العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«ابن العنيد» يسقط أحد أقنعته: أنا أبي وعمّي وجدّي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يُروى أن أمين سر المجلس الحربي في القوات اللبنانية إيلي غسطين سأل الرئيس بشير الجميّل مرة عن رأيه برسم اختاره لعلم القوات، فأجابه بأن لا شيء يمكن أن يكون أجمل من أرزة الكتائب، وأن كل هدفه من إنشاء القوات هو توسيع رقعة الكتائب. يومها، لم يكن النائب سامي الجميّل قد ولد بعد

غسان سعود

لن يكون رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وحيداً بعد الآن؛ فقد قرر النائب سامي الجميّل أن يستعيد أمجاد الكتائب ويضع حداً لاختزال جعجع «التاريخ كما يكتبه المقاتلون» بشخصه، وخصوصاً أن الخطاب الجعجعيّ يروّج بنجاح لصاحبه، سواء في غرف الاستخبارات الدولية ومخيّلة الرئيس سعد الحريري، أو عند الناشئة، ويؤدي ذلك إلى احتكار جعجع اليورو والريال في صناديق قوى 14 آذار، إضافة إلى الحصة النيابية الوازنة. أمران يضيّقان صدر الجميّليين، كما ينقل زوارهم الدائمون. وبناءً عليه، رجح كثيرون أن ينتقل الجميّل من قوى 14 آذار إلى تموضع انتخابي جديد، يقلب بموجبه الطاولة الانتخابية على تلك القوى. إلا أن النائب المتني اختار طريقاً آخر: أخرج قبل يومين المقاتلين الكتائبيين ضمن ما يعرف بـ«مغاوير القوات اللبنانية». ولم يلبث حين رآهم مجتمعين أن رفع صوته، مخاطباً الجارة لتسمع الكنّة: «نحن المقاومة، نحن 82، نحن بشير الجميّل، نحن وقفنا في وجه جيش حافظ الأسد (ووالده الرئيس أمين الجميّل جالس أمامه)، نحن الذين اشترينا سلاح، نحن الذين قوصنا (…)».
هكذا يشدّ عصب الكتائبيين، فيعودون من عند جعجع إلى قاعدتهم. يُنسي انفعال الخطيب مستمعيه أن عمره كان أقل من سنتين عام 1982، ويرجح لهوه في الأيام التي يتحدث عنها في الـ«يوبالا» وسلاح بلاستيكي. لا يشرح الجميّل لهؤلاء القوم كيف «منعنا التوطين»، ما دام الفلسطينيون الذين كان يخشى «استيطانهم» يكملون حياتهم بعيداً عن أي خطة لعودتهم إلى بلدهم. مستبدلاً الرواية التاريخية عن «دوره» في تشريع دخول الجيش السوري إلى لبنان، برواية عن «دوره» في «الوقوف بوجه» هذا الجيش الذي بقي في بكفيا نفسها حتى طلب منه المجتمع الدولي المغادرة. ولا مشكلة، يكفي جمهوره أن يقول «نحن الذين قوّصنا» حتى يصفق بحماسة له، من دون التفات إلى قدرة من يمثلونهم على «المقاومة قبل وبعد، حتى يفرجها الله». هل في المتن الشمالي وبعبدا وكسروان وجزين وجبيل والبترون والكورة وحتى بشري وعكار من يريدون حقاً «شراء السلاح» مجدداً و«الوقوف في وجه الجيوش»، بينما قادتهم يزحفون في قصور قادة هذه الجيوش؟ ثمة من يصر على التأكيد أن هذا المجتمع لا يكاد ينتخب إلا من يقوده إلى الموت.
في الكتائب من يؤكدون أن خطاب الجميّل الأخير يضع حداً للتسريبات بشأن موقف الكتائب الانتخابي، ولا سيما الأحلام العونية في هذا الخصوص. لكنه مجرد بداية لاستعادة الكتائب مكانتها بين أفرقاء 14 آذار. وبرأي الأكثرية الناطقة في حزب الكتائب، إن نجاح جعجع سببه خمول الكتائب لا العكس. واستعادة المكانة لا يمكن أن تكون بتحالف يخالف وجهة الكتائب التاريخية، بل بالانتقال من يسار جعجع المفترض إلى يمينه. ولا بد، بحسب مجالس هؤلاء الخاصة، من مزاحمة جعجع في ملعبه، من دون السماح لأحد من خارج القوات والكتائب بالاستفادة من هذا التنافس، تماماً كما فعلت القوات في السنوات السبع الماضية. أما القوات التي حققت مع جعجع حلم طفولتها بابتلاع الكتائب، فتفضّل عدم التعليق. يكفيها في سرها أن شراكة الجميّل ــ جعجع في البطولات بصفته وريث بشير بيار الجميّل، تستوجب إشراكه في الآثام أيضاً. ويذهب بعض الغيورين على الكتائب في دائرة صناعة القرار المعرابيّ إلى حدِّ نصح جعجع بأن يهدي الجميّل بعض البطولات، فيُعلم من تعنيهم مجزرة إهدن مثلاً أنه كان مجرد حزبي ينفذ أوامر آل الجميّل بحذافيرها في ذلك الفجر الدمويّ، وما كان ليصعد ومجموعته إلى الشوف لولا بطولة الرئيس الجميّل القاتلة. ولا يمكن العنيد ابن العنيد أن يكون بطبيعة البطولة بطل تل الزعتر قبل الظهر ويغسل يديه من مجزرتي صبرا وشاتيلا بعد الظهر. «البطولات الحربية» سلّة كاملة، لا يمكن الجميّل أن «يستحلي» منها ما تشاء صورته في البذلة الرسمية.
أسقط الجميّل أحد أقنعته قبل يومين: ما عاد يكفيه أن يكون ذلك الشاب الجامعي المناضل بذكاء لتحقيق أحلامه، حلت نون الجمع محل تاء المتكلم في حديثه. يتحدث عن نفسه كأنه جده وعمه ووالده مجتمعين. «أنا هم» يقول الجميّل بطريقة غير مباشرة. وهذه الـ«هم» لا تزال تحل في استطلاعات الرأي في المركز الأول أو الثاني. صحيح أن نسبة تأييدها تراجعت كثيراً عمّا كانت عليه قبل ثلاثين عاماً، لمصلحة خطاب سياسي أكثر عقلانية، إلا أن نصف الناخبين ما زالوا يقترعون لشعارات دفن مشروعها منذ ثلاثين عاماً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.