماء أن في المجلس ما يكفيهم من النواب الذين لا تسعف برودتهم السياسية الجمهور في هضمهم، ولا جمودهم التشريعي وتحميلهم الله والناخبين جميلهم الخدماتي، فضلاً عن ثقل دمهم.
فليختر الزعماء المجانين الذين لا يقبضون أنفسهم بكل جدية؛ أقلّه نضحك.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.