العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الحريري وسليمان: النوم في العسل

هناك مَن قفز من السرير حيث كان ينام في العسل إلى أرض الواقع ليُقنع مَن رأسه تحت المقصلة بأن يتفاهم مع الجلّادين. سيجد النائم في العسل صعوبة في إفهام المهدّد في كل لحظة بأن التسويات هي ما يحكم العالم، وأنّ الراديكاليات قد ولّت، وانتهى زمن الشعارات واللغة الخشبية، ولا بد من الاستسلام

فداء عيتاني

كاد القيادي الحزبي البارز لا يصدّق أذنيه وهو يجلس إلى جانب مرجع كبير، يناقش مسألة استدعاء فريق التحقيق في المحكمة الدولية لعدد من العناصر القيادية أو المقربة من حزب الله. قال المرجع: «وما الضير في ذلك؟ فليذهبوا، وإذا تمّ توجيه الاتهام لهم، نجد عندها مخرجاً ونقول إنّها مجموعة غير منضبطة، أو إنّها مجموعة كانت تعمل بإمرة الحاج عماد مغنية، وينتهي الموضوع». ويضيف المرجع عبارة على شكل رسالة تطمين لحزب الله قائلاً: لن يتم اتهام الحزب مباشرة.
كاد القيادي لا يصدّق أذنيه، ولا يصدّق أن الشخص الذي أمامه هو مسؤول في الدولة، وأنه معنيّ بحفظ البلاد. فجاء ردّ القيادي بأنّ توجيه اتهام مشابه مباشرةً أو مداورةً يعني قيادة البلاد إلى خراب كامل، وحينها يصبح السابع من أيار مجرد نزهة نسبةً إلى ما ستشهده البلاد.
لم تكن تلك دائرة مغلقة منفردة في حياة لبنان السياسية، ولا حلقة وحيدة. كانت جزءاً من سلسلة، أو من حقل ألغام رأى البعض أنّ تصريحات متفرقة كافية لتفجيره قبل الوصول إليه، ومن هؤلاء وئام وهاب، الذي هاجم رئيس الجمهورية وتحدّث عن محاولة اتهام حزب الله باغتيال رفيق الحريري. ولكن هل انتهى الأمر، وخصوصاً أنّ هذه لم تكن إلّا حلقة من سلسلة كاملة؟
هناك شخصان مسروران بشهر عسل يبدو طويلاً بينهما، هما رئيسان يتربّعان على رأس السلطة التنفيذية: رئيس البلاد بحضوره لجلسات مجلس الوزراء وترؤسه لها، وسعد الحريري الذي يبدو شغوفاً بقيادة رئيس البلاد لجلسات المجلس. وهما في الآن نفسه يتمتّعان بقيادة الحياة في البلاد في السر أكثر مما في العلن، فلا جلسات مجلس الوزراء تنتج ما يكفي لتبرير انعقادها، ولا القرارات المتخذة تبرّر مصاريف تنقّلات السادة الوزراء، أو حتى رواتبهم الشهرية، ولا مواقف رئيس الحكومة المعلنة تغطي تكاليف سفره المعلنة والمضمرة.
البعض، من حسن الطوية والسريرة، يتحدّث عن شهر العسل هذا الذي يقوم على مصالح مباشرة تجمع الطرفين. رئيس الجمهورية له مصلحة مباشرة بإدارة البلاد، ولهذا يحاول الحصول على صلاحيات لم تعد لموقع الرئاسة منذ اتفاق الطائف، ورئيس الحكومة غير معنيّ بالصلاحيات أصلاً في ظل لا مشروع ولا توجه ولا مشاريع جدية، ويرحب بسحب الصلاحيات منه إذ يريحه ذلك من مشقة المتابعة اليقِظة لجلسات مجلس الوزراء، وخاصةً أنّ رئيس حكومتنا يكره التوقيع والأختام وما شاكل، ومن لا يصدق فليسأل عن السبب المعلن في تأخّر دفع الرواتب في مؤسساته الخاصة.
إلا أنّ حسن الطوية الذي ينظر من خلاله البعض إلى شهر العسل القائم بين الرجلين لا يعكس صورة حقيقية لما يجري. فأحد الرئيسين مرتبط بتعهّدات للغرب بأنّ بمقدوره فتح أبواب جهنّم على المقاومة، وعلى أتباع سوريا في لبنان، بهدوء ومن دون ضجيج. وهي خطوات إن قام بها فستفتح الطرق أمام من ينتظر ويرغب في الهجوم على سلاح المقاومة، سواء أجرى ذلك عبر طاولة الحوار أم من خلال تصريحات نارية عن المنابر. وهذه التعهدات ستُترجم يوماً إثر آخر، اللهمّ إلا إذا نجحت المقاومة ومن خلفها سوريا بتبريد الرؤوس، على طريقة ما فعل الرئيس السوري في مقابلته.
المتاعب الجدية بدأت تظهر حين وصلت معلومات إلى المعنيين بأنّ ثمّة تعهّدات من جانب المراجع اللبنانية بالضغط إلى أقصى حد على المقاومة وحزب الله و«الأطراف الإرهابيّين» في لبنان. طبعاً الولايات المتحدة غير معنية حالياً بالملف اللبناني، ومن يشارك في صناعة القرار هناك لا يهدر وقته في استقبال الشخصيات اللبنانية، ولا حتى على سبيل اللياقة، ولكن في المقابل هناك أطراف غربيّون وعرب لا يزالون يعملون على الموجة القديمة نفسها التي كانت قبل الانتخابات النيابية، وقبل بداية التلاقي السوري السعودي.
ترافقت هذه المعلومات مع معطيات واقعية. ومن يعرف رئيس البلاد جيداً ويتخاصم معه، يَقُل إنّ الرجل ليس بالبساطة التي يحاول إظهارها، ولا هو بالسذاجة التي يوصف بها أحياناً، بل يعلم ما الذي يقدم عليه، ويعرف مسار الأمور ونهاياتها. أما رئيس الحكومة، فشأن آخر. إنّه يسير أحياناً على غير هدى محلي، وإن كان هناك من يرشد مساره الإقليمي، أو بحسب تعبير من يتعامل دورياً مع رئيس الحكومة، فإن الرجل «سهل القياد».
ولكن لم يحن بعد أوان الجواب عمّن يقف في الخارج والداخل وراء الحملة على حزب الله، ومن الذي يحرك المحكمة الدولية ولجنة التحقيق نحو هذا الاتجاه، ومن هم الأطراف الذين لا يزالون ينازعون بعدما تخلى الأميركيون مؤقتاً عن روزنامتهم للأعمال في المنطقة. طبعاً ليست الأشباح هي التي تقود هذه الحملة، بل جهات وأشخاص من لحم ودم يأخذون على سياسيّينا مماسك، ويقبضون منهم أعمالاً وتعهدات.
أما من جانب المعارضة، فهناك مبالغة في نظرة متفائلة تفيد بأنّ المشروع الأميركي قد انتهى، وأن رئيس الحكومة يذهب صاغراً طائعاً إلى سوريا، وأن برنامج الشروط الذي طالبته به دمشق عبر موفده وسام الحسن قد جرت الموافقة عليه. وبعد هذه الموافقة، فإن الرجل سلّم لسوريا، وعلى أساس هذا التسليم الكامل سيزور دمشق في منتصف شهر نيسان المقبل. وثمة مبالغة أيضاً في إظهار رئيس بلادنا رجلاً مربكاً في موقعه الوسطي، وكأنه يقول «لا مع ستّي بخير ولا مع سيدي بخير»، والبعض يطمئن المعارضة إلى أن الرجل، الذي لا ترى المعارضة في الكثير من أعماله خيراً، هو على أفضل ما يرام مع الآخرين.
المحكمة الدولية هي العنوان الجديد القديم إذاً. ومن عنوان المحكمة أنّ استدعاءات أفراد وعناصر من حزب الله لن تتوقف. وما دام الحل الرائع الذي طُرح هو تحميل أوزار الجريمة لقائد الجهاز العسكري القتالي في المقاومة عماد مغنية لا يزال قائماً، فإنّ رئيس الحكومة سيواصل شهر عسله مع رئيس البلاد، وبينهما وزراء لا يجدون من داعٍ لقراءة جدول أعمال الجلسات التي تُعقد بفعل الضرورة لا الحاجة.

❞ما هو اليوم التالي على اتهام طرف شيعي باغتيال رفيق الحريري؟

مرجع كبير: إذا وجه الاتهام لعناصر من حزب الله، نقول إنّها مجموعة كانت تعمل بإمرة عماد مغنية ❝

ومن شهر عسل طال بين رئيسَي البلاد أشهراً عدة، ومن مصالح مشتركة متشابكة بينهما لم ينتبه أيّ منهما إلى أيّ مآل قد تصل الأمور بأحوال البلاد إذا ما تم لأحدهما ما يشتهيه أو يستسهله على الأقل. فما هو اليوم التالي على اتهام طرف شيعي، ومجرد اتهامه، باغتيال رفيق الحريري، أو التورط بأي شكل من الأشكال بهذه الجريمة، وأيّ نهار سيشرق على مناطق الطريق الجديدة والدنا والبسطة التحتا وأطراف الضاحية الجنوبية وبعض مناطق طرابلس، وأية مرحلة ستدخل فيها البلاد، وأيّ نشيد سيتكرر في الشوارع؟
لا يمنع هذا الواقع توجيه الاتهام إلى طرف من الأطراف إن وُجدت مستمسكات، ولكن أيّ منطق هذا الذي يقود البلاد، والذي يقتضي عقد صفقة مع طرف على قاعدة «وافقْ على اتهامك، ونتدبّر بعدها الأمر بإلصاق التهمة بمتوفّين بصفتهم هم من أصدروا القرار». فمن الذي يبحث عن الحقيقة هنا، ومن الذي يعقد صفقات على حساب الحقيقة من تحت الطاولة، ومن الذي يحاول صياغة معادلة أكبر من هامته تطاول المنطقة وليس فقط البلاد؟ وكيف يمكن حصر الأضرار بعد صدور إشارات من نوع أن حزب الله والمقاومة بشخص قائدها العسكري وقفا خلف اغتيال (أو ربما اغتيالات) بدل الإشارة إلى أنّ هذه المقاومة كانت عرضة وفي المرحلة نفسها لاغتيالات.
ثمّة من يفاوض على الدم في هذه البلاد، وثمّة من سبق أن قدّم إلى الجمهور والغرب ما يُشبع به نهمه للدم. فعند كل مفترق، يمثل نموذج مخيم نهر البارد للعيان. وها هي الطائرات التي نطلبها تسهّل مهمات القمع الداخلي من الطراز نفسه الذي استُخدم في مخيم نهر البارد. وها هي التعهدات الأمنية المعقودة سراً تشير إلى اتجاهات دموية وتدميرية جديدة. وإن كان هناك من يمنع الوصول إلى هذا المسار، فإن الإشارة إليه علناً هي أولى الخطوات والاحتياطات لمنعه.
وبعد نهاية مرحلة الاتهام السياسي الذي وُجّه إلى سوريا في الأعوام الأربعة الماضية، هناك من يرقص على وقع الاتهام التقني، ورئيسانا ينامان في العسل.

——————————————————————————–

عصابة مقاومة أم اغتيال؟

في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، حكمت المحكمة العسكرية على 13 متّهماً بجرم «تأليف عصابة لارتكاب الجنايات على الناس والأملاك والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية ومحاولة القيام بأعمال إرهابية وتزوير واستعمال والوثائق والمستندات المزوّرة مع علمهم بالأمر ونقل أسلحة حربية». هذه المجموعة هي تلك التي اعترف بعض أفرادها باغتيال أو بالمشاركة في اغتيال رفيق الحريري، والذين ربطت بعضهم علاقة بأحمد أبو عدس. إلّا أنّ الاعترافات تحوّلت إلى القمامة. وحينها طلب المدعي العام سعيد ميرزا إعداد محضر على حدة، وإهمال الاعترافات وتحويل القضية أمام المحكمة العسكرية.
كان كل ما يطالب به أحد المتهمين الرئيسيين، أي الأمير حسن نبعة، هو محاكمته على أساس أنه خلية دعم وإسناد للمقاومة العراقية، ولم يكن يخشى اتهامه بالعمل ضمن خلايا تنظيم القاعدة أو الارتباط بزعيم القاعدة العراقي أبو مصعب الزرقاوي، إلا أنّ المجموعة تحوّلت إلى عصابة مسلحة وطويت اعترافات أفرادها.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.