العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

اللبنانيون وسياسيوّهم: «الأجغل» والأكثر حكمة وجمالاً… صامتاً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

من يؤيدون السيد حسن نصر الله، كما مؤيدو الرئيس سعد الحريري، ومؤيدو العماد ميشال عون وسمير جعجع وكل الآخرين، هم معهم غالباً لأشخاصهم لا لأفكارهم أو أي شيء آخر، الأمر الذي يحوّل النقاش السياسي إلى مجرد مقارنة بين أشخاص

غسان سعود

بعيداً عن النظريات، الفلسفة والتفلسف، العقائد وغيرها، ليست المعركة السياسية في أحاديث كثيرين غير مقارنة سطحية غالباً بين أشخاص: الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس كتلة المستقبل سعد الحريري. رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. النائب وليد جنبلاط – 8 آذار والنائب وليد جنبلاط – 14 آذار. الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق مصطفى علوش. الرئيس نبيه بري والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون. الوزير محمد الصفدي والنائب محمد كبارة. النائب غسان مخيبر وزميله ميشال المر.
للوهلة الأولى، تكاد تختزل مقارنة النائبة جيلبرت زوين وزميلتها ستريدا جعجع اللعبة كلها. فالحريري «أجغل» من نصر الله: يترقوص على المسرح، يقود «هرلي»، يطبخ «باستا» بنفسه لضيوفه، ينشط «تويترياً» ويدخن حين يزهزهه الويسكي الاسكتلندي أفخم السيغار الكوبيّ. وجعجع أطول من العماد عون وأضعف وأصغر و«يضاين» أكثر منه في لعبة القفز على الحبل. أما جنبلاط – 14 آذار فيثير الإعلام ويستفرس في التهديد والوعيد، خلافاً لجنبلاط 8 آذار النّيء الذي يعجز عن إيجاد جديد يومي لقوله. وعلوش مقارنة بميقاتي: ديناميكي، حرك، حادّ، يطرب سامعيه حين يغني ويسلطن مع عود أو من دونه حين يتعلق الأمر بالثورات العربية.
تركز قوى 14 آذار كثيراً على الشكل الخارجي: لا يحتاج النائب ميشال فرعون إلى أن يقول شيئاً، قوته في الفلة الزهرية التي يشدها إلى عنقه لمنع الكلمات من الخروج. يفضل في دوائر 14 آذار إبقاء عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده صامتاً. بينهم وبين أنفسهم، يعلم النائب السابق فارس سعيد ومن معه في الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن المؤسسة اللبنانية للإرسال تضرهم باستضافتها شهرياً النائب دوري شمعون، أكثر بكثير مما تفيدهم. هم «حلوين صامتين». إلزام النائب نديم الجميل الصمت، ليس فقط في المجالس العاشورائية، «دوا». التزام شباب 14 آذار التمارين الرياضية الصباحية أهم في اعتقاد مفكري هذه القوى من قراءة التحليلات السياسية، ولمعة أسنانهم على الشاشات أهم ألف مرة مما تلهج به ألسنتهم. يبدو سحر النائب السابق مصباح الأحدب باهتاً مقارنة بوجوه قوى 14 آذار الاجتماعية: ميشال مكتف، النائب زياد القادري وجواد بولس وهادي حبيش. تبيع 14 آذار الجمهور صوراً. كل من يعرف النائب خالد ضاهر يعلم ذلك جيداً: مجرد صورة (لشقيقه وغيره). رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام صورة، صامتة في القضايا السياسية الجدية، حلوة أخرى. وتنجح قوى 14 آذار: ينبهر كثيرون بـ«اعتدال» الحريري الابن، ويغدو قبر رئيس حكومات الطائف بكل ما فيها من إقصاء وإلغاء وسجن ونفي، مزاراً للوحدة الوطنية والعيش المشترك. يشيد كثيرون بحكمة المعرابيّ وشجاعته. يصبح صورة بشير الجميّل نائباً ويسقط رفيقه في القتال مسعود الأشقر. وبين إحصاء وآخر، يكفي النائب سامي الجميّل أن يطلق خطاباً مستوحى من أناشيد الحروب الصليبية حتى تزداد نقاطه عدة نقاط. تنجح قوى 14 آذار في إيهام كثيرين بأن النائب السابق ناصر قنديل هو العار السياسي بعينه، وأن سياسيي 8 آذار ليسوا إلا نسخاً عنه. فلا يلتفت الجمهور إلى تواضع قنديل لمختلف قدراته مقارنة بعشرات العشرات من سياسيي هذا الفريق. أترك أحمد الحريري ومَن يقلده شيئاً لقنديل؟
لكن، لا يتعلق الأمر عند الجميع بالأشكال. ثمة من لا يبحث عن سياسي لـ«يخرج معه»، حتى يحدد موقفه السياسي بناءً على سمرة هذا وتناسق جسمه ونضارة وجنتيه؛ ثمة من يختار سياسيّه وكأنه في صدد «تزويج ابنته» وأكثر. وبعيداً هنا عن «انسطال» كثيرين بـ«السيّد لما يطل» و«الجنرال (ياي) حين يغمرنا»، هناك من يؤكدون في النقاشات اليومية أنهم مخيَّرون بين مقاوم كسب مكانته بعرق يديه ورجل أعمال ورث مكانته الرئاسية مع سندات الخزينة. قائد جيش (سابق) وقائد ميليشيا (سابق). مسؤول يزن مواقفه حرصاً على السلم الأهلي (جنبلاط 8 آذار) وصاحب ثأر لا يتردد في جرّ البلد إلى حرب أهلية وأكثر (جنبلاط 14 آذار). رئيس ومرؤوس. رجل دولة وابن شارع. مشرّع مهذب يلتزم قضايا المجتمع المدني، وفاسد يشرّع كل شيء، كل شيء، على مقاسه.
وخلافاً لما تتخيله قوى 14 آذار، يدفع الإسراف في الكذب وتفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية والتطورات السورية كثيرين إلى التركيز أكثر على مضمون ما تقوله كتل اللحم المتنقلة بين الشاشات. ثمة من لا يريد لدولته أن تكون طرفاً في الحرب السورية. هناك من يريدون نواباً يشرّعون في المجلس النيابي بدل أن يجعلوا شَلّه شغلَهم الشاغل. وهناك دائماً مستمعون ينتظرون الرد على النقاط التي يثيرها نصر الله أو غيره بأجوبة سياسية حقيقية لا مجرد جعجعة. يلاحظ هؤلاء أن لغة الوزير نقولا الصحناوي العربية أكثر ركاكة ربما من لغة خصمه، لكنه يحمل على الأقل ملفاً يجتهد لحل معضلاته. يرون أمامهم «مطالعات» النائب فريد الياس الخازن تقابلها ضوضاء النائب السابق فريد هيكل الخازن. لا تكفي هؤلاء تسريحات «شِعر» النائب سامي الجميّل، يحتاجون أن يعلمهم بما حققه، سواء على صعيد سلاح حزب الله أو في ما يخص طرقات المتن الشمالي الفرعية. لا يفهم هؤلاء تفضيل قوى 14 آذار كتائبية النائب سامر سعادة على ثقافة الوزير السابق جان عبيد. هم يفضلون غالباً حماسة النائب زياد أسود للعمل على خمول النائب السابق سمير عازار، وتهذيب النائب السابق جهاد الصمد على عدائية النائب أحمد فتفت. ولن يفكروا، ولو ثانية، إذا خُيِّروا بين متابعة النائب نواف الموسوي على إحدى الشاشات وأحمد بيك الأسعد على شاشة أخرى.
بعيداً عن الاصطفافات السياسية، ثمة رأي عام سيصعب على قوى 14 آذار أكثر فأكثر الضحك عليه يوماً بعد يوم ببريق الأسنان وبودرة الوجنتين وربطات العنق. فبعيداً عن مقارنة نصر الله بالحريري وعون بجعجع وجنبلاط 8 آذار بجنبلاط 14 آذار، سيرى كل ناخب مستقل قليلاً (على قلة المستقلين) نفسه مخيراً، في الأشرفية مثلاً، بين شاب شق بنفسه طريقه المهني والحزبيّ، وما كاد ينجح في عمله وتنظيم حزبه حتى استكمل نشاطه الطلابي فالمناطقي والسياسي بالترشح إلى الانتخابات النيابية، وشابة أورثها أحد جديها صحيفة والجد الآخر خمولاً تشريعياً، وأورثها أحد والديها مقعداً نيابياً والآخر غياباً سياسياً واجتماعياً تاماً. ولن يكون القرار بين خيارين كهذين، في الأشرفية كما في جزين وجبيل والمتن وعدة دوائر أخرى، صعباً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.