العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عملية نموذجية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المفاوض يفاوض والمقاوم يقاوم: توزيع سليم للأدوار يعيد الى القضية الفلسطينية موقعها المهدد بالضياع، وينقذ الشعب الفلسطيني من الهلاك، سواء في خياره التفاوضي البائس أو في قراره الكفاحي اليائس.
لكن هذا التوزيع للأدوار لم يتم بناء على اتفاق مسبق، والمصلحة الوطنية ربما تقتضي ألا يكون كذلك، لكي يكون التفاعل بين جناحي العمل الفلسطيني مجدياً ويخدم في النهاية القضية التي صارت تفتقد أكثر من أي وقت في تاريخها الطويل مفاوضا ماهرا ومناضلا فدائيا يعبثان، كل من زاويته، بما يبدو أنه اطمئنان إسرائيلي الى أن الفلسطينيين استكانوا وسلموا بالهزيمة التامة.
عملية الخليل أمس الأول كانت مدوّية. هي من العمليات التي تعيد التذكير بالاشتباكات العربية اليهودية الاولى التي كانت تدور في أحياء المدن والبلدات الفلسطينية في بدايات القرن الماضي: مسلحون مجهولون يخرجون من العتمة، من الحصار، من الجبانة التي ووريت فيها جثامين المذبحة الاخيرة، ليقتلوا عددا من السفاحين اليهود، ويفروا من جديد الى الكهوف والبراري، بانتظار موعد جديد مع القدر.
دوي العملية كان قوياً ومحبباً أكثر من أي عملية اخرى نفذها الفدائيون الفلسطينيون على مدى السنين الماضية. فقط لان قتلاها الاربعة هم من سكان المستوطنات اليهودية التي زرعت في قلب الخليل، والتي تعتبر بؤراً لغلاة المستوطنين اليهود المتجمعين من أقصى اليمين الديني الإسرائيلي، والآتين للتو من حي بروكلين في نيويورك لكي يساهموا في حملة الابادة لأهل الارض الاصليين، ولكي يدربوا أطفالهم الذين لا تزيد أعمارهم على ست سنوات على حمل السلاح، على ما ظهر في صور التظاهرة التي نظمها مستوطنو “كريات اربع” بعد العملية ليل الثلاثاء.
والتوصيف لهذه المستوطنة الشهيرة بالذات ليس مستوحى من الفلسطينيين، الذين لا يميزون عن حق بين مستوطنة واخرى وبين مستوطن وآخر، لكنه مستمد من الاسرائيليين أنفسهم الذين يعتبرون مستوطنات الخليل والأشكال الهمجية التي تسكنها استفزازا بالغ الفظاظة لأبسط المشاعر الانسانية الفلسطينية وانتهاكا صارخا للقيم الاخلاقية الاسرائيلية حسب تعبيرهم، فضلا عن أنه إرهاق غير مبرر للميزانية والجيش الاسرائيلي من أجل حماية مستوطنين متخلفين لا يسمح لهم بالسكن في أحياء تل أبيب مثلا.
لذلك بدت عملية امس الأول كاملة الأوصاف والأغراض. الهدف نموذجي . التنفيذ شديد الإتقان. التوقيت دقيق جدا، قبل ساعات من الدخول في قاعات التفاوض المباشر في واشنطن، التي فتحت لاستقبال مفاوض فلسطيني مجرد حتى من سلاح الموقف، والتي أغلقت لاستبعاد مقاوم أغفل في الآونة الاخيرة حاجة شقيقه الماسة الى سلاح يحمي ظهره ويمنعه من السقوط.
لكن عدم السقوط، يفترض ألا تكون عملية الخليل الجريئة عابرة، تقتصر على تسجيل موقف مؤقت من مفاوضات واشنطن، التي يفترض أن تستغرق عاما كاملا قبل أن يتمكن المفاوض الاسرائيلي من إخضاع الفلسطينيين أكثر فأكثر، أو أن يتمكن المفاوض والمقاوم الفلسطيني معا من إقناع الإسرائيليين بأن قضيته لم تمت ولن تموت

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.