العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أطبّاء المجلس النيابي… مجلس على حدة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صدِّقوا: هناك في المجلس النيابي نماذج هادئة من نواب راكموا خلال سنوات من العمل الجدي في مناطقهم تأسيس حيثية خاصة بهم مستقلة عن الأحزاب والمذاهب والمال السياسي، تنشط تشريعياً في المجلس ولا تنغمس في الانقسام السياسي على النحو المجنون المتداول. هؤلاء أطباء المجلس النيابي

غسان سعود

قبل مال البعث العراقي وبعد قتل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، كان وما زال يكفي عبد المجيد الرافعي أن يعرّف عن نفسه بوصفه «الدكتور عبد المجيد» لتُخلى له الكراسي في شتى الصالونات الطرابلسية احتراماً، وتهدر الأصوات تأييداً له في صناديق الاقتراع. فحتى حين تنجح المدن بنسيان ذاكرتها، يستصعب أبناؤها تجاهل دعاء أهلهم لذلك الطبيب الهارع بعد منتصفات الليالي إلى أسرّتهم بالتوفيق. كان اسمه، هو نفسه، في عكار رياض الصرّاف. حتى حين بلغ التحريض المذهبي أوجه، فاز صديق الرئيس سليم الحص في صناديق طرابلس بنيابته. قيل يومها: «هؤلاء مرضى المستشفى الإسلامي». وكانوا بالفعل كذلك: مرضى لم يتركوا طبيباً لم يتركهم. وأن ينسى المتنيون ألبير سليم مخيبر وزير الصحة في حكومة الرئيس سامي الصلح الذي طالب الرئيس الياس الهرواي بالاستقالة عام 1996 «لأننا سجناء في وطننا، والدولة كلها مخابرات»، فإنهم لن ينسوا طبيب بيت مري الكتلويّ الذي رفض انتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية. الطبيب الآخر اسمه في بعبدا بيار دكاش. صحيح أن الصناديق لم تنصف أمين عام حزب الوطنيين الأحرار السابق في الانتخابات الأخيرة نتيجة الفرز السياسي الحاد، إلا أن منطقته وَفَت جرّاح مستشفيات مار الياس والحدث وسان جورج وسان لويس حقه، سابقاً.
بعد قصر العدل، مثّلت المستشفيات، تاريخياً، رافداً أساسياً للمجلس النيابيّ بالأعضاء. بحكم العلاقة الوطيدة بين الطبيب والناخبين والوجاهة الطبية ومصداقية الطبيب (سابقاً) عموماً. ولا يخلو المجلس النيابي الحالي من عدة أطباء، أصغر في حيثيتهم سواء الطبية أو السياسية ممن سبق تعدادهم، لكنهم يتميّزون بعدة صفات عن زملائهم الآخرين، ويؤكدون في اجتماعات اللجان أن النائب الطبيب يمكن أن يكون أنشط تشريعياً بكثير من أكثرية النواب المحامين.
البداية من عيادة النائب عاصم عراجي في شتورا. قسّمها الأخير لتغدو مكتبين: واحد سياسي والآخر طبي. حين سأل عاصم عن والده، قيل له إنه توفي حين كان عمره ثلاث سنوات بذبحة قلبية، ولم يكد يستوعب الأمر حتى سلبه المرض نفسه شقيقين. فحسم باكراً أمره: أريد أن أصبح طبيباً. وطارد حلمه، من جامعة عين شمس في القاهرة حيث درس الطب العام، إلى الجامعة الأميركية في بيروت حيث تخصص بجراحة القلب. صحيح أن ديوانية منزلهم واسعة، إلا أن هدف زوارها في اعتقاده كان التمريك على ديوانيات أفخاذ عائلته الأخرى. ولكن لاحقاً فتحت عيادته عينيه السياسيتين. يمكن أن لا تكون ابن بيت سياسي بالمعنى التقليدي للكلمة وأن لا تكون حزبياً ولا متزلفاً عند أحد الأحزاب السياسية، ويقرع أحد الزعماء باب بيتك ليخطب ودّك وتَرشّحك على لائحته في منطقتك. يحصل ذلك حين تكون أحد أبرز اطباء القلب في المنطقة عدة سنوات، وحين تعمل 20 عاماً 20 ساعة يومياً، وحين يتجاوز عدد مرضاك الخمسين ألفاً وحين تعلم مرضاك أن «من معه يدفع ومن ليس معه لا يدفع». يتغير وقع اسمك في الصناديق الانتخابية. حسبها بذكاء النائب السابق الياس سكاف فضمّ عراجي إلى لائحته عام 2005، وتعلم الرئيس سعد الحريري من خطأه بعد أربع سنوات، فكسب عراجي على لائحته هذه المرة. هذا نائب ناعم ليس لرصيده الشعبي صلة بمواقفه السياسية. وحتى في تلك، يبدو عراجي أهدأ من غيره. فحين «تدرس الطب في الجامعة الأميركية في ثمانينيات القرن الماضي، تستقبل في طوارئ المستشفى مصابي الحروب الفلسطينية ــــ الفلسطينية، أمل وحزب الله، الاشتراكيين والناصريين وغيرهم ممن يغيرون كثيراً نظرتك إلى الانقسامات السياسية، فتهدأ».
أحمد فتفت طبيب أيضاً وكذلك رياض رحال لكنهما من نوع آخر. فتفت الذي يستصعب كثيرون هضمه، متخصص افتراضاً بعلاج الجهاز الهضمي، وأثناء دراسته في بلجيكا بين عامي 1982 و1986، كان الناطق باسم الحركة الوطنية. إلى جانبه في تمثيل الضنية، طبيب يكاد لا يشبهه بغير الالتزام الحريريّ، هو قاسم عبد العزيز. عام 1980، قبل ان يبرعم كثيرون، كان الرجل يفتتح عيادتيه لطب الأطفال في بلدته بخعون وفي طرابلس. أصر والده أن يعمل في منطقته وليس في الجامعة الأميركية في بيروت أو غيرها. وطوال ساعة، لن يغيب ذكر والده دقيقة في حديث الرجل المبتسم دائماً، خصوصاً حين يروي عن عدد الأسر الخيالي التي وطد علاقته بها خلال ثلاثين عاماً في ممارسة المهنة. عام 1996، استبعده الرئيس عمر كرامي عن لائحته في آخر لحظة، فأكمل ترشحه للانتخابات النيابية منفرداً، بناءً على نصيحة والده مرة أخرى، فحصد أكثر من ثلاثين ألف صوت. منفرداً، من دون ماكينة انتخابية وأمر عمليات من الاستخبارات السورية وحملة إعلانية وبراعة خطابية، أكثر من ثلاثين ألف صوت. يمكن هذه المهنة اجتراح الأعاجيب. عام 2000، واجه عبد العزيز من على لائحة مغمورة غير مكتملة لائحتي الشمال القويتين، فاخترقهما مساء وخسر عند إعلان النتائج الرسمية. أما في 2005 فحل أولاً في الشمال، كما في دائرة المنية – الضنية عام 2009. وهو، تكراراً، ليس سليل بيت سياسي ولا خطيباً مفوهاً وليس في جيبه ولو فتات ممّا في جيوب خصومه.
يوافق عضوا الكتلة الحريرية قاسم عبد العزيز وعاصم عراجي وعضو الكتلة العونية ناجي غاريوس أنهم ما كانوا ليكونوا نواباً لولا الطبابة أولاً، أما عضو كتلة حزب الله النيابية بلال فرحات فلا يتيح للصحافي القول إن في حزب الله نماذج مماثلة: هنا أيضاً، في الطابق الرابع فوق التعاونية العاملية عند مدخل الضاحية الشرقي، طفل كان يحلم بقراءة اسمه في قائمة الأطباء عند دخوله أي مستشفى، لم يلبث أن وصل إلى الكلية الملكية في بريطانيا ليدرس بداية ويحاضر لاحقاً خمس سنوات، عاد بعدها إلى عيادته ومستشفى الرسول متخصصاً في جراحة الكبد. برأيه «تدل المهنة الناس عليك، فيعرفك مرضاك ويسمع عنك ومستواك العلمي معظم الآخرين في منطقتك». لكن ليس الطب من أوصل فرحات إلى المجلس النيابي، يقول سعادته: «حين فكرت بالطب لم أكن أفكر بالنيابة، أما الانغماس في العمل السياسي فيمكن أن يدخلك المجلس النيابي، في حال شاءت قيادة حزبك ذلك». حزب الله أولاً إذاً: لولا التزامه الحزبي لما كان نائباً، يختصرها فرحات.
رغم ذلك، يعد فرحات أحد نواب حزب الله الذين يقومون بعمل جديّ في لجان المجلس النيابي التشريعية. يمكن فرحات القول إن له فضلاً في حصار إعلانات المتممات الغذائية وقوننة عمل القابلات القانونيات والمعالجين الفيزيائيين ومعلمي النطق وأخصائيّي التغذية وغيرهم. ويمكن غاريوس الزهو بما فعله ويفعله لمستشفى بعبدا الحكومي، فيما يتحدث زميلاه عراجي وعبد العزيز عن تعديل قانوني الآداب الطبية وتنظيم ممارسة المهنة ودراستها وغيرهما. في ظل تغيّب بعض النواب الأطباء، مثل خوري وسلهب وخليل عن لجنتهم المثمرة، ظناً منهم ربما أن حضورهم في مناطقهم يكفيهم. فيما يوازن بعض الأطباء بين غيابهم الطبي عن مناطقهم وعن لجنة الصحة أيضاً، فيفضل طبيبا الأسنان نبيل نقولا وقاسم هاشم أن ينشطا في لجان أبعد ما تكون عن اختصاصهما، فيسجل نقولا في لجان النقل والبيئة والمرأة ممثلة بالسيدة جيلبرت زوين، ويقود هاشم طلائع البعث انطلاقاً من لجان الدفاع الوطني والمهجرين والمرأة التي لا غنى عنها في حياة ممثل شبعا في المجلس النيابي.


الجنرال يحب الأطباء

يدرك رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون سر الطبابة جيداً، يعلم أن الأطباء أعرف غالباً من سائر المرشحين بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في مناطقهم والحاجات الرئيسية. هذا سر النائب سليم سلهب في لائحة المتن العونية ويوسف خليل في اللائحة الكسروانية ووليد الخوري في لائحة جبيل وناجي غاريوس في بعبدا. قبل أن يكون الأخير صديقاً لعون، كان شاباً مهجراً من مسكنه في الشياح وعيادته في بدارو يحسن استغلال الفرصة التي وفرتها له إحدى راهبات مستشفى قلب يسوع في بعبدا، فيستفيد من تغيب أطباء الأنف والعيون والحنجرة ليحول طابقهم إلى جناح خاص بالتوليد. وما كاد أول عام من عمر الحرب يكتمل حتى كان عدد مرضاه في مستشفى قلب يسوع يناهز الألف. وكبر الجناح مع الحرب ليغدو في قيادته أحد أكبر مراكز الجراحة النسائية والتوليد في جبل لبنان. يمكن غاريوس أن يروي ساعات عما يجمع الطبيب ومرضاه في ذلك المركز، ليخلص إلى القول إنه أجرى أكثر من 25 ألف عملية توليد ونحو 15 ألف عملية جراحية نسائية. وهذا ما يجعل العماد عون يفضله على المرشحين المحتملين الآخرين في دائرة بعبدا، بمَن فيهم أصدقاؤه الأكثر قرباً من غاريوس ربما. ولا تكاد تتراكم الشكاوى على سلهب مثلاً، حتى يرسل عون أحد مرافقيه يحصي عدد السيارات قبالة عيادته الصغيرة في جل الديب. مَن يأتمن سلهب على أعضائه التناسلية لن يفكر كثيراً في حضوره السياسي عشية الانتخابات النيابية. يمكن عون أن يتحدى: ليس في كسروان عائلة واحدة لم يطبب يوسف خليل أحد أبنائها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.