العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المسيحيون قوات… ولو أثبتوا العكس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حين يكون درس الحرب الأول في «المنطقة الشرقية» أن «الله قوات»، يغدو استيعاب الدرس الثاني سهلاً: «الأشرفية قوات». وحتى بعد انتهاء الحرب وإقفال تلك المدرسة، تعلق دروسها في رؤوس التلامذة. في الانتخابات النيابية الماضية، حصد مرشح التيار الوطني الحر في صناديق منطقة الأشرفية 10305 أصوات مقابل 12649 صوتاً حصدها الشهيد جبران تويني ممثلاً بابنته نايلة، مدعوماً من كل من النائب ميشال فرعون وتيار المستقبل والكتائب والقوات. ولأن القوات كريمة و«المستقبل يستاهل»، أو لأن فضل المستقبل على اللائحة، وبالتالي أحقيته بالتمثل فيها، كانا أكبر من فضل القوات وأحقيتها، استعيض عن مرشح القوات في الأشرفية ريشار قيومجيان بمرشح المستقبل سيرج طورسركيسيان. ولم تلبث قوى 14 آذار أن مثّلت فرعون في الانتخابات البلدية بعشرة مخاتير، مقابل مختارين وحيدين للقوات، معتبرة حجم فرعون خمسة أضعاف حجم جعجع في الأشرفية. ولكن رغم ذلك، تأبى بعض الرؤوس إسكات صوت الحرب الهامس فيها: الأشرفية قوات. كيف، لماذا، أين؟ لا جواب.

في صناديق الاقتراع، فعلياً فرعون هو الأول في الأشرفية اليوم، والتيار الوطني الحر الثاني، وتيار المستقبل (الذي جيّر نحو 2100 صوت سني للائحة 14 آذار من أصل الـ 12649 صوتاً) الثالث. وبعيداً عن منصة التتويج، يتنافس على الموقع الرابع كل من مسعود الأشقر والقوات اللبنانية وكتائب نديم الجميّل.

وعملياً، لا الأشرفية قوات ولا، بالتالي، ناديها الحكماويّ ولا ساحاتها ولا أعمدة إنارتها. إلا أن المقتنعين بأن «كل مسيحي قواتي من حيث لا يدري» يكفيهم أن يصرخ خمسة أو خمسون مشجعاً حكماوياً «براءة براءة سمير جعجع براءة» أو «الله قوات»، حتى يصبح المدرج الحكماويّ، بآلافه الخمسة، قوات لبنانية، حتى لو كان هناك 4950 مشجعاً لا تعنيهم القوات ولا غيرها. يحصل (في عين الحلوة وطرابلس وغيرهما) أن يأخذ خمسون مسلحاً المدينة بالاتجاه الذي يشاؤونه. أكملت القوات في السلم ما بدأته في الحرب. يكفي أن يلوح قواتيّ بعلمها حتى تختفي كل أعلام النادي الخضراء. فعلت القوات في المدرج ما سبق أن فعلته في المجتمع. «المجتمع المسيحي» ليس قوات لبنانية، لكن أكثرية من حملوا البنادق فيه ونصبوا الحواجز وفرضوا الخوات واستمدوا سلطتهم من الله مباشرة، قوات. لا! لم يكن أحد ليصدق أن غسان سركيس، صانع انتصارات نادي الحكمة، عوني. وأن إيلي مشنتف كما فادي الخطيب وغيرهما من نجوم حكمة البطولات، ليسا ضابطين سابقين في القوات. تسقط الدعاية رويداً: ليس سركيس قواتياً، ولا الأشرفية جعجعية، ولولا الهبة الجنبلاطية في الشوف ممثلة بالنائب جورج عدوان لما وجد جعجع موطئ قدم في تمثيل جبل لبنان النيابي.

خلال الأشهر القليلة الماضية التي تولى فيها وديع العبسي (متمول عونيّ) تمويل نادي الحكمة والمرشح العوني عن المقعد الأرثوذكسي في الأشرفية زياد عبس رئاسة مجلس الأمناء، لم يطلب أحد من جمهور النادي استبدال أعلامه الخضراء بأخرى برتقالية، لم يبلغهم أحد بوجوب استبدالهم «الله حكيم وبس» بـ«الله عون وبس»، ولم يناول أحد «باشو» شريطاً برتقالياً ليعصب رأسه به، أو بوقاً متخصصاً بإطلاق «زمور الجنرال». ربما كان عبسي يحلم بتكرار تجربة مموّل النادي السابق ورئيسه أنطوان شويري، وعبس يحلم بلقب يحجز له كرسياً في الصف الاول في المناسبات السياسية والاجتماعية وغيرها. لا عبسي كان في وارد الحلول محل «باشو»، كما حاول النائب نديم الجميّل أن يفعل أخيراً، ولا عبس رفع قدميه معتبراً أن الجمهور الحكماويّ يغنيه انتخابياً ويمكن رابطة جمهوره أن تحل محل ماكينته الانتخابية، كما يحلم مرشح القوات في الأشرفية عماد واكيم. إلا أن جنون القوات، رغم سلمية عبس وعبسي، جنَّ. تصرفت، ولا تزال، وكأن العونيين يسلبونها ملكية خاصة، أو كأنهم باستعادتهم نادياً من على شفير الهاوية، ارتكبوا جرماً جنائياً. القوات، باعتبارها تصدق أن «الله قوات» والأشرفية والحكمة كذلك، مسؤولة عمّا بلغه النادي. لكنها، بدل أن تعترف للعونيين بجميلهم (ذي الغايات السياسية ككل كائن سياسي في هذا العالم)، تريد تحويلهم عبر هجومها المتواصل إلى مذنبين. تجربة 1989 بين القوات اللبنانية والجيش هي نفسها، عصيّ جعجع على التبديل. لا تريد القوات جمهوراً حكماوياً يتجاوز الانقسامات السياسية، أو جمهوراً متنوعاً سياسياً: الحكمة قوات = جمهور نادي الحكمة قوات. يفترض بمدرجات ملعب فؤاد شهاب أن تكون خلال مباريات الحكمة على غرار المدرجات نفسها خلال احتفال جعجع بذكرى شهدائه. لا يمكن أن يكون «النادي المسيحي الأول» إلا قواتياً؛ كما لا يمكن المؤسسة اللبنانية للإرسال وجميع الموظفين فيها أن يكونوا إلا قواتيين؛ ولا يمكن الأكثرية المسيحية «الحقيقية»، سواء في التظاهرات أو المجلس النيابي أو الحكومة، إلا أن تكون قوات. وكل ما عدا ذلك تزوير.

اليوم لا تريد القوات تمويل نادي الحكمة، هي تعلم أنها لا تحتمل أن يهزم أبطاله النادي الرياضي. ستتخلى عنه وعن جمهوره حين يحرجها بالهتاف «الله قوات» في مواجهة الهاتفين «الله حريري طريق جديدة». أساس المعادلة «السنية ــــ المسيحية» القائمة في كرة السلة لا يناسبها بشيء. كل ما تريده هرجاً مضحكاً يذكّر من يشكرون العبسيين على كل انتصار يحققه النادي بأن «الحكمة قوات»، ودعاية لمرشحها المغمور المتأخر دائماً في بلوغ السوق، ومشاكل إدارية داخل النادي تخفف اندفاعه وتتيح لها فرملته مجدداً كما فعلت قبل خمس سنوات لمصلحة النادي الرياضي الحريري، أبداً ودائماً. لم يمض على مسرحية تبني القوات قانون اللقاء الأرثوذكسي الانتخابي وقت طويل بعد.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.