العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

العودة الى الاتفاق النووي او ازمة الإخراج!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يوماً بعد يوم يتضح للمراقبين أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعمل في اطار قرار يبدو متخذاً للعودة الى الاتفاق النووي الإيراني الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد تراكب قد انسحبت منه سنة 2018، مطلقة حزمات من العقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي  وبالعديد من  الملفات ذات الصلة بالإرهاب، وحقوق الإنسان، والتدخلات في الخارج، ودعم مليشيات مسلحة.
 
وبلغ عدد العقوبات التي أنزلتها الولايات المتحدة بإيران على جميع الصعد منذ سنة 2017 اكثر من الف و خمسمئة عقوبة، قد لا تستطيع إدارة الرئيس جو بادين ان تلغيها بقرار واحد، أو بمدة زمنية قصيرة كما يريد الإيرانيون. فالعقوبات التي انزلها الاميركيون بالحكم الإيراني، متشعبة،  ومتنوعة، و مصدر بعضها الكونغرس الأميركي، لا الإدارة نفسها. من هنا صعوبة المفاوضات التي يديرها مستشار الرئيس الأميركي لشؤون ايران روبرت مالي الذي كان سبق له أن شارك ضمن طاقم إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في المفاوضات التي أدت إقرار الاتفاق النووي الإيراني في العام 2015، و يعتبر من المسوؤلين الأميركيين الذين يؤيدون العودة إلى الاتفاق النووي القديم، مع العمل على إدخال “تحسينات” عليه اكان لناحية المدة الزمنية للاتفاق التي تنتهي بعدها القيود على البرنامج النووي الإيراني بشكل عام، أو لناحية التفاوض على توسيع حلقة التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الذي تطوره ايران. أما الملف المتعلق بالسياسة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط التي تتسبب بتهديد استقرار الدول الحليفة في المنطقة، فيمكن أن تفتح بشأنه مفاوضات متعددة الجانب تشارك فيها دول المنطقة المعنية (دول الخليج العربي، إسرائيل ) من دون ان يكون الأمر مرتبطاً بعودة أميركا إلى الاتفاق النووي بحد ذاته . أما مسألة عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي فيمكن القول إن إدارة الرئيس جو بايدن تريده على قاعدة أن الدول الكبرى الموقعة على الاتفاق متمسكة به مثل روسيا و الصين، و الدول  الأوروبية متحمسة للعودة السريعة، وتسعى بكل جهدها الى دفع الولايات المتحدة لاحيائه، فيما تستمر إيران بالتحلل من القيود المفروضة عليها في إطار الاتفاق بذريعة الرد على العقوبات الأميركية، و هي  تصر على أن تسبق عودتها الى الالتزام بالاتفاق. كل هذا فيما يتراءى للمراقبين أن واشنطن تريد العودة إلى الاتفاق، و لكنها تعمل على تدبير اخراج للعودة، وخصوصاً أن طهران ذهبت بعيداً في خرق بنود الاتفاق، اقله برفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى حدود 60 في المئة، و إعلانها النية لتركيب أكثر من ألف جهاز طرد مركزي متطور في مفاعل “نطنز”، فضلاً عن عرقلة عمل  فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تارة بمنع عمليات التفتيش المباغتة، و تارة أخرى بحجز تسجيلات الفيديو العائدة لكاميرات المراقبة التي ثنبتتها الوكالة في المنشآت النووية الإيرانية.
 
أكثر من ذلك، و عندما نسمع الرئيس الأميركي يعلق على خبر مباشرة ايران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى 60 في المئة، مكتفيا بالقول ببرودة: “لا أرى فائدة من رفع ايران التخصيب بنسبة 60 في المئة “! ثم تتواصل المفاوضات في فيينا بشكل طبيعي، و يتم الحديث عن حصول تقدم في أعمال اللجنتين المخولتين البحث في ملفي رفع العقوبات الأميركية، و عودة ايران للالتزام بالقيود المنصوص عنها في الاتفاق، يفهم أن الإدارة الأميركية مصممة على المضي قدما في المقاربة السابقة لادارة الرئيس باراك أوباما التي ترى أن ضبط  البرنامج النووي الإيراني يتم بالتفاوض و المحفزات، لا بالضغوط  و التهديدات، فيما يرى حلفاء واشنطن في المنطقة أن إيران لم تتخلّ عن هدف الوصول الى تطوير سلاح نووي في اطار البرنامج السري الذي كان يديره العالم النووي محسن فخري زاده الذي اغتيل في ضواحي طهران أواخر شهر تشرين الثاني ( نوفمبر) 2020، واتهمت يومها إسرائيل يتنفيذ عملية الاغتيال. اكثر من ذلك، يرى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة الذين يعارضون ما يسمونه في الكواليس ب”الهرولة ” الأميركية نحو طهران تناقضاً صريحاً مع وقائع تشير إلى أن ايران لا تسعى خلف برنامج سلمي للطاقة الذرية، بدليل أنها تخصب اليوم  اليورانيوم بمستويات تقارب مستوى يفتح الباب امام انتاج سلاح نووي. صحيح أن إنتاج سلاح نووي يحتاج إلى مستوى تخصيب لليورانيوم يصل الى 90 في المئة، ولكن السؤال،  لماذا تعلن ايران بصوت أعلى المسوؤلين مثل الرئيس حسن روح اني انها قادرة على التخصيب بنسبة 80 في المئة متى شاءت، و بسرعة قياسية  فيما يقيدها الاتفاق النووي بنسبة أقل من 4 في المئة؟ هذا كان موقف المملكة العربية السعودية في بيان أصدرته وزارة الخارجية مؤخرا .
 
من ناحية أخرى، يربط بعض المراقبين بين البرنامج النووي السري الذي لا تزال تحتفظ به إيران ، على ما يصر الإسرائيليون،  و البرنامج المعلن لتطوير صواريخ باليستية دقيقة متوسطة و بعيدة المدى لناحية أن السلاح النووي يحتاج إلى أدوات لحمله، و توجيهه نحو أهداف استراتيجية خارجية. ومن هنا أيضاً خطورة البرنامج الباليستي الإيراني، وان تكن طهران تصر على انه يقع ضمن المحظورات الوطنية تحت بند تأمين قدرات لحماية الامن القومي ! 
 
في الاثناء، تتواصل المفاوضات في فيينا التي لم تعرقلها عملية التفجير الاخيرة  في مفاعل  نطنز، كما  لم تعترضها تحرشات المليشيات التابعة ل”الحرس الثوري ” في العراق بمنشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية، و لا حتى المواقف العالية السقف. هكذا تمضي إدارة بايدن في مسار البحث عن اخراج للعودة الى الاتفاق النووي، و لو ب”تحسينات” طفيفة في البداية، علماً ان طهران قد لا تكون مستعدة للعودة السريعة قبل الانتخابات الرئاسية في 18 حزيران ( يونيو) المقبل !

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.