العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إميل لحود البطريرك السياسي للمسيحيين ؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

العلاقة بين قائد الجيش العماد ميشال سليمان والقيادة السياسية العليا في سوريا كانت قائمة ومستقرة في “عهد” الرئيس السابق للجمهورية العماد اميل لحود. استمرت هذه العلاقة بعد التطورات الخطيرة التي شهدها لبنان في النصف الثاني من عام 2004 وفي الاعوام التي تلت انسحاب الجيش السوري منه في نيسان 2005 رغم المواقف التي اتخذها سليمان من تلك التطورات والتي لم تكن تحظى بالرضى الكامل او بالموافقة الكاملة سواء للرئيس الممددة ولايته ثلاث سنوات اميل لحود او لحليفه الاقليمي الاول بل عرّابه سوريا. لكن استمرارها لم يَعْنِ يوماً ان الثقة تامة بين المقيم في وزارة الدفاع في اليرزة والقيادة السورية المذكورة اعلاه، بل عنى ان الاول، الحريص على عدم وقوع اللبنانيين في اتون الحرب الاهلية من جديد وتالياً على الوصول الى رئاسة الجمهورية اذا سمحت له الظروف بذلك، رأى ان عدم معاداة سوريا وحلفائها في لبنان وفي مقدمهم “المقاومة”، وعدم مواجهة فريق 14 آذار المعادي لها الذي ولد في تلك الفترة، رأى ان موقفاً كهذا من شأنه ان يحقق مصلحتين  واحدة عامة واخرى خاصة. وقد صحت رؤيته، اذ وصل الى قصر بعبدا وإنْ بعد شغور سدتها بنحو ستة اشهر.
ما هي الاسباب الفعلية لتأخر وصول سليمان الى الرئاسة طيلة المدة المذكورة؟
الاسباب كثيرة ابرزها اثنان. الاول، اقتناع سوريا بأنها وفي ظل اوضاعها اللبنانية الصعبة واوضاعها الاقليمية والدولية الاكثر صعوبة لا تستطيع ان توصل الى قصر بعبدا رئيساً موالياً لها مئة في المئة او حليفاً لها مئة في المئة او صديقاً لها مئة في المئة مثل الرئيس اميل لحود. ورفضها تبعاً لذلك وصول رئيس معاد لها الى هذا الموقع اللبناني المهم. اما الثاني فهو العلاقة المشروحة اعلاه بين “القائد” سليمان والقيادة السورية، رغم تقطعها ورغم تعثرها ورغم اقتناع دمشق بوجود خطوط له مفتوحة على معظم اطراف المواجهة في لبنان بل في المنطقة على تناقضهم من محليين واقليميين ودوليين. هذان السببان جعلا دمشق تقرّر ان “القائد” سليمان هو “الأنسب” مرحلياً للرئاسة اللبنانية. لكنهما دفعاها في الوقت نفسه الى تأخير انتخابه رغبة منها في “افهامه” مباشرة او مداورة ان وصوله من دون تأييدها مستحيل وان نجاحه من دون التعاون معها او ربما من دون اخذ مصالحها ومواقفها ومصالح حلفائها اللبنانيين في الاعتبار بالغ الصعوبة وربما مستحيل ايضاً.
لماذا هذا الكلام الآن عن امور حصلت بين عامي 2004 و2008 لا يزال اللبنانيون يعيشون حتى الآن مفاعيلها؟ او بالأحرى ما هي مناسبته؟
المناسبة هي ما نشرته الزميلة “الديار” امس من مقتطفات من مقابلة اجرتها مع الرئيس السابق اميل لحود وستنشرها كاملة اليوم. هذه المقتطفات على قلتها تشير في وضوح لا بل تؤكد وإنْ في صورة غير مباشرة ما يقوله كثيرون عن ان علاقة الرئيس ميشال سليمان بالقيادة السياسية السورية العليا لم تتطور على النحو الذي تريده الاخيرة او تتمناه. اي لم تصبح نسخة طبق الأصل عن علاقة الرئيس السابق اميل لحود بها. وطبيعي ان لا يسرها ذلك رغم انه (اي سليمان) لم يطور في المقابل علاقة استراتيجية، اذا جاز استعمال هذه الكلمة، مع اخصامها، سواء في لبنان او العالم العربي والعالم الاوسع. ذلك انه بقي في “الوسط”. وصاحب موقع كهذا اما يبقى على الحياد طيلة الوقت، وقد يكون في ذلك ضرر احياناً سواء على لبنان او على كل افرقاء الصراع فيه، واما يميل الى فريق، مما يعني وقوفاً واضحاً ضد فريق آخر. وفي ذلك ايضاً إضرار بلبنان. ويعني ذلك ان الحياد غير المقترن بصلاحيات وبقوة تمثيلية شعبية وبدولة قوية تقف خلف صاحبه وتدافع عنه يكون اقرب الى اللاموقف. وهذا ما عبّر عنه الرئيس السابق لحود وفق ما نشرته “الديار” امس اذ قال رداً على سؤال: “الرئيس (سليمان) حَكَمٌ، لكنه “تخّنها”. فالبلاد لا تتحمل الحَكَم في القضايا المصيرية. فاذا آمن قسم من اللبنانيين ان قوة لبنان في ضعفه فيما آمن قسم آخر منهم ان قوته في قوته فاين يقف الرئيس الحَكَم؟”.
هل يمكن ان تصبح علاقة سليمان بدمشق مماثلة او قريبة جداً على الاقل من علاقة سلفه لحود بها؟
لا يبدو ذلك ممكناً لأسباب عدة. منها ان سوريا بل قيادتها لا تثق في سرعة بأحد ولا تراهن على احد الا بعد مروره بتجارب واختبارات عدة. وهذا امر لم يحصل مع سليمان رغم تأكيده في استمرار لهذه القيادة امام حلفاء لبنانيين احترامه لها ومحبته لها وتقديره لمواقفها ودعمها رغم تساؤله وامامها ايضاً عن اسباب عدم “محبة”هذه القيادة له او بالاحرى عن عدم ترجمة تأييدها الكلامي له على نحو عملي. ومن الاسباب ايضاً تغيّر الظروف في لبنان والمنطقة وانتقال ميزان القوى المحلي – الاقليمي من فريق الى آخر واقتناع سوريا بأن سليمان وغيره لم يعد في امكانهم الا السعي لنيل رضاها وبركتها ودعمها.
طبعاً لا يرمي هذا الكلام الى النيل من الرئيس سليمان، ولا الى انتقاد سلفه لحود كما يعتقد البعض او الى اطرائه ومدحه كما يعتقد البعض الآخر. فالاول ساندناه ولا نزال. والثاني انتقدناه ولا نزال وإن لم نُسِفَّ في الانتقاد كما فعل كثيرون. بل يرمي الى امرين. الاول، افهام من لم يفهم بعد من اللبنانيين الطريقة التي ترتاح سوريا الى استعمالهم اياها في التعامل معها. وافهامهم ايضاً انها لا “تنغشّ” بتغيير سطحي للمواقف، وانها تراقب باستمرار الذين غيروا مواقفهم وتعرف تماماً لماذا غيّروا، ولن تسمح لهم ابداً بحرية حركة تمكّنهم من الانقلاب عليها اذا زالت اسباب تحولهم ايجابيين حيالها. وهذا ما عبّر عنه الرئيس لحود في “الديار” امس ايضاً. اما الامر الثاني، فهو لفت اللبنانيين الى ان سوريا بشار الاسد تتعامل مع الرئيس السابق لحود على أنه بطريرك لبنان او المسيحيين فيه. ولذلك فانها تقدمه على كل حلفائها، القدامى منهم، اي الذين صاروا جزءاً من “العائلة”، وكذلك الجدد. لكن هذا التقديم للحود لا يعكس “رؤية” معينة لمستقبل سياسي جديد له. فهذا “المستقبل” سيكون قطعاً لغيره وخصوصاً اذا فرضت ظروف معينة البحث جدياً في هذا الامر قبل “أوانه”. هذا طبعاً اذا استمرت الاجواء ايجابية تجاه سوريا في لبنان والمنطقة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.