العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وحدها ملفات “الفساد” تُربِح “الجنرال” !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم أُغرم برئيس الحكومة العسكرية الانتقالية التي ألفها الرئيس السابق امين الجميل قبل انقضاء ليل 22 ايلول 1988، قائد الجيش حينذاك العماد ميشال عون. ولم أُغرم به بعدما عاد من منفاه الباريسي الذي استمر قرابة 15 سنة ودخل الحياة السياسية اللبنانية رسمياً من خلال مجلس النواب بعد انتخابات نيابية اجريت عام 2005 اثبت فيها انه الممثل الاول للمسيحيين في لبنان، كما أثبت هذا الامر في الانتخابات الاخيرة في حزيران الماضي، وان بنسبة شعبية اقل بما يراوح بين 20 و30 في المئة.
اما لماذا لم أُغرم برئيس الحكومة، فلأنه رفع شعارات وطنية لبنانية صادقة، لكنه نفذ استراتيجيات وسياسات خاطئة، فأوقع البلاد ومعه قادة الامر الواقع في شطريها في حروب عبثية مكّنت سوريا في النهاية من السيطرة على كل لبنان من خلال تنفيذ تفسيرها لاتفاق الطائف وعلى نحو مجتزأ يخدم مصالحها. وكانت وراء الاستراتيجيات والسياسات المذكورة طموحات شخصية بدا واضحاً دورها الكبير في قراراته.
واما لماذا لم أُغرم بالقطب النيابي الذي تزعم كتلة نيابية كبيرة بعد نجاحه في استكمال تأسيس “تياره الوطني الحر”، فلأن دور الطموحات الشخصية في سياساته والمواقف استمر، ولأنه مارس سياسة ظاهرها وطني (تآلف مسيحيين ومسلمين) وباطنها فِتْنَوي (من فِتْنَة) بين السنّة والشيعة وكان لها ابلغ الأثر في إحباط “انتفاضة الاستقلال” التي كان جزءاً منها عام 2005 وفي اعطاء الفرصة لسوريا عبر حلفائها اللبنانيين للعودة اليه نفوذاً وسياسة وسيطرة وتعقيداً وتسهيلاً. الا ان ذلك كله لم يدفعني الى اعتبار نفسي في معركة “مصيرية” ضده والى استعمال مهنتي لمهاجمته في صورة شبه يومية. ولم يمنعني من الاشارة الى المواقف التي اتخذها وكان محقاً فيها، ولا سيما التفصيلية منها.
لماذا هذه المقدمة الآن؟
لأن “الرئيس” والقطب النيابي والزعيم الشعبي ميشال عون قال كلاماً امس لا بد من التعليق عليه، اولاً لأهميته، وثانياً لأن الاصرار عليه او بالأحرى تنفيذه من جانبه يمكن ان يعطي اللبنانيين صورة حقيقية عن واقع زعمائهم وقادتهم وسياسييهم. ومن شأن ذلك ان يدفعهم الى محاسبتهم لاحقاً في الانتخابات النيابية المقبلة اذا لم يحصل ما يعطلها. والكلام هو الآتي: “فتحنا الملفات في وزارة الاتصالات، فرأيتم الحملات التي نتعرض لها. لكن أُحذِّر اذا فتح احد الموضوع مجدداً، فستقع اكبر مشكلة في لبنان. وهي لن تكون مسلحة بل سنضع سمعة كل شخص على المحك ونفتح ملفه. لا يمكن ان نتخلى عن مسار اصلاحي وضع يده على مكامن امراض جسيمة”. اما التعليقات عليه فكثيرة ابرزها الآتي:
-1 يبدو واضحاً ان العماد عون منزعج جداً من رفض توزير صهره جبران باسيل مرة ثانية بعد سقوطه في الانتخابات الاخيرة، وكذلك من رفض ابقاء وزارة الاتصالات معه. ويبدو ايضاً انه اما يعتقد فعلاً ان الهدف من الرفض المذكور المحافظة على “سرية الفساد” الذي كان معششاً في هذه الوزارة بعد كشف باسيل أشياء منها، وإما يعتقد ان “تخبيصاً” ما حصل في الوزارة عينها في اثناء تولّي صهره إياها يريد هو التغطية عليه عبر التهديد بفتح الملفات و”التسبب بايقاع اكبر مشكلة في لبنان” على حد قوله.
2 – سمع اللبنانيون وقرأوا كلاماً كثيراً عن إهدار في وزارة الاتصالات وفساد وصفقات وحتى تعامل مع العدو الاسرائيلي، لكنهم لم يروا خلال سنة وبضعة اشهر معركة حقيقية ضد الفساد فيها وكشفاً لاسماء المرتكبين وفضحاً لهم اياً تكن مواقعهم و”رتبهم” السياسية. وهم كانوا يتمنون معركة كهذه لأنهم من دفع ويدفع وسيبقى يدفع ثمن الفساد وتوابعه في الادارات والوزارات والمشروعات وما الى ذلك.
– 3 يكشف تهديد الجنرال عون “بوضع سمعة كل شخص على المحك” كما قال “وبفتح ملفه” انه يمتلك معطيات ومعلومات لا بل ملفات كافية لزلزلة البلاد جراء الفضائح والارتكابات والسمسرات.
والسؤال الذي يطرحه اللبنانيون هنا هو: ما دام حل أزمة الشرق الاوسط ليس في لبنان، وما دامت اعادة تركيب بلادهم ليست في يدهم ومصيرهم صار يقرره غيرهم، فلماذا لا يبادر من يدعون العفة والعصمة من الخطأ، او من هم فعلاً كذلك، ومن يمتلكون الادلة الى كشف الفساد والفاسدين والمُفسدين فيسدون الى وطنهم خدمة، اذ ربما يعمل ابناؤه على “التنظيف” الداخلي ريثما تصبح ممكنة اعادة البناء السياسي والوطني. والسؤال الاخر الذي يطرحه اللبنانيون هو: هل العماد عون سيمتنع عن فضح الفساد اذا نال كل مطالبه؟ واذا فعل ذلك، ألا يكون صار جزءاً من التركيبة الفاسدة في البلاد؟ والسؤال الاخير الذي يطرحه هؤلاء هو: هل يقبل العماد عون وجماعته والقريبون منه وحلفاؤه الجدد على تنوعهم ان يضعوا انفسهم ايضاً تحت مجهر كاشف الفساد والتورط والارتكاب، وخصوصاً بعدما راح خصومه يتهمونهم، ولكن بخجل ربما لانهم ليسوا افضل منهم، بالفساد المستحدث وتحديداً منذ سنوات قليلة جداً؟
في اختصار، أنهى الجنرال عون كلامه قبل يومين بالآتي: “لا يمكن أن نتخلى عن مسار اصلاحي وضع يده على مكامن امراض جسيمة”. واللبنانيون الذين يحبونه كما الذين يكرهونه يتمنون ان ينفذ هذا “الوعد” اذا جازت تسميته كذلك. إذ من هنا يبدأ بناء المواطن والسياسي والمسؤول والاداري في القطاع الخاص.
اما اذا بقي هذا الكلام كلاماً، كما حصل منذ عودة “الجنرال” الى لبنان حتى اليوم وتمت المقايضة بينه وبين المناصب والمواقع وان مع صوت عال وتهديدات معتمدة على قوة الحلفاء، فلا شيء سيتغير في لبنان. كما ان صدمة كبيرة ستصيب الذين لا يزالون يتعلقون به رمزاً للوطنية والعفة ومحاربة الفساد، وهم ليسوا قلة سواء كانوا 40 في المئة او 50 في المئة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.