العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«أبو فؤاد» يحبط جلطة دماغية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أغلب السياسيين مدّعون، يُنَظِّرون كأن خلاصات التقارير الاستخبارية الروسية والأميركية تصل الى أسرّتهم ليلاً. يُظهرون سخافة خرافية حين يحاولون التنكيت. يشذ عن هؤلاء النائب السابق منصور البون، وقلة قليلة. البون مختلف. الساكنون شمالاً وجنوباً وبقاعاً، وحتى في المتن الشماليّ وبعبدا وعاليه والشوف، لا يعرفون عنه كما تعرفه جونية وضواحيها الكسروانيّة والجبيليّة. الكذب هنا قليل، وحين «تأتي النكتة»، لا مال سعوديّاً يوفرها ولا مونة حريرية أو صداقة في حالة الوزير زياد بارود وآخرين. ولا تنظير: لم يكتب الرجل في حياته خطاباً سياسياً واحداً. لا يطالعك أبداً بمطوّلة تحليلية تدوم ساعات وساعات، ولا يهمس في أذنك عما تنوي هذه الدولة أو تلك فعله. الورقة الوحيدة التي تشغل رأسه هي تلك التي في جيب سترته، يدوّن عليها من السادسة عصراً حتى منتصف الليل مطالب ناخبيه، ليمضي يومه التالي محاولاً تحقيقها.

كانوا كثراً، وباتوا نادرين جداً، السياسيون الذين يفضلون «صبحية» مع صحافي في إحدى الزوايا البيروتية، على المقابلات التلفزيونية الطناّنة. الأكثرية يرجوها مرسيل غانم أن تطل معه خمس دقائق، ليرتاح من «نقّهم» بعد أن «يفلقوه» باتصالاتهم. يصعب التنقل في سرايا جونية من دون مصادفته في إحدى غرفها. يصعب بلوغ الكازينو توظيفياً من غير بوابته. يصعب تغيير البول بغير بوله عند الاستدعاء إلى التحقيق بتهمة التحشيش. ويصعب إقناع متعهد بغير صوته أن يخفض سعر شققه ليتمكن شاب في مطلع شبابه من شراء إحداها. لا مال بالمعنى الحريريّ للكلمة هنا ولا تحريض مذهبياً أو شعارات طنانة وغيرها: عرق الجبين أساس هذه الزعامة المناطقية. «تتبهبط» البذلة الرسمية عليه. البون: نصف الكوب الملآن في النائب ميشال المر. لا ترهيب وترغيب هنا: لو بادله ثلث من خدمهم الوفاء انتخابياً لكان البون من يشكل اللائحتين المتنافستين في كسروان وجبيل.

كاد الموت يخطف «أبو فؤاد» قبل أيام، لكن الجلطة اكتفت بإحدى عينيه. إلا أن النبأ في لحظاته الأولى، كما الآن، يخيف. ليس لأن البون بكتلة مؤيديه الصغيرة واحد من قلّة لا تزال قادرة على تغيير النتائج الانتخابية في حال انتقالها من جهة إلى أخرى. إنما لأن تجربة كسروان كما المتن الشمالي في الأعوام الثمانية التي مضت خلصت إلى أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب ينشغلون بـ «المعارك الكبرى» عن احتياجات المواطنين الأساسية ممن يخشون الموت وأولادهم همّاً أو برداً أو جوعاً، قبل أن يروا التغيير ويولد لهم إصلاح.

والمخيف في «ضرب البون الأخير» أنه في حال أقفل «أبو فؤاد» هاتفه بعد منتصف الليل لن تقوى قوة في العالم على إدخال المريض الذي يهاتفه إلى المستشفى. وفي حال قرر الرجل معاملة من آثروا انتخاب غيره كما يعاملهم من انتخبوهم، لن يجدوا إدارة مدرسية تقسّط رسوم أبنائهم المدرسية أو قاضياً يراعي أوضاعهم المالية أو مؤسسة تأخذ ظروفهم في الاعتبار قبل قطع المياه أو الكهرباء عنهم. يخيف لأن في كسروان، كما في دوائر أخرى، مجموعة ناخبة ومؤثرة تصر على أن تنأى بنفسها عن قطبي الصراع الأممي، تفشّ خلقها عند البون ومن يشبهونه. ولأن الحياة السياسية ستزداد رتابة ومللاً من دون نكات البون وضروبه الذكية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.