العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

النووي الإيراني: الموقف العربي نحو التبلور

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

انطلقت يوم الثلثاء في السادس من نيسان (أبربل) الجاري، مفاوضات فيينا بين إيران ومجموعة دول “4+1” الموقعة على الاتفاق النووي، والتي لا تزال تتمسك به، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة التي تمثلت بوفد ترأسه مستشار الرئيس جو بايدن للشؤون الإيرانية روبرت مالي. وقد جلس الوفد الأميركي في غرفة جانبية لمتابعة المفاوضات والتشارو مع دول مجموعة “4+1″، لا سيما الدول الأوروبية للتنسيق في التفاصيل، خصوصاً أن مفاوضات فيينا تركزت على بندين اثنين: عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي مع رفع العقوبات عن إيران، وعودة إيران الى التزام الاتفاق النووي بالتراجع عن الخروق التي قامت بها. وفي الجولة الثانية يوم أمس الخميس، كان اتفاق على مواصلة التفاوض على مستوى الخبراء، في إطار لجنتين، الأولى تبحث رفع العقوبات الأميركية، والثانية تبحث عودة إيران الى التزاماتها المنصوص عنها في الاتفاق.
 
وكان مناخ الاجتماع الثاني، بحسب التصريحات التي أدلى بها المشاركون، جيداً! 
 
كل هذا برغم أن إيران تعرضت صبيحة الأحد الفائت الى ضربة كبيرة من خلال استهداف مفاعل “نطنز” النووي الذي كان أعيد افتتاحه ظهر يوم السبت في احتفالية كبيرة شارك فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني افتراضياً، بعدما بقي خارج الخدمة لمدة عام بعد استهدافه للمرة الأولى في تموز (يوليو) 2020 بعملية تخريبية جاءت في سياق عمليات أخرى تعرضت لها منشآت إيرانية على مدى العام في كل أنحاء البلاد. وانتهت باغتيال من لقب بـ”أبي القنبلة النووية الإيرانية” محسن فخري زاده في ضواحي العاصمة طهران.
 
ومع أن الإيرانيين ردوا على استهداف “نطنز” الذي اتهمت به إسرائيل، بالإعلان عن رفع تخصيب اليورانيوم الى 60 في المئة والعزم على تركيب 1000 جهاز طرد مركزي متطور، فإن الموقف الرسمي، وبعيداً عن الخطاب الموجه الى الرأي العام في الداخل، بقي، بتوجيهات من المرشد علي خامنئي متمسكاً بالمشاركة في اجتماعات فيينا، مع التشديد على عدم إطالة أمد التفاوض.
 
هكذا مر ضرب “نطنز” للمرة الثانية من دون رد جدي، اللهم ما عدا استهداف قاعدة للتحالف الدولي في محيط مطار أربيل في كردستان العراق، من دون التّسبب بأضرار جدية! وقد استمع الإيرانيون الى النصائح التي دعتهم الى عدم الخروج من عملية التفاوض التي تقابلها الإدارة الأميركية بكثير من اللين في ما يتعلق بالإعلان عن الاستعداد للعودة الى الاتفاق والتمسك بالتفاوض مع الإيرانيين، برغم خرقهم التزامات الاتفاق النووي وقيوده، ومواصلتهم التحرش بالوجود الأميركي في العراق.
 
لكن من المهم بمكان التوقف أمام الموقف الإقليمي بالنسبة الى طموحات إيران النووية والإقليمية. فبصرف النظر عن الموقف الإسرائيلي الذي يعلن عن نفسه من خلال العمليّات المستمرة التي ينفذها الجيش وأجهزة الاستخبارات على امتداد رقعة الشرق الأوسط، بدءاً من سوريا، وصولاً الى قلب إيران، وفي البحار، يمكن القول إن الموقف العربي بدأ يتبلور علناً، لا سيما بعدما تسلم الرئيس جو بايدن مقاليد السلطة في واشنطن. وقد تجلى الموقف العربي أخيراً من خلال بيان وزارة الخارجية السعودية التي طالبت باتفاق نووي بمحددات أقوى ومدة أطول، فضلاً عن توسيع المفاوضات للعودة الى الاتفاق لتشمل دول الخليج العربي المعنية بالتهديد النووي والأمني الذي تمثله إيران. 
 
لكن لفت أنظار المراقبين حديث أدلى به المبعوث الإمارتي الى الولايات المتحدة يوسف العتيبة خلال حوار افتراضي ضمن معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد الأميركية فصّل فيه الموقف العربي المشترك من مسألة الاتفاق النووي الإيراني قائلاً: “الولايات المتحدة الأميركية تجلس اليوم في المقعد الأمامي من أجل معالجة ثغرات الاتفاق النووي لعام 2015، خطة العمل المشتركة الشاملة وهي مدة الاتفاق وبرنامج إيران للصواريخ البالستية ودعم إيران المنظمات والميليشيات التابعة لها في منطقة الشرق الأوسط، إضافة الى مسألة السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم”.
 
وتساءل العتيبة :”لماذا يسمح لهم (إيران) بتخصيب اليورانيوم في الوقت الذي يدير حلفاء الولايات المتحدة برامج نووية خالية من تخصيب اليورانيوم وإعادة التدوير. وقد أطلقت دولة الإمارات برنامجاً نووياً لإنتاج الطاقة، فيما تخطط السعودية لإطلاق برنامج لأغراض سلمية”. أضاف: “لو افترضنا أن الولادات المتحدة عادت الى الاتفاق النووي، فما الذي يمنع أي دولة في المنطقة من القول لواشنطن: نريد الاتفاق ذاته الذي توصلتم اليه مع الإيرانيين!؟ إن السوابق مهمة، وهناك اليوم ظرف لم يكن في عام 2015، وأضحت للمنطقة دينامية مختلفة”. وكان العتيبة بذلك يشير الى “اتفاقات الإبراهيمية” التي غيّرت وجه المنطقة! 
 
انطلاقاً مما تقدم، يمكن القول إن الموقف العربي يتبلور في اتجاه أكثر تحديداً من ذي قبل، ولعل الأهم من ذلك هو إضافة بند الى البنود الخلافية المعروفة مع إيران يتمثل في المطالبة بوقف إيراني تام للتخصيب الذي لا تحتاجه للبرامج ذات الطبيعة السلمية. وهنا نقطة جوهرية ستوضع على طاولة المفاوضات للتوصل الى اتفاق معدل، بعدما ظهرت نواقص وثغرات كبيرة في الاتفاق القديم (2015). ولكن الأساس يبقى في ألاّ تذهب الإدارة الأميركية بعيداً في تساهلها مع الإيرانيين، لأن الحلفاء في المنطقة تغيرت مقاربتهم وأساليب معارضتهم أي اتفاق سيئ يدفع باتجاهه الفريق “الأوبامي” في إدارة بايدن! 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.