العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

العاصمة المجردة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح مطلب محق ومشروع ومقدس، لكنه مطلب خيالي ووهمي ومفتعل. هو يحمي العاصمة بقدر ما يفتئت على مكانتها في قلب الحروب الاهلية التي اشتعلت في لبنان منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، ولا يبدو ان لها نهاية في الافق المنظور، وبقدر ما يعتدي على ثقافة لبنانية عريقة تمجد السلاح وتعتبره هوية وطنية ثانية، لا يمكن نزعها الا… بالهجرة والحصول على جنسية اخرى.
لا يمكن لأي عاقل ان يعترض او حتى ان يتحفظ عن هذا المطلب، كما لا يمكن لأي متابع ان ينسى ان ذلك المطلب رُفع عشرات المرات في خلال السنوات الخمسين او الخمس والثلاثين الماضية، بصيغ وحجج مختلفة ، من دون جدوى… لأنه كان، كما هي الحال دائما، يُرفع من الطرف المغلوب في وجه الطرف الغالب، ولا يُبنى على تعادل حقيقي في موازين القوى الداخلية، او على اكتشاف متجذر لفكرة الاحتكام الى الدولة ومؤسساتها الامنية والقضائية، في الفصل بين النزاعات الاهلية وفي التوزيع العادل للحصص والمناصب.
لكنه هذه المرة يتمتع بزخم مختلف لأن الطرف المغلوب الذي يلح عليه، لم يُهزم في ميادين المواجهة الامنية، ولم يتشكل في اي يوم من الايام كميليشيا، كما لا يمكن ان يتحول الى تنظيم مسلح، بوجود تنظيمات مسلحة كفؤة ومتحمسة وجاهزة لاستيعاب المغلوبين على امرهم والراغبين في قتال الشوارع، بل هو يعبر عن حاجة ورغبة الغالبية الساحقة من ابناء العاصمة من مختلف الطوائف والمذاهب، التي تشعر بخوف جدي من ان يعيد التاريخ نفسه مجددا، على الطريقة العراقية المرعبة، وتعتبر عن حق ان ما جرى في احياء بيروت قبل ايام كان مجرد بروفة اولية.
بناء على التجارب العديدة السابقة، لن يتأخر المطالبون اليوم بنزع السلاح من بيروت، في الاستنتاج انه من الأسهل والأقرب الى الواقع البحث عن عاصمة بديلة، يمكن ان تتجمع فيها مختلف الطوائف والمذاهب بميليشياتها المسلحة لتتصارع بين الحين والآخر على النفوذ والهيبة والدور، ويمكن ان تشكل مقياسا دقيقا لموازين القوى الامنية والسياسية، التي تقلّبت على مدى نصف قرن مضى، بسرعة مذهلة، قبل ان تصل الى نهايتها الحالية البائسة التي تقف على حافة الفتنة المذهبية، التي يتابع الشيعة والسنة اللبنانيون وقائعها وتفاصيلها العراقية بدقة متناهية واهتمام خاص، ويتصرفون على اساسها في شوارع بيروت وصالوناتها ايضا.
مع ذلك، فإنه يبقى مطلبا مسليا، لن يؤدي حتما الى نزع السلاح من العاصمة، لا الخفيف ولا المتوسط ولا حتى الثقيل، لكنه يمكن ان يساهم في اخفائه عن الانظار لبعض الوقت، ويضغط على القوى الامنية الرسمية كي تكون أسرع وأفعل وأقوى في المرات المقبلة، وكي ينذر حزب الله من انه يغرق في دوامة، سبق ان ابتلعت الكثير من حركات المقاومة التي مرت على بيروت طوال السنوات الخمسين الماضية، ولم يبق منها اثر.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.