العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

زهرة الخشخاش

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تكن سرقة لوحة الرسام الهولندي الشهير فنسنت فان غوخ «زهرة الخشخاش»، من متحف الباشا محمد محمود خليل في القاهرة الاسبوع الماضي، سوى تذكير جديد بأن مصر كانت ولا تزال تختزن أكبر وأهم كمية من الكنوز والنفائس التي تركها الانسان على وجه الارض، والتي لا تخضع لحراسة كافية او تقدير واف، وتجعل من ذلك البلد الغني بتراثه عرضة للنهب والضياع، بما يفوق عمليات السلب المنظمة التي نفذها المستعمر الاوروبي طوال قرون سابقة.
فور إعلان النبأ، عادت الذاكرة الى ذلك الارث الهائل الذي تركه العهد الملكي وباشاواته، والذي كادت تبدده عهود الجمهورية وورثتها على مدى العقود السبعة الماضية، لولا ان بعض الثوار الجمهوريين الأوائل أدركوا حجم هذه الثروة الوطنية وضرورة الحفاظ عليها وتسليمها الى الاجيال المقبلة.. مثلها مثل الاراضي الزراعية التي جرى توزيعها على فلاحيها في واحدة من اكبر عمليات الاصلاح الزراعي في تاريخ مصر.
ليست لوحة «زهرة الخشخاش» التي تقدر قيمتها السوقية بنحو ستين مليون دولار، ولا تقدر قيمتها الفنية بثمن، سوى نموذج بسيط مما هو باق في مصر ولم تمتد له يد. ففي المتاحف العامة كما في بعض القصور والفيلات الخاصة قطع أثرية وثروات فنية لا يمكن ان تقيم بأي سعر ولا بأي عملة.. كما ان عمليات التنقيب لم تنته ولم تتوقف يوما، وهي بالنسبة الى بعض المصريين لا سيما في الجنوب اشبه بهوس مرضي، حيث تشترى الارض وتباع لتبنى عليها المنازل المتواضعة والمؤقتة التي ما ان يسكنها صاحبها حتى يبدأ بالحفر تحتها عله يجد ضالته مما خلفه الاجداد من كنوز يشاع انها تغطي مساحة مصر من أقصاها الى أقصاها.
ما في باطن الأرض المصرية مجهول. لكن ما على سطحها غير معلوم. وهو لا يقتصر على تلك الآثار الفرعونية الشاهدة على علامات الخلود او محاولات بلوغه، او تلك التي سرقت ونقلت الى مختلف انحاء العالم. فقط، اللوحات الفنية لمشاهير الرسم العالميين الباقية على ارض مصر، والتي نجت من مصير لوحة «زهرة الخشخاش»، تقدر بملايين الدولارات ايضا.. وهو أمر قد لا يدركه الكثيرون من المسؤولين المصريين المكلفين بحراسة تلك الثروة الضخمة، التي باتوا أشبه بسماسرتها او تجارها او حتى لصوصها.
«زهرة الخشخاش» ضاعت، للمرة الثانية منذ الثمانينيات. ثمن اللوحة القياسي اقل بكثير من قيمتها المعنوية، في بلد يفتقد يوما بعد يوم صلته بمفهوم الدولة المركزية القوية الحافظة للقيم والحامية للآثار على الاقل، والتي كانت عبر الازمان من عناوين الاجتماع البشري على ضفاف نهر النيل، ويترقب ان تنتهي تلك المهزلة بموت مؤجل وجنازة طالت اكثر من اللازم .. لتكون بعدها حياة جديدة لمصر وشعبـها وثرواتها الوطنية التي لا يجوز ان تضيع، بحجة ان ليس هناك فرعون فعلي، وليس هناك وريث شرعي.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.