العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

خدمة لإيران

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حتى اللحظة، لا تزال إيران هي البلد الوحيد في العالم كله الذي أدان بشدة وبمفردات قاسية وغير مألوفة المفاوضات المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية التي انطلقت امس في واشنطن، وحذر من مخاطرها، وشجب التغطية المصرية والأردنية لها، واتهم الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني بخيانة شعبيهما.. ما دفع القاهرة إلى إلغاء زيارة كان مقرراً أن يقوم بها وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متكي الى مصر في وقت لاحق هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماع وزاري لدول عدم الانحياز يوم الاثنين المقبل.
ولا يبدو ان هذا التوتر الإيراني ناجم عن مبالغة في تقدير تلك المفاوضات وفرص نجاحها، بقدر ما هو ناتج عن قراءة إيرانية خاصة تضع ذلك الحفل التفاوضي المهيب في واشنطن في سياقه السياسي الصحيح، الذي يعيد الى الأذهان الظروف التي انعقد فيها مؤتمر مدريد في خريف عام 1991 في اعقاب حرب الخليج الثانية، وكان من اهدافه الرئيسية غير المعلنة في ذلك الحين ان يرسم حداً فاصلاً بين إيران وبين الصراع العربي الاسرائيلي ويمنع طهران من استغلال القضية الفلسطينية لتوسيع نفوذها في العالم العربي.. وهو هدف لم يتحقق ابداً، بل حصل العكس تماماً.
ولعل طهران ليست وحدها التي ربطت بين الاحتفال بخروج القوات الاميركية المقاتلة من العراق وبين إطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن، وبفارق زمني لا يتعدى الساعات، بحيث لا تتاح الفرصة لإيران أن تعلن انها باتت جاهزة لسد الفراغ الاميركي على الجبهتين العراقية والفلسطينية، وبحيث لا يفسح المجال لأي من حلفاء واشنطن العرب كي يشتبهوا بأن أميركا تخلي مواقعها للإيرانيين، وتعقد معهم صفقة على تقاسم النفوذ في العالمين العربي والإسلامي، لاحت بوادرها إثر السماح بتشغيل محطة بوشهر النووية الإيرانية، الذي لا يزال يسمح بالظن في ان الاميركيين يساومون الآن القيادة الإيرانية على مطالبها العراقية والخليجية، لكنهم يعترضون على اي مطلب آخر سواء في فلسطين او لبنان!
الثابت من ردود فعل ايران اليومية الحادة، انها لاحظت اكثر من غيرها ان مفاوضات واشنطن المباشرة موجهة ضدها من دون سواها. هي تعرف ان تلك العملية التفاوضية المفتعلة لن تؤدي الى اي مكان، ولا تحقق اي غرض سياسي حتى لأطرافها الثلاثة، فلا هي تخدم الرئيس الاميركي باراك اوباما وإدارته الديموقراطية المهددة بخسارة غالبيتها في انتخابات الكونغرس النصفية في تشرين الثاني المقبل، ولا هي تعكس استعداد حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للبحث في قضايا الحل النهائي، ولا هي تفيد السلطة الفلسطينية التي تشعر الآن انها امام اختبارها السياسي الاخير، قبل ان تتعرض لاحتمال التفكك والانهيار.
تحليل طهران لذلك الحفل المخادع في واشنطن صحيح الى حد بعيد، لكنه لا يستدعي مثل هذه الردود العنيفة والغريبة، والتي بلغت امس حد الدعوة الى تظاهرات شعبية حاشدة في طهران، لأن الانهيار الحتمي للمفاوضات لا بد ان يصب في النهاية في مصلحة الخطاب السياسي الايراني.. الذي يُكسبه الاميركيون كل يوم مصداقية إضافية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.