العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سفن غزّة والتدخّل السوري

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يتخيل البعض أن الدولة السورية، بما هي نظام متماسك، تسيطر بالكامل على تصرفات كل مواطنيها، وأن كل أفّاك إنما هو مدفوع من النظام السوري، وربما من رأس هذا النظام نفسه. إلا أن المعطيات قد لا تتطابق مع هذا التخيل دائماً.
في الصراع ما بيننا وبين إسرائيل، برزت عدة نواقص كارثية، منها مثلاً أن كل الأطراف المحلية، صغيرة كانت أو كبيرة، أهلية أو سياسية، تنتظر إشارات من الأخ الأكبر ومن الدول الراعية. فمجموعات أهلية، كمجموعة سفينة مريم النسائية، كانت تنظر نحو حزب الله ونحو سوريا مباشرة قبل الإقدام على أي خطوة، وكانت ترى أن ممولها ياسر قشلق (سوري الجنسية) موفد رسمي من جانب الدولة السورية لتخليص أمور البواخر وتسهيل مغادرتها، وأنه يدفع من أموال الضرائب السورية ربما، أو من أموال محمد حمشو (علماً بأن قشلق يقول إن حمشو لم يدفع له أكثر من عشرة آلاف دولار رفضها الأول). إلا أن حزب الله نأى بنفسه عن التدخل المباشر وغير المباشر في ملف البواخر اللبنانية التي كانت تعتزم الإبحار نحو غزة، وأما سوريا فلا يزال الحديث يدور حول دورها في هذا المجال.
في مرحلة العزم على إطلاق باخرة واحدة (جوليا)، أرسلت سوريا بالتواتر من يقول للمنظمين أن يتروّوا، وأن يؤجلوا دخول الباخرة إلى مرفأ طرابلس. حينها لم يأخذ المنظمون بهذه النصيحة التي وصلت إليهم من أصدقاء لبنانيين عدة، بينما كان مموّل البواخر قشلق لا يزال يقول إن دولته لا علاقة لها بالأمر، لا من قريب ولا من بعيد، بل هو يستجيب لمبادرة الصحافيين اللبنانيين، بعدما احتوى المجموعة النسائية عبر وعدها بتمويلها بالكامل وبالظهور معها في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في 13 حزيران عام 2010.
في 15 حزيران، كان هناك من يبلغ نساء مريم بأن ثمة إشارات ترد من دمشق تتمنى التروي، إلا أن الجواب الذي سمعه هاتفياً كان: «الباخرة أصبحت في المرفأ، وعلى متنها حمولة من أدوية السرطان، والأدوية ستفسد إذا أُجِّل الانطلاق لأيام». وكان المتحدثون، على حماستهم، صادقين، إذ رأوا أن ما يسمعونه من ممولهم دقيق.
بعدما انقضى على المماطلة والتسويف وإضاعة الوقت أكثر من شهر، أرسل الصحافيون اللبنانيون سؤالاً واضحاً عبر صديقين لبنانيين (كل على حدة) إلى المسؤولين الرسميين والأمنيين في العاصمة السورية عن مواطنهم ياسر قشلق، فأتى جواب الصديق اللبناني الأول بأن العاصمة السورية لا علاقة لها بما يقوم به ياسر قشلق، وكل ما هناك أنه زار أحد المسوؤلين الرسميين الذي أفاده برأيه الشخصي، أن توقيت الرحلة قد يكون أفضل بعد انتهاء كأس العالم لكرة القدم.
أما الصديق اللبناني الآخر، فنقل أجواءً سلبية عن قشلق، حدثه بها أحد المراجع الأمنية السورية، علماً بأن قشلق، في اللحظات الأخيرة للعمل على مشروع الباخرة جوليا، كان يؤكد عمق علاقته بالقيادة السورية ويسأل: «هل ترون أن وزير الأشغال السوري غازي العريضي أقوى مني في لبنان وسوريا؟».
في المقابل، كانت بعض نساء مريم ممّن يزرن دمشق، ينقلن عن مسؤولين سوريين يلتقين بهم أن دمشق تدعم حركتهن، وكانت المعلومات تصل من دمشق عن أنها تدعم «مبدأ انطلاق البواخر لكسر حصار غزة»، وأن دمشق بطريقة ما تبرّعت بأجهزة طبية لغسل الكلى وتخطيط القلب لمصلحة ممول الباخرة.
ورغم الجهد الذي بذله بعض الإعلاميين في معرفة تفاصيل العلاقة التي تربط سوريا بحملة البواخر اللبنانية، إلا أن قلة وُفِّقَت بالحصول على معلومات دقيقة. ومن هذه القلة لا بد من الإشارة إلى الزميلة سوسن الأبطح التي كان واضحاً أن جزءاً من معلوماتها حقيقي، بغض النظر عن موقفها من الحملة.
في الطرف الآخر حيث يقف العدو، وينتشر هذا العدو في العالم، كانت حملة الإعلام تستفيد من عثرات المنظمين وضيق أفقهم والعواصف الهوجاء التي ألمّت بهم وعصفهم بالشاشات التلفزيونية، ومحاولتهم تحويل أنفسهم نجوماً إعلاميين بالقوة، وإطلاقهم لمواقف ومواعيد انطلاق وشعارات لا تناسب الهدف من الحملة. وفيما كان يقول مموّل باخرة مريم إن البواخر ذاهبة «لإعادة النفايات البشرية من اليهود إلى بلادهم التي جاؤوا منها، كان الحديث ينطلق من قناة المنار التابعة لحزب الله بالعربية، لكنه بقي لأسابيع يتردد على آلاف المواقع في العالم باللغة الإنكليزية في حملة ناجحة لتصوير عنصرية منظمي رحلتي ناجي العلي وسفينة مريم.
وقد استفادت إسرائيل من مجموعة معلومات أدلت بها عضوات مشاركات في مجموعة مريم للدلالة على تورط كل من سوريا وحزب الله مباشرة بالإعداد لسفينتين، ربما في المحصلة عطلتا وأربكتا التحضيرات لأسطول الحرية الثاني بدل أن تقويا من زخمها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.