العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان “مشكلة” لنظام سوريا او لأي سوريا أخرى ؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اللبنانيون ولا سيما الذين منهم تعاملوا مع سوريا  او تصادقوا معها او تحالفوا معها او ارتبطوا بها أو عملوا لها منذ تعاطيها المباشر مع بلادهم واوضاعها في عامي 1969-1970، تكوّن لديهم انطباع يفيد انها لا تزال غير متقبلة ما اعتبرته دائماً انفصال لبنان عنها بقرار دولي بعد الحرب العالمية الاولى وقيام دولة فيه على يد فرنسا. لكنهم لا يزالون يبحثون عن جواب مقنع عن سؤال مطروح دائماً عندهم هو: هل ان عدم تقبل لبنان دولة مستقلة هو موقف سوري عام، اي موقف سوريا الدولة العربية التي يصفها كثيرون بأنها قلب العالم العربي وقلب بلاد الشام اياً يكن النظام فيها، ام انه موقف سوريا حافظ الاسد التي نشأت عام 1970 ويتابعها ابنه منذ وفاته عام 2000، اي سوريا حزب البعث والعسكر والاستخبارات وبعض العصبيات النافذة فيها؟
هل من جواب عن هذا السؤال؟
الجواب الدقيق والجازم يقتضي ابحاثاً معمقة وغوصاً في معلومات ومعطيات عن تاريخ العلاقة الظاهرة والمستترة بين الدولتين الشقيقتين، وليس المقال الصحافي اليومي. لكن ذلك لا يحول دون القول بشيء من الثقة ان اقتناع سوريا بأن لبنان جزء منها كان دائماً موجوداً عند شعبها وحكامها، سواء اثناء الحقبة الديموقراطية البرلمانية التي اعقبت استقلالها عن فرنسا، وهي قصيرة، أو اثناء مرحلة الانقلابات العسكرية التي تلاحقت فيها، او اثناء وحدتها مع مصر اواخر الخمسينات من القرن الماضي، أو اثناء استيلاء حزب البعث على السلطة فيها.
الا ان هذا الاقتناع لم يتخذ شكل التدخل المباشر العسكري والسياسي والامني اثناء الحقبة الديموقراطية التي تشارك اقطابها مع اقطاب لبنان في العمل للتحرر من الانتداب الفرنسي لكن بعض رجالات الحكم ترجمه باجراءات اقتصادية وخصوصاً عندما كان الخلاف السياسي بين البلدين يتصاعد او يتفاقم. وفي مرحلة الانقلابات العسكرية كان التدخل السوري في لبنان طفيفاً، كما ان البعض في دمشق كان يعتبر ان لبنان هو الذي يتدخل في شؤون سوريا. الا ان التدخل الفعلي السياسي والامني والعسكري غير المباشر، سواء بواسطة لبنانيين او فلسطينيين او شبكات استخبارية سورية، فقد بدأ أيام الوحدة المصرية – السورية. لكن لافتة لم تكن استعادة سوريا لبنان”السليخ”، بل كانت انضمامه الى دولة الوحدة من جهة، وتحسين اوضاع العروبيين في لبنان الذين كانت غالبيتهم من المسلمين من جهة اخرى. وعند قيام سوريا حافظ الاسد بدأ عهد جديد من العلاقة بين لبنان وسوريا العنصر الاساسي فيها قرار دمشق احتواء لبنان واستعماله قاعدة خلفية لها، ومعاملته كأنه محافظة سورية او اقليماً تابعاً لها، مستعينة لتحقيق ذلك بانقساماته الداخلية السياسية والطائفية ولاحقاً المذهبية، والوجود الفلسطيني المسلح فيه وغياب المشاركة في السلطة بين مسيحييه ومسلميه، واختلاف الجميع حول هويته الوطنية والقومية، وعجز سياسييه وحكامه عن اقامة دولة حقيقية لكل ابنائه فيه. ونجح الرئيس حافظ الاسد في تنفيذ قراره بعد تدخلات في لبنان قام بها نظامه قبل الحروب فيه عام 1975 واثناءها وبعد انتهائها واقام في لبنان دولة تابعة ومستقرة لأنها ممسوكة وان غير متماسكة استمرت من عام 1990 حتى عام 2005. وعندما فرطت هذه الدولة، ظن اللبنانيون انهم انتهوا من المطامع والطموحات السورية. لكن سيئاتهم المستمرة، وتفاقم خلافاتهم وتدخل الخارج العربي والاقليمي والدولي فيها، وتدهور الاوضاع في الشرق الاوسط، وتعثّر سياسات الدول الكبرى وفي مقدمها اميركا، ذلك سمح لسوريا حافظ الاسد التي تابع ابنه بشار مسيرة قيادتها، بالعمل للعودة الى تنفيذ قرار والده. وحقق نجاحات اساسية على هذا الصعيد وإن غير نهائية.
ماذا يعني هذا الجواب؟
قد يظن البعض انه يعني ان علاقة لبنان مع سوريا ستكون افضل في ظل نظام ديموقراطي حاكم فيها. وهذا أمر قد يصح وقد لا يصح لأن “لبنان” سوريا هو مطلب وطني عند البعض، ومطلب “قومي” عند البعض الآخر. ولكن لا شك في ان حل الازمات والمشكلات مع سوريا ديموقراطية يبقى اسهل من حلها مع سوريا ايديولوجية وحزبية وعسكرية وامنية ذات طموحات قومية اكبر من حجمها بكثير. او بالأحرى هذا ما يظنه فريق من اللبنانيين. وقد يظن البعض ان مشكلة لبنان هي النظام الحاكم في سوريا منذ عام 1970. وهذا الظن في محله ظاهراً. ذلك ان لبنان مشكلة سورية عامة، إلا ان السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل ان تغيير النظام السوري الحالي يحل مشكلات لبنان؟
والجواب عنه هو ان النظام أمر يخص شعب سوريا، وان شعب لبنان او شعوبه لا علاقة لها به، ولا يجوز لها ان تتدخل فيه. وهي تعاطت معه في السابق مكرهة، أي بعدما نجح في فرض نفسه عليها. وستتعاطى معه حاضراً أو مستقبلاً مكرهة ايضاً بعدما قارب النجاح مرة ثانية في فرض نفسه عليها وان بسبب قصر نظرها وقصورها السياسي والوطني والقومي… وهي على ما يبدو جاهزة لذلك. فهل سوريا جاهزة له؟
لا أحد يملك جواباً عن ذلك. لكن متابعاً اميركياً للعلاقة اللبنانية – السورية والعلاقة الاميركية – السورية يعلق على ذلك بقوله: تستطيع سوريا ان تقيم افضل العلاقات مع لبنان، وان تحصل بواسطتها على محبة اللبنانيين واحترامهم. لكن الشرط الوحيد لذلك ان تحترم ثوابتهم الوطنية وخصوصياتهم ودولتهم واستقلالهم. والشرط الآخر هو ان يحترم لبنان وشعوبه موازين القوى، وان يتساعد وسوريا لاقامة علاقة دولة بدولة بينهما. وبذلك تحصل سوريا على الكثير، الا اذا كان هذا الكلام في نظرها هو “الحصول على لبنان”.
ويضيف المتابع الاميركي نفسه، انه اثار هذه النقطة يوماً مع صديق سوري له قريب من النظام الحاكم فسمع الجواب الآتي: انت تريد من سوريا ان تتعامل مع لبنان باحترام وعلى نحو لائق. فهل يمكن ذلك في وقت لا تستطيع سوريا ان تتعامل مع شعبها بهذه الطريقة أو لا تريد؟
طبعاً هذا الجواب فيه شيء من الصحة، ولكنه ليس كلها. ذلك انه يساوي من دون ان يقصد بين شعوب لبنان وشعب سوريا، لا بل يجعلها واحداً بتعاطي سوريا معها على النحو الذي شرحه. وذلك ليس حقيقة. ففي لبنان شعب، وفي سوريا شعب. والاثنان شقيقان وتربطهما أواصر عدة، ويجب ان تقوم بينهما اوثق علاقات التعاون والتفاهم والتكامل. لكن “المعاملة غير الصحيحة” للشعب السوري من حكامه لا تُبرّر معاملة مماثلة للشعب اللبناني وإن بعد تحوّله شعوباً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.