العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عن ابنَي الست والجارية في كازينو لبنان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فور الدخول إلى كازينو لبنان يمكن رؤية موظفَين. يرتاح الأول في كرسيه، موزعاً نظراته بين هاتفه الذكي والموظف الآخر، موجهاً إليه بلؤم وازدراء ملاحظة بين ساعة وأخرى. أما الثاني، فيواصل التبسم لضيوف الكازينو كما تقتضي التوصيات الإدارية، كأنه ما من شيء يحصل خلفه. يرتدي الأول حذاءً جلديا جديدا، أما الثاني، فحذاؤه بلاستيكي مهلهل. الأول مسجل في الضمان الاجتماعي، الثاني لا. يملك الأول عقد عمل قانونيّاً، الثاني لا. يحصل الأول على إجازة سنوية، الثاني لا. أجر الثاني 25 دولاراً يومياً ولا يحق له العمل شهرياً أكثر من خمسة عشر يوماً. يعمل الثاني ليلتي عيدي الميلاد ورأس السنة. وإذا صادف دوام عمله في يوم الجمعة العظيمة، الذي يعدّ يوم العطلة الرسمية الوحيد في الكازينو، لا تصرف له الإدارة يوميته (25 دولاراً). في كازينو لبنان نوعان من الموظفين: «ابن ست» في نظر الإدارة و«ابن جارية»

«أبناء الست» في قسم الاستقبال ثمانية موظفين، يتقدمهم المدير جان ضو ومساعدته. لا يرتاح ضو، يعمل مبدئياً عشرين ساعة يومياً ليستفيد من إضافات الأجر، لا تكفيه مطولاته الهاتفية على تلفون الكازينو فيدفع له الكازينو فاتورة خلويه، يُجمّع إجازاته ويحصل على «بدل بذلات». يمكن أجره، بحسب أحد الموظفين، أن يتجاوز العشرة آلاف دولار، لكن ضو ليس وحيداً، تساعده شركة خاصة (Chrysantheme) تتعاقد مع الكازينو من جهة، ومع شبان وشابات جامعيات لشغل وظائف الكازينو الشاغرة من جهة أخرى. موظفو Chrysantheme هم من يعاملون معاملة «ابن الجارية» في الكازينو. يحصل هؤلاء على بطاقة موظف في الكازينو، يسجلون وصولهم ومغادرتهم عند إدارة الكازينو كسائر الموظفين، ويلتزمون بالدوام خلافاً للمحظيين وسط سائر الموظفين، يتلقون الأوامر من مدير قسمهم في الكازينو، يلتزمون دوام عمل الموظفين في الكازينو، يشترون ثياب عملهم من الكازينو، لكنهم على الورقة الرسمية ليسوا موظفين في الكازينو.

بدأت الظاهرة حين قررت الإدارة الاستعاضة عن وسائل التوظيف القانونية التي تقيد الوسائط قليلاً بالتفاف ذكي يقضي بسن قانون يمنع التوظيف في الكازينو، ويتيح للإدارة التعاقد مع شركات خاصة تسد حاجات الكازينو التوظيفية وتملأ الشغور. هنا ظهرت Chrysantheme وأخواتها. لا يعرف عن مديرتها باسكال عقيقي إلا أنها معجبة سياسياً جداً جداً جداً بصهر رئيس الجمهورية وسام بارودي، ولا سيما أفكاره الاقتصادية ومشروعه الاجتماعي. وبعد إبرام عقد لا أحد يعرف ماهيته غير طرفيه (حرصاً على الشفافية)، بين الكازينو والشركة الخاصة، لا يعود السياسيون المحيطون برئيس مجلس إدارة الكازينو حميد كريدي محرجين أمام من يطرقون أبوابهم طلباً لوظيفة: يشيرون إلى زائرهم بالتوجه إلى الكازينو في يد ويهاتفون عقيقي باليد الأخرى لتضيف إلى تنفيعاتها لهم تنفيعة. في العامين الماضيين أرسل النائب السابق منصور البون 17 شابا وصبية، بارودي 15 وفريد هيكل الخازن نحو ستة، حتى فاضوا عند مدخل الكازينو، وبات عدد المستقبلين في بعض الليالي أكبر من عدد الضيوف. لا تدريب ولا شهادات خاصة ولا حتى هوية؛ تنتقل فوراً من مكتب بارودي إلى مكتب كريدي فمكتب شؤون الموظفين في الكازينو، تشتري بذلة العمل الرسمية، تسجل حضوراً وتتقاضى في نهاية الشهر أجرك.

ظن من زارهم أنهم ربحوا فرصة العمر: توظفوا في الكازينو. لكن تلك كانت خدعة، توظفوا في شركة خاصة من دون عقد ليقوموا بما يتلكأ موظفو الكازينو الأساسيون عن القيام به، ويمكن شركتهم أن تستغني عبر الهاتف عن خدماتهم.

وهكذا كان: لا ضمان صحياً ولا إجازات مرضية ولا تعويض نهاية خدمة ولا عقد عمل قانونياً أو أي شيء آخر. وما كاد عديد الموظفين يفيض حتى قُسّم الموظفون مجموعتين، فما عاد أجر المحظيين بين الموظفين يتجاوز ثلاثمئة دولار. والموظف «ابن الست» يحصل على حصة كاملة من تقاسم «البقشيش» العام، وبعض الموظفين على ثلاث حصص وأكثر. أما الموظف «ابن الجارية»، فيحصل على نصف حصة «بقشيش»، تقطع عقيقي جزءاً منها لشركتها.

وما كاد بعض الموظفين يكتشفون أخيراً الفخ الذي أوقعهم السياسيون فيه، ويبدأون تحركاً بهدف تثبيتهم في ملاك الكازينو أو تحسين شروط تعاقدهم مع الشركة الخاصة وقوننته، حتى عاجلتهم عقيقي باتصال تستغني فيه عن خدماتهم. بين وظيفة منّ عليهم سياسي بها، ظروفها سيئة، ولا يتجاوز مردودها ثلاثمئة دولار، ولا وظيفة؛ يفضل هؤلاء الوظيفة.

يمكن كريدي ومن معه، كما زوار الكازينو، الاستمتاع بأموالهم أو تراكمها، ويكفي هؤلاء الموظفين أن يشاهدوهم سعداء.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.