العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تمرّد قضائي في لبنان.. ووزيرة العدل تتحرك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شهد لبنان اليوم الجمعة ظاهرة تمرد قضائي كانت بطلته النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، التي رفضت الانصياع لقرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي كف يدها عن عدد من الملفات في نطاق عملها وهي جرائم المخدرات والقتل والملفات المالية التي كانت عون منكبة عليها في الآونة الأخيرة.

القاضية عون وفي سابقة توجهت شخصياً إلى مبنى شركة “مكتف” للصيرفة طالبة الحصول على بيانات تحويلات مالية وذلك في إطار التحقيق الجاري حول تهريب الأموال خارج البلاد الذي جرى بين العامين 2019 و2020، وتعتبر شركة “مكتف” من كبرى شركات التصريف في لبنان، وتقوم بتقديم خدمات نقل أموال من لبنان وإليه.

وكان النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، قد أصدر صباح الجمعة، قرارا قضى بتعديل قرار توزيع الأعمال لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان وحصرها بثلاثة محامين عامين فقط، من دون أن يلحظ القرار اسم النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، وقاضيان آخران سبق للمجلس التأديبي للقضاة أن كفّ يدهما عن العمل.

ويأتي قرار عويدات بعد طلب مجلس القضاء الأعلى منه ومن رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، اتخاذ الإجراءات بحق القاضية عون، وذلك ضمن اختصاص كل منهما. وقد دُعيت القاضية عون للحضور أمام المجلس للاستماع إليها على خلفية شكاوى متعددة مقدمة ضدها متعلقة بملفات عدة ضمن نطاق عملها القضائي ومخالفتها لتعاميم صادرة عن النائب العام التمييزي وقضايا مسلكية أخرى عالقة أمام التفتيش القضائي، الأمر أعطى القرار بعداً وشكلاً تأديبياً.

وشدد عويدات في القرار على ضرورة أن تُحال الملفات في الجرائم غير المشهودة إلى القضاة الثلاثة من المحامين العامين الذين حصر بهم الأعمال محددا في قراره الجرائم الأخرى التي ينظر بها كل قاض من القضاة الثلاثة، على أن يتم إبلاغ النائب العام التمييزي عن الجرائم الخطرة، وطلب من جميع الأجهزة الأمنية التي تشكل الضابطة العدلية التقيد بهذا القرار.

إلا أن هذا القرار لم يمنع القاضية عون من التوجه مع مرافقيها وعناصر من أمن الدولة إلى مكاتب شركة “مكتف” للصيرفة في منطقة عوكر، لإجراء تحقيقاتها والاستحصال على بيانات تحويلات مالية ترى فيها أدلة مساعدة في التحقيق المثار حول قضية تهريب الأموال من لبنان قبل الانهيار المالي الذي تشهده البلاد. وقد رافق عون أيضاً مجموعة من الناشطين من مجموعة “متحدون” التي كانت قد تقدمت سابقاً بالإخبار المتعلق بتهريب الأموال إلى الخارج.

هذه البلبلة القضائية انعكست على تعامل الأجهزة الأمنية مع الحدث، ففيما رافق جهاز أمن الدولة القاضية إلى الموقع عاد وامتنع عناصره عن مهمة إجبار الموظفين على تسليم البيانات المالية بسبب انتفاء الصلاحيات من يد القاضية عون، فيما استمر الجهاز بتأمين الحماية للقاضية خلال تواجدها في مكاتب الشركة. كذلك انتشر مقطع مصور للقاضية عون تطلب فيه مؤازرة من جهة أمنية وتطمئن الطرف الثاني في الاتصال بقولها “تعا وأنا بغطيك”.

وجرت مشادات كلامية عنيفة بين محامي الشركة والقاضية عون استمرت لساعات، وشهد حضور فريق طبي من راهبتين إلى المكان للكشف على القاضية عون بعد ارتفاع في ضغط الدم أصابها، حيث أصرت عون على متابعة تحقيقاتها وفتح محضر ومصادرة ملفات من الشركة، فيما محامو الشركة يرون في خطوتها مخالفة للقانون والقرار القضائي الذي عزلها عن الملف، بالمقابل نقل عن عون عدم تبلغها بالقرار وعدم قبولها بتنفيذه واعتباره غير قانوني مؤكدة في أكثر من مرة أنها “لا تأبه به، وستتابع عملها ولو اضطرت للنوم في الشركة.” وقد أثارت خطوة عون ضجة كبيرة لدى الرأي العام اللبناني، انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً كبيراً بين مؤيدي عون، وغالبيتهم من مناصري التيار الوطني الحر، الذين يرون أن قرار عزل عون هو محاولة لمنع كشف الفاسدين والمتورطين في التلاعب بالدولار وتهريب الأموال خارج لبنان، وبين معارضيها الذي يرون في خطوتها استعراض مخالف للقانون، ويرون فيها “ذراعاً قضائية لفريق سياسي ضد آخر” على اعتبار أن عون محسوبة على فريق رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وتياره السياسي.

وكانت دعوات قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما من قبل أنصار التيار الوطني الحر ومجموعة “متحدون” للتوجه إلى أمام مبنى الشركة تضامناً مع القاضية عون ودعماً لها في خطواتها، وقد حضر بالفعل عشرات الأشخاص الذين أطلقوا شعارات الدعم والتأييد لعون من خارج أسوار الشركة.

وبعد 7 ساعات من الأخذ والرد، غادرت عون مكاتب الشركة بمرافقة دورية من مخابرات الجيش وأمن الدولة وبحضور لعناصر الجيش اللبناني في الخارج، حيث توجهت إلى المتضامنين في الخارج بكلام مقتضب من على شرفة الركة طلبت منهم التوجه للاستراحة في منازلهم، مؤكدة أنها “ستتابع المهمة حتى النهاية، نحن مع الشعب ومع الحق، وأعتقد أن المؤسسة المعنية سوف تتعاون”، معلنة ختم المؤسسة بالشمع الأحمر.

عون رفضت التعليق خلال مغادرتها على أسئلة الصحفيين لاسيما حول قضية عزلها عن مهامها من قبل القاضي عويدات واتهامها بمخالفة القانون في خطوتها الأخيرة، مؤكدة أنها ستتكلم حول هذا الملف في وقت آخر.

وفي اتصال مع موقع “الحرة” أبدت مصادر قضائية تخوفها الشديد من تداعيات هذا الحادث على صورة القضاء وهيبته واستقلاليته، معتبرة أن الاستهانة بالقانون وتسييسه واستخدام القضاء في إطار رسائل الكيد السياسي يهدد الجسم الوحيد الذي يعول عليه للمحاسبة ومكافحة الفساد في البلاد ويهشم صورته أمام المواطنين ويعطي فرصة أمام كل من يسعى للفلتان القانوني ومن خلفه الأمني في البلاد.

وفي هذا الإطار صدر عن المكتب الإعلامي لوزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم بيان يدعو رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس هيئة التفتيش القضائي والنائب العام التمييزي إلى اجتماع طارئ يوم غد، “بالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع القضائية في الآونة الأخيرة، والتي أدت إلى ضرب صورة القضاء وسمعته،” واصفة ما جرى بالأمر المرفوض لأي سبب كان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.