العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

القضاء آخر مؤسسات لبنان يتهاوى!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أياً تكن الحيثيات او الخلفيات التي تحكمت بأداء المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون وإدارتها للتحقيقات التي تجريها في ملف تهريب الأموال الى الخارج، فإن المقاربة المتبعة والكامنة في عصيان قرار المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الرامي الى كف يد القاضية وسحب الملف من يدها، ترك جروحاً بليغة في الجسم القضائي الذي شعر أعضاؤه بتهاويه امام الضربات المتكررة التي يتلقاها من الطبقة السياسية الحاكمة، وقد شكلت ممارسات عون الاخيرة ما يشبه الضربة القاضية له.
 
في الموازاة، فتحت المسرحية الاستعراضية للقاضية عبر عملية الاقتحام الهوليودية التي قامت بها امام مقر شركة مكتف للصيرفة ونقل الأموال، كما عبر حشد متظاهرين داعمين لها في الشارع، فصلاً جديداً من فصول الانقسام الطائفي والتفتت المجتمعي، بعدما أقحمت عون في مقاربتها تلك شارعاً مناصراً لتيار رئيس الجمهورية في وجه شارع سني مناصر للقاضي عويدات ومن ورائه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ما دفع التشنج على جبهة ملف تأليف الحكومي والصراع المستجد بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى مستويات اعلى من الحدة والسخونة، لا تشي بإمكان فتح ثغرة في جدار الملف الحكومي المأزوم.
 
ففي تغييب واضح لجهود التأليف، ولا سيما في ظل غياب الرئيس المكلف عن البلاد واتهام رئيس الجمهورية له بأنه “يشم الهوا”، استأثرت التطورات القضائية المتسارعة بالمشهد السياسي، طارحة اكثر من علامة استفهام مريبة وإنما مشروعة حيال ما سينتهي اليه هذا الملف بعدما قرر مجلس القضاء الأعلى، وهو اعلى سلطة قضائية في لبنان، بعد اجتماع مطول له أمس استمع في مستهله الى القاضية عون ومبررات عملها، إحالتها الى التفتيش القضائي وإلزامها الامتثال الى قرار المدعي العام التمييزي الذي كانت عصته وأكملت تحقيقاتها. علماً ان عون، عصت كذلك قرار مجلس القضاء، اذ توجهت بعد صدوره، الى شركة مكتف واستكملت تحقيقاتها!
 
إذن التحق القضاء بباقي المؤسسات والقطاعات، فسقط تحت مقصلة التسييس والطائفية. وبدلاً من ان يكون هذا القطاع الحكم وصاحب كلمة الفصل في حماية البلاد وشعبها، غرق في لعبة الشارع، حيث شهد لبنان للمرة الاولى في تاريخه قاضياً يحيي مناصرين له، فيما يتلقى من شارع مقابل سيل من الاتهامات والانتقادات، عامساً بذلك عمق الهوة الحاصلة بين تياري رئيس الجمهورية “التيار الوطني الخر” وتيار ” المستقبل”، تيار الرئيس سعد الحريري.
 
الثابت ان هذا الملف لم يصل الى خواتيمه، وان قرار مجلس القضاء الأعلى لم ينجح في طيه، بل سيشهد في القابل من الأيام فصولاً جديدة من الانتهاكات، خصوصاً وان ولاية هذا المجلس تنتهي بعد اقل من أسبوعين، والتعيينات القضائية لا تزال عالقة في الأتون السياسي والمحاصصي. وفي ظل استمرار تعطل تشكيل الحكومة، فإن التعيينات ستظل معطلة ومجمدة، سيما وان ليس في الأفق ما يشي بإمكان حصول خرق في الملف الحكومي يؤدي الى ولادة الحكومة. وكان لافتاً الاهتمام الخارجي بهذا الملف من خلال رصد تحرك سفارات عربية في مسعى لتبين المسار الذي سيسلكه الملف القضائي.
 
ماذا يعني تعطل مجلس القضاء الأعلى على صعيد العمل القضائي؟ هو يعني عملياً وبحسب أوساط قضائية، ضرب آخر معاقل المؤسسات الدستورية في البلاد، ذلك ان المجلس بانتهاء ولايته يتحول الى تصريف اعمال روتينية وإدارية، فتتعطل التشكيلات القضائية، كما تتعطل كل عملية محاسبة ومساءلة لأي مخالفات او انتهاكات محتملة مماثلة لما قلمت به القاضية عون. انه السقوط المدمر تحت اعين سلطة تقوم بدراية او من غير دراية بتدمير وتفكيك كل مؤسسات البلد، العامة منها والخاصة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.