العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

شيء ما قد تغيّر

لم يستدرك حواشي تيار المستقبل من قوى ملحقة ما جرى. فقد رفعوا، أمس، بعض الأصوات مقابل كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بينما كان النائب النشيط عقاب صقر يزور البطريرك الماروني نصر الله صفير ويكاد يحاصره في مقره البطريركي وهو يُسمعه تفاصيل ما قاله نصر الله ليل أول من أمس. واعتمد المقرّبون من مركز قرار تيار المستقبل لهجة جديدة. «ممتاز»، يصف صقر نصر الله في تحوّل مفاجئ في الموقف، علماً بأن الشكل الهادئ للمقابلة لم يمنع نصر الله من الإصرار على تأكيد ما سبق أن أعلنه من أن محاولة اتهام حزب الله هي سيناريو يستفيد منه الإسرائيليون.
شيء ما تغير؟ ربما كان يجب مراجعة موقع ستراتفور المتخصص، الذي نشر في الرابع والعشرين من شهر آذار الماضي تقريراً مفاده أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد «أبلغ أخيراً رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ضرورة إبداء ليونة أكثر تجاه النفوذ السوري في لبنان».
ومن يتحدث إلى صقر يفهم منه أنه وضع البطريرك بالتفاصيل المملة للمقابلة التلفزيونية، واكتشف أن صفير لم يكن على اطلاع بكل جوانبها، وأنه سمع من البطريرك كلاماً إيجابياً نقل جزء منه عبر الإعلام.
الوجهة الرئيسية لدى تيار المستقبل والحلقة المباشرة الملاصقة فعلاً له، هي التعامل بإيجابية مع كلام نصر الله الذي ربما اختار أن يكون الكلام على شكل مقابلة حتى يأتي الشكل هادئاً، وخاصة أن للخطابة أصولها وللمقابلات سلوكياتها المختلفة. لكن برأي من اعتادوا العمل رأسَ حربة للهجوم السياسي في تيار المستقبل، فإن كلام نصر الله إيجابي، أو على الأقل حمل الكثير من النقاط الإيجابية، وهو يقر بمبدأ التعاون مع المحكمة، رغم كل النقاط التي سجلها، ورغم محاولته وضع شروط على التعاون.
ويضيف هؤلاء أن نصر الله قرر أن يتعاون ويراقب، وهو أمر جيد، «فنحن أيضاً سنتعاون ونراقب عمل المحكمة، ولن نقبل بالتسييس، ولن نقبل بإدانات من دون أدلة، ولن نقبل بألّا نصل إلى الحقيقة. كذلك فإننا لن نقبل أن نمنع من إدانة مجرم تحت شعار أن ذلك سيؤدي إلى حرب أهلية». يقولون ذلك، مشيرين ضمناً إلى أنه لا غطاء سياسياً على أية قوة يثبت تورطها أو تورط عناصر منها، وبالتالي فإن أسس خشية حزب الله من تحولات وسيناريوات تصبّ في النهاية في ضرب الحزب، لن تجد من يرسل إشارات طمأنينة تزيلها.
وفي إيجابيات كلام نصر الله، وفي النقاش الأولي والسريع مع القريبين من سعد الحريري، أول ما يُسجل هو العمل من تحت سقف المحكمة. والإيجابية الثانية هي التعاطي بواقعية مع الملف، وهو ما خالف كل التوقعات. فلا 7 أيار سياسياً ولا تخوين في خطابه. فهو هذه المرة وضع أسئلة ولم يحسم أو يقفز إلى الاستنتاجات.
ويرى المقربون من المستقبل أن كلام نصر الله أعاد الأمور إلى سياقها. وإن كان صحيحاً أن مضمون الكلام هو نفسه ما سبق أن قدمه في خطبه، فإنه قدم تعاملاً براغماتياً مع الأمور، وكل ما طالب به، سواء بشأن المحكمة أو بشأن الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين، هو مجرّد تعديلات وتصحيحات، فيما يكتفي مَن هم حول حزب الله بالمطالبة بالسابع من أيار السياسي، بل بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.
«هي قفزة نوعية في الخطاب»، يقول أحد نواب تكتل لبنان أولاً. «وإذا كان حزب الله سيقارب الأمور هكذا، فلن تكون هناك مشكلة. فقد قدم كل ملاحظاته ونقاطه من دون أن يهاجم أحداً». ولا يرى النائب أن ما قدّمه نصر الله من هجوم حادّ وموثّق على الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين مشكلة، بل على العكس، إذ يضيف: «يمكننا اليوم أن ندخل في تشابك مع الرجل، لا في اشتباك». وهو يرى أن السياسة تُبنى على خطابات مشابهة، وعلى مواقف مشابهة لما قدّمه جعجع في ذكرى حل القوات اللبنانية «الذي للأسف لم تسمعه قوى المعارضة، بل راحت تهاجم خطاب مي شدياق».
في الأشهر القليلة الماضية، بل في الأعوام الخمسة الماضية، كان كلما ظهر نصر الله يستخلص «المستقبل» من كلامه ما يمكن أن يحرّض الشارع. وكلما كان هادئاً في الشكل، كان يجري البحث في المضمون. وإذا ما هادن في المضمون، كان نواب المستقبل يبحثون في لهجة الرجل أو إشارات يديه عما يمكن أن يستثير العداء. لكن، اليوم ثمة ما تغير.
إضافة إلى نزهة راجلة لوليد جنبلاط دون حراسة في محيط منزله في كليمنصو أول من أمس بعد عودته من دمشق، ثمة أشياء أخرى قد تدعو إلى الطمأنينة إلى حين، لكن ليس في نفوس حواشي تيار المستقبل من بقايا قوى 14 آذار.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.