العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عودة يصفّي حساباته في تشييع هزيم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ردّ مطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة على برودة علاقته بالبطريرك أغناطيوس الرابع هزيم خلال حياته، بتنظيم الجنازة الأسوأ تنظيمياً وشعبياً لبطريرك إنطاكيا. وعلى هامش الجنازة توضحت معالم معركة حادة لخلافة عودة بين مطراني حوران وحلب

غسان سعود

حين يكون مطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة من ينظم جنازة البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم، تعمّ الفوضى المكان ويُقطع في واحدة من المرات النادرة جداً في تاريخ الكنيسة سر المناولة، ويطرد المصلّون في حضرة بطريركهم المسجى من الكنيسة، بمن فيهم أقرباء هزيم، وتقفل الأبواب أمام المحتشدين للتبرك من هزيم حوالى ثلاثين دقيقة، يقف طوالها سفير الفاتيكان في لبنان ومطران السريان الأرثوذكس حائرين قبالة الباب المقفل أمام ما يستوجب عليهما فعله. كل ذلك لحصول تضارب بين موعدي القداس الأسبوعي وموعد الجنازة. حرص المنظمون على أن يضمنوا دخول السياسيين ورجال الأعمال وإجلاسهم على حساب المصلين العاديين، وآثر عودة تشغيل آباء مطرانيته وعددهم لا يتجاوز العشرين في تنظيم جنازة كان يفترض أن تكون ملكية، وإذا بالفوضى والتدافع يسودانها. وليست الفوضى التنظيمية بمستغربة في مطرانية تعيش ما تعيشه من فوضى إدارية ومالية، دفعت المطران أخيراً إلى بيع أرض تملكها مطرانيته لنادي النهضة لتغطية انكسار مطرانية تدير دجاجة اسمها مستشفى القديس جاورجيوس (الروم) يفترض أنها تبيض ألماساً، وليس ذهباً فحسب، فيما مطران عكار باسيليوس منصور يسعى جاهداً لشراء الأراضي، ملتزماً وصية البطريرك هزيم بوجوب عدم بيع المسيحيين أراضيهم. وطبيعي أن يبيع عودة الأرض بعدما أجّر وقف أيتام طائفته وأراملها والفقراء بأبخس الأثمان.
لا مكان للبروتوكول في عرف المطران اللاغي للديمقراطية الأرثوذكسية التاريخية في أبرشيته، فبدل أن يتقدم القائمقام البطريركي سابا أسبر مطارنة الكرسي الأنطاكي، حل عودة محله في قراءة الإنجيل. وفضّل متروبوليت بيروت وتوابعها أن يصفي في الجنازة حساباته السياسية مع الإمبراطورية الروسية، فجعل كلمة الكنيسة الروسية في الجنازة بعد القبرصية والألبانية خلافاً للبروتوكول الذي ينص على تساوي الكنائس الأرثوذكسية وترتيبها بحسب الأقدمية: القسطنطينية، الإسكندرية (التي غاب أمس ممثلها)، القدس (غاب ممثلها أيضاً)، روسيا، قبرص، وأخيراً ألبانيا. ولم تكد الجنازة تنتهي حتى نشط بعض الأرثوذكسيين فايسبوكياً منتقدين أن «يودع 500 ألف مؤمن بطريرك صربيا، فيما طرد المؤمنون من وداع بطريرك أنطاكيا ليستعاض عنهم بطغمة المال والسلطة». واللافت أن اتهام كثيرين عودة بسوء إدارته مطرانيته لا يحدّ طموحاته. فحين سأله أحد الناشطين في حركة الشبيبة الأرثوذكسية، أول من أمس، إن كان يرغب في انتخابه بطريركاً قال إن مطرانية بيروت تسعده، لكن «إذا أخذني المسيح بيده فلا يسعني الرفض، وسأرضى تولّي المسؤولية إذا انتخبني المطارنة بطريركاً».
انتخابياً، وبعد نقل جثمان البطريرك الراحل إلى العاصمة السورية أمس، يفترض أن تستمر التعازي في دمشق حتى يوم الخميس المقبل، يحلّ خلالها، حتى انتخاب البطريرك الجديد، القائمقام البطريركي المنتخب أخيراً سابا أسبر محل البطريرك هزيم. ويرجح أن يكون الأحد المقبل في 16 كانون الأول الموعد المبدئي لاجتماع المجمع المقدس الأرثوذكسي لانتخاب بطريرك جديد، في مقر الكرسي الأنطاكي الصيفي (البلمند) وليس الشتوي (دمشق). ويتألف المجمع من عشرين مطراناً هم: مطارنة الأبرشيات اللبنانية الست (الجنوب، زحلة، بيروت، جبل لبنان، طرابلس وعكار) والأبرشيات السورية الست (حلب، حوران، اللاذقية، حمص، حماة والمعتمد البطريركي غطاس هزيم ـــ ابن شقيقة البطريرك هزيم) ومطران الكويت وبغداد، ومطارنة الاغتراب السبعة (أوروبا الغربية، أميركا الشمالية، البرازيل، الأرجنتين، تشيلي، المكسيك وأوستراليا). ويتوزع هؤلاء عشرة لبنانيين وعشرة سوريين، في ظل تميز الكنيسة الأرثوذكسية بعدم وجود أي تمييز أو ما يشبهه شعبياً وكهنوتياً بين لبناني وسوري، حتى إن نصف أبرشية عكار في لبنان والنصف الآخر في سوريا. ولا عرف يخصّ جنسية البطريرك. فقبل البطريرك هزيم السوريّ الجنسية، شغل البطريرك الياس الرابع معوض من قرية قرصون في قضاء بعبدا الكرسي الأنطاكي الأول، وقبلهما البطريرك ثيودوسيوس أبو رجيلي كان بحمدونيّاً. وحده المطران عودة سعى الى زرع التفرقة عبر وزير إعلام الحكومات السنيورية طارق متري الذي حاول جاهداً تجزئة أبرشية عكار وفصل جزئها اللبناني عن السوري. وقد زايد متري نفسه أمس في ما خص وحدة الكنيسة البيزنطية والشعبين في لبنان وسوريا أمس، مذكراً في مقابلة تلفزيونية بحرص هزيم على عدم التمييز بين لبنانيّ وسوريّ.
وما زالت الترجيحات الرئيسية في ما يخص خلافة هزيم تدور بين مطارنة حوران، اللاذقية والبرازيل. ويعتبر مطران حوران وجبل العرب، ومقر أبرشيته في السويداء، سابا أسبر الأقوى حتى الآن. فخريج حركة الشبيبة الأرثوذكسية مقرّب من زملائه الحركيين الذين يتقدمهم مطران جبل لبنان جورج خضر وأوروبا الغربية يوحنا اليازجي (شقيق مطران حلب بولس اليازجي المرشح القوي الآخر). ويفترض أن غالبية الأبرشيات السورية تدعمه، إضافة إلى مطران أميركا الشمالية فيليبوس صليبا الذي لم يتضح إن كانت صحته ستسمح له بالسفر من الولايات المتحدة إلى لبنان، حاله في ذلك من حال مطراني حماة واللاذقية اللذين سيشاركان مبدئياً في وداع البطريرك هزيم، لكن لم تحسم قدرتهما على السفر إلى لبنان في ظل مرضهما الشديد، مع العلم بأن أصل سابا الذي يوصف بالتقيّ جداً من اللاذقية، وتعتبر أبرشيته الأفقر مادياً والأنشط روحياً في الكرسي البيزنطي. أما مطران اللاذقية بولس اليازجي فتتعزز حظوظه حتى ترجيح فوزه في حال توحد كتلته الناخبة مع كتلة مطران البرازيل بدل تشتّت أصواتهما بشكل يتيح لأسبر حسم المعركة. ويازجي (من مواليد اللاذقية عام 1959) هو أيضاً الأقرب بين زملائه إلى الكنيسة اليونانية، وعلاقته متينة برئيس أساقفة أثينا. وقدّمت له الكنيسة اليونانية مدرسة في حلب، وخصّه رئيس الأساقفة السابق بزيارة لأبرشيته. ويستفيد اليازجي بالتالي من النفوذ اليوناني الذي تضاعف في كنيسته بعدما باتت أثينا جامعة البيزنطيين اللاهوتية إثر إقفال جامعة الفنار في إسطنبول بحجة مراعاة علمانية الدولة، وإقفال الثورة البولشيفية أبواب الكنيسة الروسية. ويمكن اليازجي أداء دور في تقريب وجهات النظر أكثر بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية نتيجة تمثيله البطريرك هزيم منذ سنوات في لجنة الحوار اللاهوتي بين الكنيستين.
والمفاجآت بعيداً عن عودة طبعاً تحصل: حين دخل المطارنة عام 1979 إلى مجمعهم المقدس، كانت كل الترجيحات تسمي صديق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وصلته السرية الرئيسية بالإدارة الأميركية مطران أميركا الشمالية الحالي فيليبوس صليبا، إلا أن مفاجأة حصلت وانتخب هزيم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.