العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من خارج التاريخ

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لن يدخل اليوم، الواحد والثلاثون من آب عام 2010، في التاريخ، لأنه ما دام جندي اميركي واحد في العراق، فإن الاحتلال سيبقى قائماً، ومشاريعه ستظل سارية المفعول. هذه النقطة محل إجماع نادر بين المقاومين والمتعاونين مع المحتل على حد سواء. هو مجرد يوم عادي يشهد على أن أميركا تخففت من الكثير من الأعباء العراقية، ويسجل ان العراقيين غرقوا في المزيد من الأسئلة الحرجة.. وغرقت معهم المنطقة كلها في الحيرة.
ليس موعداً للانسحاب على ما يردد العرب بخشية، وما يعتبر الإسرائيليون بحسرة، وما يعتقد الإيرانيون بفرحة. هو اقرب ما يكون الى عملية إعادة انتشار عسكرية لوحدات قتالية توقفت عن القتال منذ نحو عامين، وصارت قوات دعم ومؤازرة للجيش العراقي بعدما ظلت طوال خمسة اعوام سابقة بديلة لقوات الشرطة العراقية. إنه مجرد تتويج رسمي لعملية تغيير جذرية للمهمة العسكرية والأمنية الأميركية في العراق، التي زادت كلفتها البشرية على أربعة آلاف قتيل وستين ألف جريح وقاربت كلفتها المادية التريليون دولار على مدى الأعوام السبعة الماضية.
لكنه بالتأكيد ليس نهاية الاحتلال الذي لا يمكن ان ينتهي الا بخروج آخر جندي اميركي من العراق، او بالتوقيع على معاهدات استراتيجية تنقل بعض القواعد العسكرية الأميركية من جبهات الحرب الباردة مع السوفيات في القرن الماضي الموزعة على ألمانيا أو إيطاليا أو كوريا أو اليابان الى الاراضي العراقية، التي يمكن ان تصبح خلال اربع سنوات لا اكثر مركزاً لأهم الثروات والأسواق العالمية عندما يصل معدل التصدير الى نحو 12 مليون برميل من النفط يومياً، اي ما يزيد على حصة السعودية وروسيا.
وهو ليس بالتأكيد هدية مجانية تقدمها أميركا الى إيران التي لا تستطيع في الأساس ان تتلقاها بعدما اكتشفت حجم قوتها الداخلية المحدودة ومدى نفوذها العراقي الذي يصطدم هذه الأيام بعصبية وطنية عراقية مستعادة، من غالبية القوى السياسية حتى تلك التي عاشت في المنفى الإيراني في عهد النظام العراقي السابق، ما يسمح لطهران بأن تكون فقط قوة تعطيل، لا قوة تشكيل للحكومة العراقية الجديدة.. برغم أرجحيتها المستمدة من الغلبة الشيعية في النظام الجديد.
ثمة مكسب إيراني واضح من ذلك التغيير في طبيعة المهمة الأميركية في العراق، لكنه ليس كافياً للجزم أن طهران خرجت نهائياً من حالة الحصار او الاختبار الأميركية، كما أنه ليس كافياً للحسم في أن أميركا التي اختارت ان تفتتح المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة بالتزامن مع خروج آخر وحداتها المقاتلة من العراق، تريد ان تعوض خيبة العرب المعتدلين وتبدد مخاوفهم من تواطئها العراقي مع إيران.. التي يطالبها الأميركيون اليوم بأن تدفع ثمن موافقتهم على تشغيل محطة بوشهر النووية، بتقديم بوادر حسن نية في العراق وربما أيضاً في فلسطين ولبنان وغيرهما.
لعل أهم ما واكب التعديل العسكري الاميركي في العراق هو تلك التظاهرة الحاشدة التي نظمها اليمين الأميركي المتطرف في قلب واشنطن السبت الماضي، وهتف فيها ضد الرئيس باراك اوباما.. الذي لم يبـق له في الرئاسة سوى عامين تعود بعدهما اميركا الى سابق جنونها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.