العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

رحل بطريرك السير بين الألغام… وسوريا الناخب الأول لخليفته

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ستأخذ الكنيسة الأرثوذكسية وقتها في توديع بطريركها أغناطيوس الرابع هزيم، في احتفال تشارك فيه كنائس روسيا واليونان والقدس ومصر وغيرها. الأكيد أن ناخب خليفة هزيم سيكون سوريا، بمطارنتها الشباب وكنائسها القلقة وكاهن كنيسة مار الياس للروم الأرثوذكس في بلدة قطنا الذي نحره المسلحون أخيراً

غسان سعود

لم يُطِق بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس منذ عام 1979 أغناطيوس الرابع هزيم الحياة بعدما فارقها صديقه الوزير السابق غسان تويني، فرحل قبل أن تتسنّى له مباركة ترشيح صديقه المحلي الآخر النائب ميشال المر للانتخابات النيابية، مرة جديدة، كما دأب في العقدين الماضيين. ورغم مرضه، كان هزيم قد وجد القوة قبل بضعة أسابيع للذهاب إلى نيويورك قبيل إعصار ساندي ببضع ساعات ليمنح ثالث أصدقائه نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس أعلى الأوسمة الأرثوذكسية (وسام القديسين بطرس وبولس).

وكان هزيم قد استفاد من صداقته وفارس مادياً لتحقيق بعض رغبات كنيسته، سواء التربوية الممثلة خصوصاً بجامعة البلمند أو الصحية ممثلة بمستشفى الروم. فيما مَوضَعَ بطريركيته سياسياً بين قامتي صديقيه الآخرين، قاطعاً ما سبق لغيره أن بلغه مع النَّفَس اليساري الأرثوذكسي العام لمصلحة تويني والمر، محاولاً أن ينزع ــــ لمصلحتهما دائماً ــــ العباءة الكنسية، سواء عن الحزبيين الأرثوذكس أو عن التقليد السياسي الارثوذكسي الممثل بعشرات الوزراء والنواب السابقين وما كان يعرف بالبيوتات السياسية الأرثوذكسية. وحتى مطلع هذا العام كان هزيم قد حافظ، خلافاً للبطريركية المارونية وانسجاماً مع غالبية البطريركيات المسيحية الأخرى، على علاقة وطيدة بالقيادة السورية. وفيما كرّس الرئيس السوري بشار الأسد تقليداً عائلياً يقوم على مشاركة البطريرك في قداس الميلاد بإحدى الكنائس الدمشقية، اعتبر هزيم في نيسان 2011 أنه يرى «إرادة حكومية فاعلة وإيجابية تعمل من أجل الدولة، وأنظر دائماً إلى الدكتور بشار الأسد بشكل إيجابي (…) وأنا أعرف أنه رب عائلة، وإنسان صادق يعمل من أجل الإصلاح».
أمس، وبعد تأكيد بعض المطارنة، وخصوصاً القاطنين في أبرشيات الانتشار البعيدة، عجزهم عن بلوغ دير الأرثوذكسيين المركزي في البلمند اليوم، تقرر تأجيل انعقاد المجمع المقدس حتى صباح غد الجمعة. وبحسب القانون الكنسيّ يتعيّن على المجمع انتخاب قائمقام بطريركي (يرجح أن يكون الأقدم سيامة المطران جورج خضر، علماً أنهم انتخبوا أصغرهم الياس قربان عند وفاة البطريرك الياس الرابع) يحدد موعد جناز البطريرك هزيم ومراسم الدفن وإتمام الشؤون الإدارية في البطريركية. وبعد نحو عشرة أيام يحق للقائمقام البطريركي دعوة المجمع إلى الالتئام مجدداً في أحد المقرين البطريركيين (دمشق أو البلمند) لانتخاب بطريرك جديد.
والجدير ذكره، بحسب قانون انتخاب البطريرك الأرثوذكسي، أن المرشحين لا يتقدمون بأنفسهم إلى الترشّح، بل يسمي أعضاء المجمع، كل على ورقة، ثلاثة مرشحين، وبعد عملية حسابية تعلن أسماء المطارنة الثلاثة الذين حظوا بأكبر نسبة تأييد، ويصار إلى تصويت المجمع مجدداً لواحد من الثلاثة، فيفوز في الدورة الأولى من يحصل على ثلثي الأصوات. وإذا عجز أحد المرشحين عن حصد الثلث، يفوز في دورة التصويت الثانية من يحصل على أكثرية الأصوات.
ويحصر القانون حق الترشح بمطارنة الكنيسة الأنطاكية الذين يديرون أبرشيات، أو ما يعرف كنسياً بصفة متروبوليت. وهؤلاء هم: مطران بيروت إلياس عودة، مطران جبل لبنان جورج خضر، مطران طرابلس إفرام كرياكوس، مطران مرجعيون وصيدا وصور الياس كفوري، مطران زحلة والبقاع سبيريدون خوري، مطران عكار باسيليوس منصور، مطران حوران وجبل العرب سابا أسبر، مطران حمص جورج بو زخم، مطران حماه مكاريوس صليبا، مطران حلب بولس يازجي، مطران اللاذقية يوحنا منصور، مطران العراق قسطنطين بابا ستيفانو، مطران أوروبا الغربية يوحنا اليازجي (شقيق مطران حلب)، مطران أميركا الشمالية فيليبوس صليبا، مطران المكسيك أنطونيوس الشدراوي، مطران البرازيل دامسكينوس منصور، مطران الأرجنتين سلوان موسى، مطران تشيلي سرجيوس عبد ومطران أوستراليا بولس صليبا.
لكن القانون لا يتيح للمجمع اختيار مطران لم يمرّ على انتخابه متروبوليتاً خمس سنوات. وبهذا يسقط من الأسماء التسعة عشر المذكورة مطارنة كل من عكار وطرابلس وأوروبا الغربية والأرجنتين. إضافة إلى أن مرض مطراني حماه واللاذقية لن يشجع زملاءهما على تسميتهما، وكذلك تجاوز المطارنة جورج خضر وسبيريدون خوري وأنطونيوس الشدراوي الثمانين عاماً من العمر. فيما ينشغل مطران أميركا الشمالية فيليبوس صليبا عن البطريركية بهموم أسقفيته التي يساعده أربعة عشر أسقفاً في إدارة طاقتها البشرية والمالية والجغرافية الضخمة.
وبناءً عليه، يبقى تسعة مطارنة يجري التداول في إمكان ترشيحهم، أكثرهم إيحاءً برغبته في الترشح مطران البرازيل الذي ينشغل غالباً بشؤون أبرشيته واللعبة السياسية البرازيلية عن تفاصيل بطريركيته ومناسباتها الكثيرة، ومطران حلب بولس يازجي، ومطران حوران سابا أسبر. أما المطران اللبناني الأبرز بعد خضر، مطران بيروت إلياس عودة، فلن يخوض بحسب عارفيه معركة خاسرة، وفي ظل تماسك النظام السوريّ في دمشق سيبدو انتخابه بطريركاً بمثابة إعلان المجمع الأرثوذكسي الحرب على دمشق نظراً إلى مواقفه السياسية وانحيازه المعلن قلباً وقالباً إلى تيار المستقبل. من هنا يكبت عودة رغباته. مع الأخذ بالاعتبار أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي تدعم الرئيس الأسد، تُعَدّ من أبرز المؤثرين على وجهة المجمع، حالها في ذلك حال الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية التي يعد مطران حلب أنشط تلامذتها. مع العلم أن وجهة غالبية المطارنة متقاربة جداً في ما يخص الأزمة السورية وسعي الإسلاميين إلى بلوغ السلطة.
وفي ظل التزام المطارنة الصمت أمس احتراماً لموت بطريركهم، أكد أحد الآباء المتابعين لشؤون البطريركية أن الأحداث السورية تجعل الاهتمام بالأبرشيات السورية أولوية على أي شيء آخر، ولا بدّ في هذا السياق من تفكير المجمع جدياً بانتخاب بطريرك جديد يكون ضليعاً بما يحصل هناك ولديه حد أدنى من الخبرة في التعامل مع الواقع السوري حيث يعيش الجزء الأكبر من أرثوذكسيّي أنطاكية، الأمر الذي يحصر السباق أكثر فأكثر بمطراني حوران سابا أسبر وحلب بولس يازجي.
الأكيد أخيراً أن الكنيسة الأرثوذكسية خسرت رسمياً أمس بطريركاً أوصلته موجة «الشبيبة الأرثوذكسية». لكنه، على غرار غالبية مطارنة الشبيبة، لم يشغل وظيفته بحماسته الشبابية السابقة، فعمل بهدوء لتحقيق الحد الأدنى من الإنجازات المؤسساتية، متجنباً الصدام. ولا يمكن خليفته، أياً كان، صنع الأعاجيب، لا في تموضع بطريركيته بين طرفي الصراع اللبناني وعلى هامش الهامش في الصراع السوريّ، ولا في تعزيز ثقة الأرثوذكسيين بأنهم «أصحاب هذه الأرض والآخرين ضيوف»، كما كان البطريرك الراحل يقول.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.