العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عون يغنّي للبون: اُترك كل شيء واتبعني

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سرٌ لا يعرفه كثيرون: عشية انتخابات 2005 التي أجريت قبيل فتح العماد ميشال عون حقائب سفره الطويل، تكثفت اتصالات الرابية بعدة بيوت كسروانية، رفض في نتيجتها نواب سابقون كثر أشهرهم منصور البون الانضمام إلى اللوائح البرتقالية. باستثناء الوزير السابق فارس بويز، الذي لم يترك شيئاً إلا عرضه على الرابية لتضمه إلى لائحتها، كانت كل الأسماء واردة عند عون. النائب نعمة الله أبي نصر قبِل العرض العونيّ، غيره رفَضه. النائب ميشال المر عرف بحكم التصاقه بالناخبين ما ينتظره فأنقذ نفسه باعتذاره المتلفز السريع عن كل ماضيه الطويل، واستوعبه عون فهضمه الناخبون. الآخرون ظنوا أن «الحالة العونية» مجرد كذبة، صدقوا النائب وليد جنبلاط. كان عون دائم الأخذ بملاحظات شقيقه أبو نعيم. وكان أبو نعيم يريد آخر حبات العنقود الكتلويّ كارلوس إده على اللوائح العونية، احتراماً لعلاقة العميد والعماد والعونيين والكتلويين، لكن إده فضّل صديقه النائب وليد جنبلاط على صديق عمه العونيّ، فأخرج نفسه بنفسه. كثيرون غيره. كان يمكن النائب السابق كميل زيادة أن يكون نائباً اليوم. كثيرون فضلوا الجِمال المحملة دولارات على الحماسة البرتقالية المحملة أصواتاً.

بين انتخابات 2005 وانتخابات 2013 التي يخوضها عون وكل حقائبه مفتوحة، هناك من جرب حظه (ولو من جيب غيره) مرتين، لكن يبدو أنه لم يتعلم من الدرسين. وهناك من يستعد مزهواً بربطات عنقه للوقوع بخطأ وحفرة غيره. الكلام هنا عن النائب السابق منصور البون أولاً وكل من الوزير السابق زياد بارود والنائب السابق فريد هيكل الخازن ورئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام ثانياً، فما يعرض عونياً على البون اليوم، يشبه ما سبق عرضه قبل انتخابات عام 2005: «اُترك كل شيء واتبعني… وأنا أكون لك نصيباً»، لكن البون يكتفي حتى الآن بالتردد. ومع شخص مثل عون، يمكن التردد أن يقتل صاحبه. فيكفي أن يعلم أحد خبثاء الرابية جنرالها أن البون يأخذ وقته في التفكير بشأن الترشح على لائحتك أو لا، حتى يشطبه الجنرال من رأسه. وعلى البون الذي كان الأسبوع الماضي في الفاتيكان بوناً عونياً بصحبه ونكاته وتلطيشاته، الاستماع بانتباه أكثر إلى جوقة الرسل ترتل قرب منزله في جونية: «اُترك كل شيء واتبعني، تجد الراحة والهدوء.. اُترك كل شيء واتبعني، لن يخيب ظنك تعال».

أما بارود والخازن وافرام، فيعتقدون أن في وسعهم أن يأخذوا من عون بالقوة، ما لم يحاولوا أساساً أخذه بلطف. يناور بارود ويذهب ويجيء في مكانه، بدل أن يدخل الرابية ويعلم عونها بصدق بكل ما يشتهيه ليتدبرا أمريهما، فيما الخازن المدعوم في الرابية من حزب الله وبعض المسؤولين السوريين، يتصرف كأن في قدرته الالتزام بدفتر شروط القوات اللبنانية لقبول ضمه إلى «لائحة المستقلين»، أكثر مما هو قادر على سؤال الجنرال جدياً عما يتضمنه دفتر شروطه. وأخيراً افرام الذي يجد نفسه أقرب كاقتصادي، إلى كتلة لم تقدم منذ دخلت المجلس النيابي ورقة اقتصادية واحدة، وليس للاقتصاد مكان في برامج مرشحيها، من كتلة جعلت الاقتصاد همها الأول ورفعت ــ عبر لجنة المال والموازنة خاصة ــ هذا الملف إلى مقام المحكمة الدولية. وينشغل افرام بأحلام المجد الذي يمكن خرق اللائحة العونية أن يوفره له، عن البؤس الذي يمكن خسارته أن تلحقه بمسيرته السياسية. ويكاد افرام في رأي أحد المتابعين أن يكون المرشح الأكثر براءة: القوات تستعمله كمرحلة أولى لتواجه به عون، وبعد خسارته المعركة تكون قد أحرقت من أمام رئيسها سمير جعجع مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية كمرحلة ثانية، وهي تعلم في المرحلة الثالثة أن تلك المجموعة الصغيرة من مؤيديه غير العونيين سيغدون مؤيدين لها إذ تدخلهم قبيل الانتخابات طواعية في دوامتها الحزبية على غرار أنصار النائب السابق نسيب لحود، فيسقط رئيس جمعية الصناعيين ويبقى أنصاره عندها. سرٌ آخر لا يعرفه كثيرون: بدت فيلا النائب السابق منصور البون في جورة بدران صغيرة رمادية الجدران متلاشية الأنوار من نوافذ قصر المرشح العوني المحتمل روجيه عازار في تلال عرمون الكسروانية يوم الجمعة الماضي. لا علاقة هنا لحجارة القصر الخيالي بحجمه وديكوره وصالاته فقط: على مائدة الجنرال تحلقت نحو ثلاثين جيلبرت زوين، بمالها وتسريحة شعرها وعقد اللؤلؤ. تجاور المطران ورجل الدين ورئيس المحكمة الكنسية. وزّع عازار بحكم تفويض الرابية له بالملف زفتاً على البلديات خلال عامين أكثر مما فعل نواب الدائرة السابقون خلال عشرين عاماً. ومن رأى عون مترئساً مائدة في جيب أفقر الجالسين عليها (باستثناء النائب فريد الخازن) خمسة مليارات دولار، فهم أن هذا الرجل لا يسقط نواباً ويقفل بيوتات سياسية فقط، بل يمكنه أن يصنع نواباً و… بيوتات سياسية أيضاً. فليأخذ البون وقته في التفكير، يقول مقربون من الرابية. قدّم عازار استقالته من رئاسة البلدية ليضمن حقه بالترشح إلى الانتخابات. فليأخذ البون وقته أكثر، حين يلقى عون ترحيباً كالذي لقيه في قصر عازار يزوره مرة أخرى. وحين سيحسم البون أمره، سيكون ترشيح عازار قد حسم على اللائحة العونية. بعدها سيكتشف البون معنى أن تكون الثالثة ثابتة.

صحيح أن النائب زياد أسود في جزين كما زملاؤه آلان عون وحكمت ديب وناجي غاريوس في بعبدا، لم يتركوا أحداً إلا طلبوا مساعدته ليلفت نظر افرام وبارود، إلا أن البون والخازن كانا شاهدين مرتين: لم يموتا لكنهما شاهدا من مات.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.