العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إسرائيل جزء من مشكلة أميركا ؟

اثناء الحرب الباردة، بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، انتهجت الاولى سياسة اقامة تكتلات وتحالفات سياسية وقواعد عسكرية في عدد من المناطق الاستراتيجية في العالم وذلك بغية تحقيق توازن مع الثاني يمنعه من توسيع نفوذه على حسابها ويمهد لازالته من موقع المنافس لها على الزعامة العالمية. وقد حققت الولايات المتحدة كل اهدافها بواسطة استراتيجيا التوازن ولواحقها. وكان آخرها انهيار الاتحاد السوفياتي وزوال المعسكر الشرقي الشيوعي من معظم مناطق العالم. بعد انتهاء الحرب الباردة عادت الولايات المتحدة الى العمل لتحقيق توازنات في مناطق عدة في العالم وخصوصاً حيث يسود التوتر والنزاعات والحروب المرشحة للتوسع. فهل نجحت في ذلك؟
طبعاً لا احد يستطيع اعطاء جواب نهائي وحاسم عن هذا السؤال الآن لأن زعامة اميركا الاحادية للعالم اربكتها اكثر مما اراحتها وهددت مصالحها اكثر مما حافظت عليها، وذلك ربما بسبب فوضى انهيار النظام العالمي الثنائي وعدم نجاح الولايات المتحدة في ارساء نظام عالمي بديل منه. لكن ما يستطيعه البعض ومعظمه من الباحثين والخبراء الاميركيين المشهود لهم هو درس وضع اميركا في منطقة من العالم تشكّل بمحاورها المضطربة والمفتوحة على الاشتعال خطراً كبيراً على مصالحها، ومحاولة البحث عن افضل السبل لحماية المصالح الاميركية اذا كان ذلك ممكناً. انطلاقاً من ذلك اخذ هؤلاء الباحثون المنطقة التي تسمى الشرق الاوسط مجازاً، ربما لأنها اوسع منه بكثير، فلاحظوا وجود ثلاث مناطق مهمة ومتوازنة اذا جاز التعبير، ويُفترض ان تبقى كذلك كي تستمر المصالح الحيوية الاميركية بعيدة من الخطر. المنطقة الاولى، هي منطقة التوازن العربي – الاسرائيلي. والثانية، هي منطقة التوازن العراقي – الايراني. والثالثة، هي منطقة التوازن الهندي – الباكستاني. والهدف الاميركي في هذه المناطق الثلاث المذكورة هو الاستقرار بفضل تبادل اللاعِبَيْن المتواجِهَيْن في كل منها تعطيل الآخر او تحييده.
لكن هؤلاء الباحثين والخبراء لاحظوا امراً آخر مهماً هو انهيار اثنتين من مناطق التوازن الثلاث المذكورة اعلاه. فالغزو الاميركي للعراق عام 2003 اسقط نظام صدام حسين لكنه اخفق في اقامة بديل قوي منه في سرعة، ولا يزال الاخفاق مستمراً، وبذلك سقط التوازن وصارت لايران الكلمة الاساسية في العراق  وامتلكت القدرة على زعزعة الاستقرار في جوارها وخارجه. والتوازن الهندي – الباكستاني مهدد بالسقوط ايضاً في اي لحظة. فالأوضاع داخل باكستان غير مستقرة وقد يؤدي ذلك الى انهيار النظام وتالياً الى فوضى وحرب اهلية او ربما الى حكم عسكري جديد. وساعد في ذلك، اضافة الى عوامل داخلية معروفة، ما يجري في افغانستان التي كانت اداة في يدها وخصوصاً ايام حكم “الطالبان” لها.  ويبقى التوازن الثالث اي الصراع العربي – الاسرائيلي. وهو لا يزال مستقراً وإن في حده الادنى. فاسرائيل التي هي حليف استراتيجي لاميركا تهدد هذا الاستقرار اليوم، علماً انها هددته سابقاً، عبر رفض حكومة بنيامين نتنياهو الكثير من الاقتراحات الاميركية لمعاودة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. ويهدده في الوقت نفسه رفض الفلسطينيين واستطراداً العرب “البصم” على السياسة الاسرائيلية الرافضة فعلياً اي سلام جدي مع الفلسطينيين. ويهدده ثالثاً التوتر الاسرائيلي – الايراني والعربي – الايراني واحتمال انفجار الوضع العسكري في المنطقة على نطاق واسع سواء بحرب اسرائيلية ضد غزة او لبنان او ايران او بحرب ايرانية ضد اسرائيل سواء مباشرة او عبر غزة ولبنان. وهذه تطورات لا تريدها اميركا وتحديداً ادارتها الحالية لأنها تهدد مصالحها الحيوية والاستراتيجية، ولأنها قد تجعل من اسرائيل دولة مسيطرة على جوارها بل على العرب. وذلك ايضاً غير مقبول اميركياً رغم التحالف الاستراتيجي المزمن بين واشنطن وتل ابيب. لذلك كله فإن ما تريده اميركا اليوم من اسرائيل هو عدم زعزعة الاستقرار لأنه سيعقّد امورها واوضاعها في كل الشرق الاوسط الكبير.
هل تتجاوب اسرائيل مع اميركا؟
لا يمكن التكهن بالتطورات من الآن، يجيب الباحثون والخبراء الاميركيون انفسهم. لكنهم يعرفون ان اميركا بالنسبة الى اسرائيل هي بوليصة تأمين على الحياة اي الوجود. وهي تعرف ذلك. ويعرفون ايضاً ان اسرائيل نتنياهو تعتقد ان اميركا تحتاج اليها لإقامة التوازن في المنطقة ولذلك فإنها لا بد ان تتسامح معها إزاء اعمال معينة مرفوضة ومُحرِجة اميركياً. لكن المشكلة ان اسرائيل التي كانت دائماً جزءاً من الحل في المنطقة في استراتيجيا اميركا قد تصبح جزءاً من المشكلة في نظر اميركا اذا لم تراع المصالح الاميركية. وربما توفّر تركيا الديموقراطية نوعاً من البديل من اسرائيل في عملية التوازن هذا اذا أصر حكامها على تشددهم وتفتتهم. الا ان اسرائيل، يلفت الخبراء والباحثون الاميركيون، تعرف انها رغم قدرتها حالياً على الاستغناء عن اميركا لا تستطيع ان تستغني عنها على المدى الطويل لأنها عاجزة وحدها عن احتمال اي تهديد جدي لوجودها ولدورها الشرق الاوسطي.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.