العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

دار الفتوى: الفساد المطلوب والهدر المذموم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يأخذ الطّمع بالبشر، فيدورون محوّلين كل ما يمكنهم جمعه إلى ذهب وأوراق نقدية خضراء. قد يعصف الطمع بالناس فلا يميّزون بين ما يمكن تغطيته من ارتكابات وما يطلبه منهم أصحاب القرار من تجاوزات، وبين ما يرتكبونه لمصالحهم الصغيرة

فداء عيتاني
لا يزال ملف دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية مفتوحاً. فمن يسمّون أنفسهم «مناصري دار الفتوى» لا يزالون يطبعون الوثائق ويسرّبونها إلى الإعلام وبين الناس، وهي تضمّ ملفات عن فساد وهدر وتصرّف بأموال عامّة وصرف سلطة ونفوذ يقوم بها القيّمون على الأمر في الدار، بينما الدار لا تزال تسعى إلى الدفاع عن رأسها ومفتيها، مستجلبة البيانات المؤيدة لها ولموقعها ولدور مفتيها، في الوقت الذي يتحرك فيه شبان وشيوخ في الدار باحثين عن آفاق المرحلة التي تلي استقالة أو إقالة رأس الدار، وبالتالي عن مواقع هؤلاء الشبان أو الشيوخ ومكاسبهم في المحصّلة النهائية.
في هذه الأثناء، فإن في أوساط المحامين من يتحدث عن حقّ أيّ محام، بصفته الشخصية ومن موقعه كمسلم، أن يتقدم بدعوى لتبيان حقيقة الادّعاءات على دار الفتوى. فهل الذين يكتبون ويسرّبون الأنباء والمعلومات والوثائق ويوجّهون الاتهامات هم مجرّد مذنبين بالقدح والذمّ وتزوير المستندات، أم أن القيّمين على دار الفتوى وشركة G5 المملوكة من راغب محمد رشيد قباني، وشركةinternational contractors company المملوكة من رشيد التنّير، يستولون على الأموال العامة؟ وقد يكون فريق المحامين الذي يرفع دعاوى مشابهة قريباً من تيار المستقبل أو من رئيس الحكومة شخصياً.
يطلق زوّار الدار مواقف التأييد والتشجيع لها وللقيّمين عليها، لكنّ الجميع يعلمون أنه ما إن تنطفئ كاميرات الإعلام ويتوقف التسجيل الصوتي حتى يتبدّل الموقف تماماً. ليس في الأمر ما يشجّع، ثمة ما تجاوز كل الاعتبارات السياسية والشخصية. هناك مبالغة في الصرف والتصرّف، وهناك مبادرات ليست مقبولة أيضاً على المستوى السياسي.

تسوية سياسية مع دمشق

في موقع رؤساء الحكومة من أرسل إلى رأس الدار مطالباً برفع دعوى على كل من نشر أو تداول معلومات عن الدار وشخص رأسها، لمواجهة القدح والذم الذي تتعرض له الدار، علماً بأن من يطالب الدار بهذه الدعوى إنما يضعها في موقع أكثر من محرج، ولا سيما أنها لا تملك القدرة ولا الجرأة ولا البراهين الكافية لرفع دعوى قضائية، إضافة إلى فرص الفوز بحكمها. في المقابل، فإن من يسرّب وينشر ويتحدث عن الدار يملك المئات من الأوراق والمستندات التي طارت من ملفات المؤسسات التابعة لهذه المؤسسة إلى الإعلام والشخصيات الإسلامية.
رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، الذي أرسل إلى رأس الدار مطالباً بالادّعاء على كل من تناول الدار، أرسل نسخة من دعوته إلى كل رؤساء الحكومة السابقين، وطبعاً وأولاً إلى رئيس الحكومة الحالي، لكون الدار تابعة إداريّاً لرئاسة الحكومة.
البعض في الدار يحاول الوصول إلى الضاحية الجنوبية بأسرع مما يفعله أولو الأمر، وخصوصاً أسرع من سعد الحريري، رئيس الحكومة ورأس الطائفة. والبعض في الدار يدفئ علاقاته بسوريا ويحاول رفع مستواها إلى ما كانت عليه في المرحلة الماضية لحكم «النظام الأمني اللبناني السوري المشترك». والبعض، في دار الفتوى، يرى في المجموعات الفلسطينية الإسلامية والحليفة لدمشق خير منفذ نحو عاصمة الأمويين، وإلى قلوب المسؤولين السوريين الذين باتوا يستجيرون بالله من عودة ازدحام المواكب إلى طريق المصنع ـــــ دمشق. وهذا البعض يتسوّل أحياناً ركوب سيارات القادة الفلسطينيين الإسلاميين لنقله إلى العاصمة السورية عبر الخط العسكري.
يعتقد من في دار الفتوى أن المشكلة القائمة حالياً وتسريب المعلومات ونشرها تحصل بدفع من سوريا عبر أصدقائها في لبنان. وباستنتاج بسيط، هم يرون أن التخلّص من هذا الضغط الذي يعانون منه إنما يتم عبر تسوية سياسية مع العاصمة المعنية، ما سيجبر المعترضين على السكوت مجدداً، ويتيح للقيمين على الدار متابعة أعمالهم بسلام، وكما يرغبون.
وقد رصدت العديد من الخطوات في هذا الاتجاه، إلا أن الأمور، كما يبدو، لم تصل إلى خواتيمها. فمن ناحية ليست الطريق إلى دمشق مفروشة دائماً بالسجاد الأحمر، ولا متابعة الأعمال تتطلب موافقة سورية أصلاً.
كذلك، فإن بعض من يعملون داخل الدار حالياً لا يكترثون، بالكثير أو القليل، لمصير القيّمين عليها، بل على العكس، فهم يشقّون طريقهم الخاصة من داخل المؤسسة، ولمصلحتهم الخاصة، أو لمصالح من يسعون إلى تمثيلهم من قيادات سياسية إسلامية.

مقارنة مع المفتي خالد

والبعض في الدار يبحث في مصير المقام الأول فيها، من سيخلف القائم حالياً، ويدور ما يشبه الصراع الصامت على هذا المنصب. العديدون يطمحون إلى شغله، سواء أكان من الموجودين داخل أسوار دار الفتوى الذين يشغلون مواقع رئيسية في مواقف السيارات التابعة للدار، أم من أولئك الذين استبعدتهم الدار عنها بعدما تذرّعت بأنهم من أنصار دمشق واتهمتهم بأنهم يمثّلون اختراقاً شيعياً داخل أسوار دار الطائفة الثائرة على ما جرى لها. واليوم، هؤلاء المبعدون السابقون يتلهفون ليطرحوا أسماءهم لخلافة من قاد الطائفة إلى أقصى اليمين، ثم عاد وجنح بها إلى أقصى اليسار، قبل أن يكتشف الجميع أنه جوّف أملاكها وتاريخها معاً.
من عاصر المفتي حسن خالد يتحدث عن الفارق الكبير بين إدارته لشؤون الطائفة وإدارة من تلاه، إذ لم يكن المفتي خالد يدير الشؤون الدينية والمالية والوقفية وحسب، بل تمكن أيضاً ولمرّات عدة من حصر الأضرار السياسية، بحسب من عايشه، وحدّ لمرات عدة أيضاً من أدوار شخصيات وقوى سياسية عبر لقاءاته بالأطراف الفاعلة في لبنان والمحيط. ويجري هؤلاء مقارنة بين المفتي خالد والقيّمين حالياً على أوضاع الدار الذين ينفعلون ولا يفعلون، ويكتفون بمجاراة الأمور على علّاتها والتبرير لكل من هبّ ودبّ ويطلقون المواقف التي تزرع روح الانشقاق بين الناس بدلاً من إطلاق المواقف التي تجمعهم.
في الواقع السياسي اليوم، فإن من على رأس السلطة التنفيذية يرى في وجود المفتي الحالي عبئاً فوق كمّ المشكلات التي تراكمت خلال الأعوام الماضية. فهو متّهم دائم بالهدر المالي، وقد كثرت شكاوى علماء الدين المحيطين به أو المتربّصين به، وهم يشكون سواء أكان عن حقّ أم عن باطل، في التصرفات التي ترافق العمل اليومي، وشؤون الدار، بينما بعضهم يصرّ على الدفاع عن رأس دار الفتوى لحفظ مكانته في صف الراغبين في الارتقاء الوظيفي، والبعض يشنّ حملات في الدفاع عن القيم على دار الفتوى وعن منابر المساجد، فقط لأن اسمه يتردد لدى أصحاب القرار أنه مفتٍ مقبل لبيروت وللجمهورية، فيحفظ مكانته إلى جانب المفتي بصفته «الأمين» عليه وعلى موقع الدار معاً.
أضف إلى الثقل الذي بات يمثّله رأس هرم الإفتاء الموظف لدى المؤسسة التابعة لمجلس الوزراء، فإن المواقف السياسية التي كانت تؤخذ بطلب من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لا تزال تنسب المفتي الحالي إلى السنيورة لا إلى غيره. ومهما حاول الرجل التقرّب من الرئيس الحالي للحكومة، فإن من يعمل على تبديل مجموعات العمل قد لا يرغب في رؤية أسماء طاقم السنيورة المخلص في عداد طاقمهم الحالي، كما أن رئاسة الحكومة اليوم تدخل من زاوية سياسية مختلفة تماماً عمّا مضى، ولا ضرورة لتحمّل وزر كلام ومواقف وأفعال بعيدة عنها اليوم، مع ملاحظة أنه مهما حاول القيّمون على الدار تلميع صورتهم في مرحلة التهدئة بين الطوائف والتقرّب من سوريا، فإنه لا شيء سيضمن مسح عبارات تعبئة طائفية ثقيلة أطلقت من الدار، ومن رأسها تحديداً، في زمن كان فيه فريقا المستقبل و14 آذار يعملان على حصر الصراع في الجانب المذهبي وتسعير الشارع السنّي بأي ثمن.
من ناحيته، فإن النائب الحالي ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة يحاول تجنّب تحمّل تبعات ما يحصل في دار الفتوى، وخصوصاً من الناحية المالية، وهو قد يتابع حملات التدقيق المالية التي بدأها قبل تولّي سعد الحريري السلطة، متهرباً من مسؤولية إطلاق يد القيّمين على الدار في أموال الوقف والصناديق والمشاريع، تاركاً من كان يمثّل له غطاءً مذهبياً وحيداً ليواجه شركات التدقيق المالي والسلطات القضائية في مرحلة لاحقة.
أما من يترأس الدار، فإن هناك شعوراً بالغبن بل بنكران الجميل. فما أُنجز لمصلحة السلطات القائمة ومشاريعها والمشاريع التي حملها من ترأس هذه السلطات أكثر من أن يعدّ أو يحصى، وهو لم يقتصر على الأعوام القليلة الماضية من التعبئة المذهبية وتسعير الشارع، في مقابل المقاومة وموقعها في السلطة، وتحفيز حالة العداء لسوريا ولكل من صادف أن حمل الانتماء إلى الطائفة ووقف في مقابل آل الحريري في صراعهم التناحري في البلاد.

ردّ فعل عنيف

يعود تاريخ العمل إلى جانب السلطة ووفق رغبتها إلى بداية عهد رأس دار الفتوى الحالي بالمسؤولية، فهو إضافة إلى وقوفه السياسي الكامل إلى جانبها، وتغطيته لكل الانعطافات من التوافق حدّ الذوبان في قرارات مجموعة من الضباط السوريين في لبنان على المستويات السياسية الكبيرة والمتوسطة والتافهة، إلا أن هناك ما هو أهم وأعصى من ذلك، أدّاه رأس الدار لمن بيدهم الأمر.
في بداية عام 1977، وحين تبوّأ الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني (مواليد 1942) موقعه مديراً عاماً للأوقاف الإسلامية في دار الفتوى، صرّح لجريدة اللواء (17/1/1977) بالقول إنه «لا يجوز التصرف بعقارات الأوقاف، لأن لها صفة المنفعة العامة». حينها كانت وزارة الأشغال تضع العقارات المتضررة من الحرب الأهلية على لوائح دائرة التخطيط والهندسة، وحينها جرت مواجهة هذه الخطوة بردّ فعل عنيف من دار الفتوى. ويقول محمد رشيد قباني في المقابلة المذكورة «إن عقارات الأوقاف ليست ملكاً لفرد من الأفراد، بل هي ملك الطائفة كلها، لها بذلك صفة المنفعة العامة، ولذا لا يجوز بيعها. وقد أكد المبدأ الشرعي قانون الملكية العقاري اللبناني نفسه، فنصّ في المادة 174 على أنه لا يجوز بيع العقار الموقوف، ولا يجوز التفرغ عنه مجاناً ولا ببدل. وهذا هو حكم الشرع والقانون».
يضيف محمد رشيد قباني «لذلك، نحن نطالب بأن تكون أملاك الأوقاف كلها خارج دائرة التخطيط لوسط العاصمة، وأن لا تمسّ بأي شكل من الأشكال، وخصوصاً المباني الملاصقة للجامع العمري الكبير، وبناية النجمة «الأوتوماتيك»، وأرض جامع محمد الأمين في ساحة الشهداء، والمكان الذي يقوم فيه مسجد الإمام الأوزاعي في سوق الطويلة، وبذلك تصان أملاك الأوقاف».
إلا أنه، مع بداية عمل شركة سوليدير، قامت دار الفتوى بمجزرة عقارية هائلة، جرى ضم وفرز عشرات العقارات، وتمّ التخلي عن معظمها (على الأقل هناك 56 عقاراً ملك للأوقاف الإسلامية في الوسط التجاري)، وجُزّئت عقارات وقفية، مثل مقبرة السنطية، وبيعت على أن يزال الرفات منها وينقل إلى أماكن أخرى، علماً بأن معظم المدافن تعرّضت للعبث، إما خلال الحرب الأهلية، ونتيجة القصف، وإما خلال عمل شركة سوليدير. كذلك، قامت الهيئات الوقفية، بموافقة مسبقة من دار الفتوى، ببيع الهواء (الوقفي) لمسجد محمد الأمين لمبانٍ أخرى لتستفيد من عامل بناء إضافة إلى ما تملكه.
وسجلت هيئات عقارية عشرات المخالفات التي ارتكبت على مدى أعوام التسعينيات، وصولاً إلى الألفية الجديدة، إذ لم تتوقف هذه المخالفات للحظة، بل كانت تتورط دار الفتوى في مزيد منها كل إشراقة شمس.
أما وقف «الأوتوماتيك» الذي يذكره مدير عام الأوقاف في عام 1977 فقد بيع لشركة سوليدير، كما العشرات من أملاك الأوقاف.

الملفات المسرّبة

كانت تلك مرحلة الفساد غبّ الطلب، إذ كان دور من يترأس هذه الدار على المستوى الإعماري في لبنان التخلّي عن ملكية عشرات العقارات التي تساوي بالحد الأدنى مئات الملايين من الدولارات، وتشغل مواقع رئيسية في العاصمة ووسطها التجاري، وترك أولي الأمر يقررون ما يبقى من العقارات وما يذهب لمصلحة شركة سوليدير، فكان لهم الغطاء الكامل من جانب مرجعيات الدار ورجالاتها. أما الهدر الآخر، فهو ذاك الذي جرى على هامش الصفقات الكبرى ومن أجل مصالح صغيرة وحفنات من الدولارات.
أحدث صيحات الملفات المسرّبة من دار الفتوى هي تلك المتعلقة بمستشفى البراج للعيون، الذي قدم أرضه شخص من آل البراج، على أن يُبنى المستشفى التخصصي خلال خمسة أعوام وألا تعود الأرض إلى العائلة. طبعاً، بعد مضيّ خمسة أعوام، كانت أمام دار الفتوى مجموعة دراسات للمبنى من إعداد دار الهندسة، لكن دون أن تحرّك آلية واحدة لحفر أساسات للبناء، واستردّ الأرض أصحابُها، وبعد ذلك بدأت مرحلة ثانية من العمل، إذ كُلّفت شركتا G5، وinternational contractors، بإجراء دراسات لأرض وقف المستشفى التي سبق أن أعيدت إلى أصحابها.
يتكون مبنى المستشفى (الافتراضي) للعيون من أربع طبقات تحت الأرض وعشرٍ فوق الأرض، وقيمته الإجمالية 12 مليوناً و700 ألف دولار أميركي، بينما قيمة أتعاب الاستشارات 254 ألف دولار أميركي، سلّمت إلى شركةinternational contractors على دفعات بموجب شيكات مسحوبة على مصارف بنك البحر المتوسط والبنك الأهلي.
طبعاً، الملفات المتوافرة أكثر من أن تعدّ أو تحصى، لكن لا يسعنا إلا ترداد ما ختم به محمد قباني الشاب حديثه إلى صحيفة اللواء عام 1977 «إن مسؤوليتنا كبيرة، وقد قال النبي لمن أراد أن يتولى الولاية إنها «أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها»، وهذا هو هدفنا إن شاء الله تعالى».
وللحديث صلة وتتمات لا تنتهي، كما يبدو.

——————————————————————————–

الحص: ما قيل عنك هشّم كرامة الطائفة

وجّه الرئيس سليم الحص، أمس، رسالة إلى مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، هنا نصّها:
صاحب السماحة
عليك بتبرئة نفسك… أو الاستقالة، والخيار الثالث… والعياذ بالله، إهدار كرامة طائفتك.
أنت في موقعك يُفترض أن تكون فوق كل شبهة في استقامتك ونزاهتك. أوَليس هذا ما يأمرك به الدين الحنيف؟
إنك تتولّى القيادة الروحية لطائفة السنّة من المسلمين، مع أن الحقيقة، كما يجب أن تعلم، أنه لا كهنوت في الإسلام.
فكيف تتقبّل ما سيق إليك من اتهامات تطاول استقامتك ونزاهتك؟ كان المفترض أن ترد على هذه الاتهامات الشنيعة، أو أن تتولى دار الفتوى الرد نيابة عنك. أما وأن الرد المفحم لم يأتِ من جانبك، فالناس يرون، وبحق، أن السكوت على الاتهامات كل هذه المدة هو دليل على صحتها وصدقيتها.
خطر لي يوماً أنك قد تكون ثائراً لكرامتك. فكتبتُ إليك أحضّك على إقامة دعوى قدح وذم ضدّ مَن كال لك كل تلك الاتهامات. فما كان منك أي حراك في هذا الاتجاه. فكان سكوتك هذه المرة شاهداً قاطعاً على ضلوعك في الارتكابات التي اتُّهمتَ بها. فكنتُ أتساءل، كما كثير من الناس الذين كانوا يحترمونك، لماذا لا يبادر سماحة المفتي إلى مقاضاة مَن وجّه إليه الاتهامات إذا كان بريئاً منها؟ فما جوابك عن هذا السؤال؟
أعطاك الناس فرصة رحبة لإثبات براءتك مما نُسب إليك من القبائح، حتى لا نقول فيها أكثر من ذلك. فإذا بك لا تبدي حراكاً. كأنك تراهن على أن الوقت كفيل بمحو ما نُسب إليك. إن كان هذا حقاً ما تعتقد فإنك مخطئ، مخطئ، مخطئ. إن ما قيل عنك هشّم كرامة الطائفة بأجمعها، ولم يصدر عنك ما يخفّف من آلام الناس الذين كنت تتولى قيادتهم الروحية.
إننا نناشدك باسم الناس الطيبين يا صاحب السماحة أن تتحرك، أن تفعل شيئاً، ونحن نشير عليك بأن تفعل أحد أمرين: فإمّا أن تقدّم دعوى قدح وذم ضد مَن تجرّأ على توجيه كل تلك الاتهامات إليك أو أن تستقيل من منصبك ليحل محلك مَن يعنيه أن يحفظ كرامته في سلوكه وتصرفاته وأقواله، لا بل يعنيه أن يحظى برضى الله عزّ وجلّ.
في حال بقائك في مقامك الذي لم تعد جديراً به، فإننا نخشى أن يكون بقاؤك في يوم من الأيام سبباً لتفجير فتنة في صفوف طائفتك لا سمح الله. إذا وقع ذلك لا قدّر الله، فسيكون وزر الفتنة المدمرة في عنقك. ألا يكفيك ما في عنقك من أوزار ما ارتكبت حسب الاتهامات الموجّهة إليك؟
بالله عليك، برّئ نفسك مما اتُّهمتَ به أو ارحل بسلام. فربّ العالمين لا يغفر لك إهدار كرامة المسلمين.
أجل. بعبارة مختصرة: عليك بتبرئة نفسك أو الرحيل بسلام. وسلام على مَن اتّبعَ الهدى.
ولا يغرّنّكَ أن في هذا البلد جهات سياسية تخصك بالدعم والتغطية على معاصيك. فحبل دعمها، كما تغطيتها، قصير وعرضة للانقطاع في أي لحظة.

——————————————————————————–

المشنوق على الخط

دعا النائب نهاد المشنوق رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الإمساك مباشرة بملف مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني وما يثار حوله من اتهام بالفساد، ومعالجته حسب الأصول.
واستهجن المشنوق التعابير التي استعملها الرئيس سليم الحص في مخاطبته المفتي قباني «مهما كانت أسباب المخاطبة».
ورأى المشنوق أن «كرامة الطائفة لا تحفظ بهذا الأسلوب، وخصوصاً أن الموضوع المشار إليه تُدّقق فيه لجنة ألّفها المجلس الشرعي الأعلى برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وبحضور الرئيس الحص».
ورأى المشنوق أن الحديث عن «الفتنة المدمرة» الوارد في بيان الحص هو تشجيع عليها بدلاً من العمل على منع حدوثها، «إذ إنه مهما كانت المبررات الإدارية التي يتحدث عنها الرئيس الحص، فهي لا تعفيه من الحفاظ على رصانته وحصافته ومسؤوليته في حفظ كرامة الطائفة، والحرص على سلوك مسؤوليها، في أي موقع كانوا».
وتوقّف المشنوق عند حديث الحص عن جهات سياسية تغطي «المعصيات»، فوضعه في إطار «افتعال لاتهام سياسي في غير مكانه، إذ ليس هناك من جهات معنيّة إلا بتماسك دار الإفتاء والحرص على معالجة الخطأ، أياً كان مرتكبه، بمسؤولية الحريص على كرامة الطائفة، لا التشهير تحت عنوان الظن، قبل انتهاء اللجنة المكلفة بالتدقيق من عملها».

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.