العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مئوية الأردن والظلم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في مئة عام، مرّ الأردن بكلّ التحديات وخرج منها سليماً. يمكن وصف الأردن بأنّه أكثر دولة في العالم شكّكت جهات عدّة في مستقبلها المرّة تلو المرّة. ما لبثت هذه الجهات المحليّة والدولية أن اكتشفت، في معظمها طبعاً، مدى صلابة هذا البلد الذي تعرّض لكلّ أنواع الظلم، بما في ذلك ظلم القريبين منه، لكنّه بقي حيّاً يُرزق. تُختزل قصة الأردن وتاريخه بعبارة واحدة: هناك من يعرف الأردن وهناك من لا يعرفه.
 
في 11 نيسان (أبريل) 1921، تأسّست إمارة شرق الأردن التي أصبحت لاحقاً المملكة الأردنيّة الهاشميّة. يدخل الأردن مئويته الثانية في ظلّ تحدّيات من نوع جديد فرضتها التغييرات التي شهدتها المنطقة، خصوصاً منذ نيسان من العام 2003 تاريخ سقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي وتقديمه على صحن من فضّة الى إيران.  
 
أدّى ذلك الى اختلال في موازين القوى في المنطقة ما زالت تفاعلاته مستمرّة الى اليوم. كان الملك عبد الله الثاني أوّل من نبّه الى النتائج التي ستترتّب على الاحتلال الأميركي للعراق، وذلك من خلال حديث أدلى به في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2004 الى صحيفة “واشنطن بوست” وتحدّث فيه عن “الهلال الشيعي”. كان يعني في طبيعة الحال الهلال الفارسي الممتد من طهران الى بيروت، مروراً ببغداد ودمشق. امتلك عبد الله الثاني الجرأة والرؤية المستقبليّة كي يحدّد بدقّة طبيعة ما تبدو المنطقة مقبلة عليه. استوعب العاهل الأردني باكراً معنى الدخول الأميركي الى العراق، علماً أنّه لم يكن معجباً بنظام صدّام حسين الذي لم يترك خطأً إلّا وارتكبه منذ تولّي الرجل موقع الرئيس عام 1979.  
 
قبل ذلك، في آب (أغسطس) 2002، أي قبل نحو تسعة أشهر من الاجتياح الأميركي للعراق، حذّر عبد الله الثاني جورج بوش الابن – الرئيس الأميركي وقتذاك – في لقاء عقد في البيت الأبيض، من النتائج الخطيرة التي ستترتب على الحرب الأميركية على العراق التي لن تستفيد منها إلّا إيران. رفض جورج بوش الابن الاستماع اليه. اكتفى بالقول ما معناه إن “الله وراء قراره” القاضي بالذهاب الى العراق.
 
لم يجد العاهل الأردني أمامه غير الصمت. يمكن سرد وقائع كثيرة تدلّ على وجود تلك الرؤية المستقبلية لدى عبد الله الثاني التي هي استمرار للرؤية التي امتلكها والده الحسين بن طلال الذي استطاع خوض كلّ التحدّيات التي يعجز الملوك العاديون عادة عن خوضها. من أبرز تلك التحدّيات مواجهة الموجة الناصريّة التي أطاحت النظام الملكي في العراق، ومعه العائلة الهاشميّة، ثم حرب 1967 التي أجبر الأردن على خوضها وعلى خسارة الضفّة الغربيّة والقدس الشرقية بسبب ضابط ريفي، اسمه جمال عبد الناصر، لا يعرف شيئاً عن العالم وعن التوازنات الدولية وعن معنى المدينة العربيّة.
 
سيتمكّن الأردن من التكيّف مع المتغيّرات. هذا عائد قبل أيّ شيء آخر الى مؤسسات الدولة الأردنيّة. هذه مؤسسات أثبتت على مرّ السنين مدى قابليتها على ممارسة المرونة والصلابة في الوقت ذاته. قبل أن تتيح هذه المؤسسات انتقالاً سهلاً للسلطة من الملك حسين الى عبد الله الثاني عام 1999، سمحت هذه المؤسسات للأردن بتجاوز حوادث مصيرية كبرى واتخاذ قرارات في غاية الأهمّية والخطورة.
 
بفضل المؤسسات الأردنيّة، وفي مقدّمتها الجيش وهو “الجيش العربي” الذي عماده العشائر الشرق أردنيّة، إضافة الى الأجهزة الأمنيّة الأخرى، والإدارة الأردنية عامة، استطاع الملك حسين بشخصيّته المتميّزة المحافظة على العرش. لا حاجة الى العودة الى المعارك التي خاضها “الجيش العربي” دفاعاً عن القدس في 1967 في ظلّ موازين قوى في غير مصلحته، لكن من المفيد العودة بالذاكرة الى حوادث عام 1970 وصبر الملك حسين الذي حاول الى اللحظة الأخيرة تفادي مواجهة مع المسلّحين الفلسطينيين التابعين للمنظمات المختلفة الذين هدّدوا الأردن ونظامه.
 
إذا كان من أمل اليوم في دولة فلسطينية مستقلّة، فهذا الأمل يعود الى الأردن الذي لم يقطع الطريق عام 1970 على مشروع الوطن البديل فحسب، بل جاء أيضاً قرار فكّ الارتباط مع الضفّة الغربيّة في تموز (يوليو) 1988 ليرسم حدود هذه الدولة. أكثر من ذلك، لم يتردّد الأردن في قبول كل المطلوب مه عربيّاً عندما اعترفت قمّة الرباط عام 1974 بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثّلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وذلك بغض النظر عن الضرر الذي ألحقه مثل هذا القرار بالوضع القانوني للضفّة والقدس.
 
لا خوف على الأردن برغم كل الصعوبات التي تواجه المملكة، بدءاً بالوضع الاقتصادي وانتهاءً بالضغط الذي فرضه وجود مليوني لاجئ سوري على الأراضي الأردنية، مروراً بالتغييرات التي طرأت على تركيبة المجتمع الأردني بحدّ ذاته وعلى المنطقة كلّها.
 
من لديه أي شكّ في قدرة الأردن على التكيّف، يستطيع العودة الى اتفاق السلام مع إسرائيل الذي وقعه في وادي عربة في تشرين الأوّل (أكتوبر) 1994. جاء الاتفاق بعد توصّل الجانب الفلسطيني الى اتفاق أوسلو مع إسرائيل. لم يحفظ الأردن حقوقه في الأرض والمياه فحسب، بل بعث أيضاً برسالة أخرى فحواها أنّه مع قيام دولة فلسطينية مستقلّة ولديه مصلحة في ذلك.
 
يصعب تعداد كلّ الحوادث الكبيرة التي استطاع الأردن التكيّف معها، بما في ذلك اضطرابات 1989 والانتخابات التي قرّر الملك حسين إجراءها في تلك السنة، مدركاً معنى بداية نهاية الحرب الباردة وسقوط جداد برلين في اليوم الذي كان الأردنيون يتوجّهون الى صناديق الاقتراع.
 
لا خوف على الأردن، الذي احتوى الأزمة الأخيرة المرتبطة بالأمير حمزة بن الحسين وليّ العهد السابق، وهي أزمة ذات خلفيّة اقتصادية بين خلفيّات أخرى. لذلك تذكّر أبناء العائلة الهاشميّة الذكرى المئوية لإمارة شرق الأردن في صورة تحلّق فيها جميع أفراد العائلة حول عبد الله الثاني والى جانبه عمّه الحسن بن طلال.
 
انتهى الدور الأردني أم لم ينته؟ الجواب أنّه لم ينته في ضوء القدرة على التكيّف من منطلق وجود مؤسسات قويّة وثابتة، بينها مؤسسة الأسرة الهاشمية التي تعرف في العمق، تمام المعرفة، أن وحدتها وتماسكها ضروريان لبقاء السقف الذي يحمي المملكة… فوق رؤوس الجميع.   

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.