العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فيديراليّة لبنان مذهبيّة وطائفيّة مثل فيديراليّة سوريا!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعتقد الجهات السياسيّة الأميركيّة الواسعة الإطّلاع نفسها أنّ انهيار لبنان صيغة ونظاماً ودولة واقتصاداً ونقداً ووحدةً وطنيّة البادئ من زمان والمُتسارع منذ وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهوريّة سيكتمل فصولاً ولكن تدريجاً في مستقبل متوسِّط. أمّا لبنان الذي سيقوم مكانه فلا أحد يستطيع الجزم بطبيعته، إذ أنّ ذلك يرتبط إلى حدٍّ كبير بالحلّ السياسي الذي سيقوم في سوريا، وبالدولة الجديدة التي ستُبنى انطلاقاً منه. كما أنّ انتقال السوريّين من حال الحرب إلى حال السلم السياسي والوطني والاقتصادي يحتاج كما تبيَّن في “الموقف هذا النهار” في الأيّام القليلة الماضية إلى خروج إيران عسكريّاً من بلادهم مع وكلائها بموافقة رئيسها بشّار الأسد وروسيا وبعدم معارضة أميركا طبعاً. لكنّ الاتّجاه المُرجَّح في لبنان هو توجّهه بعد توافر الظروف الإقليميّة والدوليّة المؤاتية نحو دولة فيديراليّة بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى بغضّ النّظر عن الإسم الذي ستحمله. هذا طموح حاول المسيحيّون تحقيقه في حروب 1975 – 1990، لكنّهم أخفقوا في ذلك لأسباب مُتنوِّعة بعضها إقليمي مُتدخِّل في لبنان وآخر رافض لهذه الصيغة من الخارج. قد يكون السبب الأهمّ للإخفاق الفشل في التوصُّل إلى تسوية سياسيّة للقضيّة الفلسطينيّة رغم المحاولات غير الرسميّة التي جرت لذلك قبل انتهاء الحروب المذكورة، كما المحاولات الرسميّة التي أعقبت انتهائها، وكان أبرزها عمليّة السلام التي انطلقت من مدريد عام 1991. لا يعني ذلك طبعاً أنّ تسوية هذه القضيّة المركزيّة بالنسبة إلى العرب والعالم الإسلامي قد اقترب موعدها الآن. لكن ما قام به الرئيس الأميركي السابق ترامب في ولايته اليتيمة قضى وبنسبة كبيرة على “حلّ الدولتين” الذي طرحته إدارات سابقة لإدارته. فهو تخلّى عنه وبادر بالاتّفاق التامّ مع نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل إلى خلق “أمور واقعة” باستغلال الخوف الكبير الذي تسبّبت به إيران الإسلاميّة لغالبيّة الدول العربيّة بعد نجاحها في تنفيذ قسمٍ مهمٍّ من مشروعها التوسُّعي الفارسي – الشيعي على حسابها وسعيها إلى استكماله. “الأمور الواقعة” هي حتّى الآن ترجمة ترامب اعتراف بلاده المُزمن بالقدس عاصمةً لإسرائيل بنقل سفارتها إليها، وهي أيضاً اعترافه بأنّ الجولان السوري المُحتلّ أرض إسرائيليّة. وهي ثالثاً إطلاقه ونتنياهو “صفقة القرن” بديلاً من “حلّ الدولتين”. وهي رابعاً رعايته عمليّة تطبيع واسعة وشاملة بين إسرائيل ودول عربيّة أربع هي السودان والمغرب والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين، ومن شأنها إذا أُضيف إليها سلام مصر والأردن التامّ مع إسرائيل في النصف الأوّل من تسعينات القرن الماضي واتفاق أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين، وخراب سوريا على كلّ الصعد المُحتاج إلى سنوات طويلة للشفاء منه، واحتمال نشوء نظام إقليمي جديد تقوده إيران وتركيا وإسرائيل وإن من دون تسوية سلميّة للقضيّة الفلسطينيّة، من شأنها فتح الطريق أمام حلول وتسويات وأنظمة جديدة في المنطقة. علماً أنّها قد لا تكون في مصلحة شعوبها. أمّا الدولة الفيديراليّة اللبنانيّة فستكون وخلافاً لآمال عدد من المؤمنين بها حلّاً لمشاكلهم طائفيّة ومذهبيّة رغم أنّ الفرز الطائفي والمذهبي ليس مُكتملاً بعد. لكن ما نُفِّذ منه في الحرب بالدمّ وفي السلم السوري بالضغط، ثمّ في السلم الوطني واللاوطني في آن بعد انسحاب قوّات نظام الأسد من لبنان عام 2005 بالضغوط المتنوّعة والهجرة الناتجة عنها، وبدفع الأطراف الفاعلين فيه الدولة إلى الانهيار صيغة ونظاماً وميثاقاً واقتصاداً و…، لكنّ هذا الذي نُفِّذ منه يجعل من المستحيل قيام فيديراليّة وطنيّة على غرار فيديراليّة سويسرا أو دول أخرى مُتقدّمة. فهي ستكون فيديراليّة شكليّة يُسيطر على كلِّ ولاية منها “شعبٌ” من شعوب لبنان. لكنّ التحدّي لـ”الشعب” المُسيطر سيكون من الفريق المُقيم فيها وهو من أبنائها من عشرات أو مئات السنين والمُنتمي إلى شعبٍ آخر. وسيُسبِّب ذلك عدم استقرار وعدم ثبات ولا سيّما إذا كانت هذه “الأقليّات” في كلّ ولاية أو كانتون فصيلاً سياسيّاً وعسكريّاً تابعاً للذين تنتمي إليهم بالمذهب أو بالدين. وفي لبنان بوضعه الراهن ومستقبله المُرجّح أن يكون فيديراليّاً بموافقة الجميع رغم كلامهم السلبي عنها، علماً أنّه خفَّ كثيراً هذه الأيّام، سيكون الشعب الشيعي بثنائيّته موجوداً ومؤثِّراً في الولايات كلِّها وقادراً على “الزعزعة” إذا احتاج إلى ذلك، سواء عبر مُنتمين إليه من أبنائها أو عبر حلفاء له في ولايات أخرى. والتماس الجغرافي البرّي والبحري مع الولاية الأقوى في الدولة الفيديراليّة السوريّة وهي ولاية الأقليّات العلويّة والمسيحيّة والشيعيّة وربّما الدرزيّة سيمنح الشعب الشيعي اللبناني بقيادة ثنائيّته التي تُمثّله وفي مقدّمها “حزب الله” المزيد من القوّة لكيّ يتمكّن من مُتابعة ممارسة نفوذه الفعلي وبطرق مختلفة لكن قويّة. فما بين الولاية السوريّة المذكورة و”الشعب الشيعي” اللبناني حلفٌ تعمّد بالدمّ وبالانتماء المذهبي علماً أنّه ليس مغرقاً في القِدَم. هذا الأمر يُفسِّر في نظر الكثيرين احتدام صراع الأحزاب والشخصيّات المسيحيّة اللبنانيّة في هذه المرحلة على زعامة “شعبهم”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.