العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حزب اللّه يرفض ابتزاز الحريري: ماضون في ملف شهود الزور حتى النهاية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

جلالة الملك يبذل كل الجهود للوصول إلى نتيجة، وأنا أريد التوصّل إلى تفاهم، فلا داعي لأي تصعيد، ولا داعي للتظاهرات بحجّة انقطاع الكهرباء ولا للحملات الإعلامية. نريد الهدوء والاستقرار».
ردّد سعد الحريري هذه العبارات كثيراً على مسمع من حزب الله، وأمام آخرين يعتقد أنهم على صلة بحزب الله أو حتى بسوريا. كان الحريري يكرّر لازمة أنه صاحب مصلحة مركزية في عدم حصول أي تصعيد، سياسي أو في الشارع، وأنه عندما تبلّغ أن بعض نوابه يحرّضون أبناء مناطق شمالية ساحلية على قطع الطرقات، بادر إلى الضغط وسحب الناس من الشارع ووقف كل أشكال الاحتجاجات هناك.
لكن الحريري الذي بادر إثر حادثة برج أبي حيدر إلى رفع الصوت، قال إنه فعل ذلك لاحتواء غضب «الأهالي» من أنصاره، الذين لا يتحمّلون ما حصل في بعض أحياء العاصمة. وقال أيضاً إن دعوته لمعالجة ملف السلاح في العاصمة إنما تنطلق من سعيه إلى منع حصول أيّ فتنة، وإنه لا يمكنه السكوت عمّا حصل.
حتى هذا الحد يبدو الكلام هادئاً، بريئاً، بل مقنعاً للبعض. لكن حقائق الأمور تقود فوراً إلى نتائج أخرى:
أولاً: إن طبيعة الاتصالات التي سبقت ورافقت وتلت القمة الثلاثية في بيروت، وبعض اللقاءات الخارجية، دلّت على أن الحريري يظهر خشية من موقف سياسي عالي السقف يصدر عن حزب الله يطيح حكومته، أو يجعلها مشلولة. وهو شعر أيضاً بأن النائب وليد جنبلاط صار أقرب إلى الفريق الآخر، ما يتيح إسقاط الحكومة دونما الحاجة إلى حركة في الشارع.
ثانياً: يعرف الحريري شخصياً، ومن خلفه السعودية وعواصم أخرى، أن خروجه من الحكم في هذا الوقت ستكون له آثار وخيمة على السياسات الكبرى للمحور الذي يعمل الحريري ضمنه، وهو المحور الذي يعيش مرحلة حصر الأضرار في كل المنطقة، وبالتالي فإن عليه العمل لمنع تفاقم الأمر، وصولاً إلى إخراجه من السلطة؛ لأن أي احتجاج لاحق، أو تحرّك سلبي يقوم على فكرة الإحباط، لن يؤدي إلى متغيّرات حقيقية، وأنه ليس بيد أحد في هذا العالم القدرة على تقديم العون النوعي له، وسينتهي الأمر به إلى صراخ وبكاء واحتجاج يضمر مع الوقت.
أسباب شخصية وسياسية وإقليمية تمنع الحريري من المغامرة والخروج من الحكمثالثاً: وهي مسألة ذات حساسية خاصة عند الحريري، وقد يراها البعض غير واقعية، وهي تتصل بالوضع المالي الشخصي لرئيس الحكومة، وهو الوضع الفائق الصعوبة الذي يجعله اليوم في حالة استدانة كبيرة جداً (سيُصار قريباً إلى نشر أرقام عن حقيقة الوضع المالي الشخصي لرئيس الحكومة ومشكلاته المتصلة مع أفراد عائلته وواقع مؤسساته الإنتاجية أو تلك التي تقوم على الإنفاق فقط، وطبيعة الأعمال التي يقوم بها في السعودية وغيرها). ولهذه الأوضاع نتائج والتزامات توجب على الحريري البقاء في السلطة إلى خمس سنوات على الأقل. وهو مضطر في ظل غياب البدائل الحقيقية إلى أن ينتج تسويات تبقيه في موقعه الحالي.
رابعاً: قابل الحريري بكثير من الخيبة والأمل الجهود الإقليمية لاحتواء مسبق لأي خطوة تصدر عن المحكمة الدولية، لكنه تصرّف بواقعية، انطلاقاً من أنه ليس صاحب القرار. لكن الحريري يميّز بين تأجيل القرار الظني أو إلغائه، وما أثاره حزب الله بقوّة تحت عنوان «ملف شهود الزور»، لأن الخطوة الأخيرة ستصيبه مباشرة من خلال إصابة أبرز مساعديه السياسيين والقضائيين والأمنيين والإعلاميين، وفي ذلك ما يجعله ضعيفاً، لا في ملف المحكمة نفسها فقط، بل في ملف العلاقة مع جمهوره أيضاً.
خامساً: اتخذ الحريري من حادثة برج أبي حيدر منصّة مناسبة للعودة إلى منطق الابتزاز، وهو هنا يذكّرنا بما بدأه قبل 4 سنوات، حين عرض على حزب الله مقايضة بأنه لن يتعرّض لملف سلاح المقاومة مقابل صمت حزب الله عن الإجراءات التعسفية التي رافقت الموجات الأولى من التحقيق الدولي، وهو يريد تكرار الأمر الآن من خلال العودة إلى إثارة ملف السلاح على أمل مقايضته بملف شهود الزور، آملاً أن تقنع سوريا، أو الوقائع، حزب الله بالامتناع عن ملاحقة هذا الملف الشائك.
سادساً: وجد الحريري في حادثة برج أبي حيدر مناسبة لإنعاش حملة التعبئة المذهبية والسياسية من خلال تصوير ما حصل على الأرض كأنه هجوم شبيه بما حصل يوم السابع من أيار عام 2008، علماً بأن الوقائع الميدانية لا تشير مطلقاً إلى ذلك، بل حتى إن قواعد حزب الله وأخرى قريبة منه خرجت من الحادثة محبطة لأنها حادثة أليمة، وقد وقعت مع حلفاء، وكانت نتيجتها خسارة كوادر من الحزب، ومن ثم تركت مضاعفات سلبية على الصعيدين السياسي والاجتماعي، ما يجعل أي مراقب عاقل ينظر إلى ما حصل على أنه خسارة كاملة لحزب الله، ما يعني منطقياً أنه ليس صاحب مصلحة فيه، وبالتالي ليس مسؤولاً عن انطلاقة شرارة الحادثة يومها.
سابعاً: يعتقد الحريري، ومقرّبون منه، أنه يجب المسارعة إلى رفع خطاب التعبئة، لأن في الشارع السُّني مَن أظهر تعاطفاً مع جمعية المشاريع (الأحباش) وذهب القريبون من الحريري إلى حدود الادعاء أن الحادث دُبّر بقصد تعويم «الأحباش» وتقديمهم في صورة القادر على استقطاب الجمهور السُّني.. وبالتالي وجد الحريري ومَن معه أن منع حصول ذلك يتطلّب المسارعة إلى الإمساك بالمبادرة من خلال قيادة الحملة على حزب الله وعلى سلاحه، وخصوصاً أن جهابذة من المقربين منه رأوا أن الإشكال ناتج من تباين سوري ـــــ إيراني، وأن دمشق تريد العودة إلى الأرض من خلال حلفاء لها لديهم حضورهم على الأرض.
ثامناً: أخطأ الحريري التقدير في شأن ما ستحقّقه حملة التعبئة؛ لأن حزب الله الذي أصابه الإحراج القوي جراء حادثة برج أبي حيدر بادر، بجهود حقيقية، إلى احتواء الأمر وإزالة آثار ما حصل، بما في ذلك إجراءات تأديبية داخلية لمنع تكرار أي ردّة فعل، برغم أن معطيات الحزب تشير مبدئياً إلى أنه جرى اغتيال كوادره، وأن الأمر لم يكن نتيجة اشتباكات عادية، وبالتالي فإن الحريري أخطأ في التمييز بين ما يمكن إثارته على صعيد الرأي العام وما يمكن إلزام حزب الله به.
ولأن الأمور سارت باتجاه مقلق جداً بالنسبة إلى حزب الله، فإن قيادة الحزب وجدت أنها أمام اختبار سياسي وأهلي وأمني حساس للغاية، لذلك يتّجه حزب الله نحو الآتي:
أولاً: إن الحزب يعمل على التدقيق في تفاصيل الحادثة، لمعرفة أمور تفيده في رسم الصورة الإجمالية، بما في ذلك درس احتمال الاختراق من جانب طرف استخباري، لبناني أو عربي، قصد إيصال الأمور إلى حد المواجهة الدموية.
ثانياً: يعمل الحزب بقوة لإعادة وصل ما انقطع مع «الأحباش» ومع أبناء تلك المنطقة، ضمن برنامج متكامل يشمل التطبيع السياسي والتواصل الاجتماعي، وإنجاز ملف الأضرار التي وقعت جراء الحادثة، والعمل مع القوى الأمنية على تعزيز الانتشار منعاً لتكرار الأمر.
فرط التهدئة يعيد ملف المحكمة إلى الواجهة وقد يدفع بنصر الله إلى إخراج المزيد من وثائقهثالثاً: يعي حزب الله خلفيات حملة الحريري وفريقه وأبعادها، وخصوصاً ما يتعلق بالملف الأساسي الخاص بالمحكمة الدولية والقرار الظني وملف شهود الزور. وهو قرّر رفض المقايضة والمضيّ قدماً في ملف الشهود إلى نهايته، ولو تطلّب الأمر التراجع عن التهدئة الإجمالية، أو العودة إلى قرار عقد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله المؤتمر الصحافي المتعلق بالمحكمة الدولية وبالشهود، وخصوصاً أن المساعي السعودية لم تثمر أي نتيجة حتى الآن.
رابعاً: يرى حزب الله أن الحريري نفسه تصرّف بخفّة، وبدرجة متدنّية جداً من المسؤولية العامة، وهو سعى إلى خطوات صغيرة بغية كسب وُدّ جمهوره في الأزمة، بأسلوب لا يفيد في حماية الاستقرار العام. وبالتالي فإن حزب الله يحمّل الحريري مسؤولية التصعيد القائم، وهو لن يقبل بتسوية جزئية معه، ما يعني أن حزب الله ينتظر من الحريري مبادرات للتراجع واحتواء الأمر، وسحب ملف السلاح من التداول دونما أية شروط.
خامساً: يبدو أن حزب الله في وضع لا يريد لأحد أن يحشره بزاوية كتلك التي أُريدت له في فترة ما بعد عدوان تموز 2006، حيث كان يسعى إلى لملمة الملفات من دون الوصول إلى الانفجار. وبالتالي فإن الحزب الذي يعرف حقيقة التعبئة وحجمها ومداها، قرّر عدم الخضوع لعناصر الابتزاز التي تحمّلها ضمناً، وهو يهتم أكثر بعلاقاته وتحالفاته في الساحة السُّنية، وخصوصاً أن تطورات العامين الأخيرين أظهرت تراجعاً حقيقياً لتيار الحريري، مقابل تقدم الآخرين، ومن بينهم حلفاء للحزب، من دون أن يتغاضى الحزب عن وجود حالة مذهبية تتجاوز الأطر السياسية.
بين الحريري وحزب الله ستحصل مداخلات سعودية وسورية، وسنكون أمام موجة من المساعي لإعادة الهدوء، لكن حقيقة الأمر هي أن المواجهة قائمة حكماً، لأن المفصل الرئيسي لا يتصل فقط بالقوى المحلية، حيث تتولى الولايات المتحدة مباشرة إدارة ملف المحكمة والضغط على المقاومة، في موازاة تحركات إسرائيلية تشي باحتمالات العدوان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.