العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هكذا خسر لبنان نظام مراقبة الملاحة البحريّة

مرت قضية وقف تنفيذ مشروع مراقبة الملاحة البحرية مرور الكرام. لا السلطة السياسية توقفت عنده، ولا خرج في لبنان مَن يوضح ما جرى في المناقصة التي رفضها الاتحاد الأوروبي. قيمة المناقصة ليست كبيرة، إلا أنها إشارة إلى ما يجري في الإدارات الرسمية. وهذه المرة، من أعطى شهادة الفساد ليس سوى الاتحاد الأوروبي

حسن عليق
هذه المرة، لم تسلم الجرة. فضائح مجلس الإنماء والإعمار وصلت إلى «الدول المانحة» التي تسهر الطبقة الحاكمة منذ سنوات على عدم إزعاج «خاطرها». الاتحاد الأوروبي أعلن قبل 8 أيام وقف تمويل «نظام مراقبة الملاحة البحرية» بعدما خرق مجلس الإنماء والإعمار «واجب السرية في عملية ترسية العقد». فمجلس الإنماء والإعمار قرر استبعاد الشركة الفائزة في المناقصة، من دون مبرر واقعي، وإرساء العقد على شركة قدمت رابع أفضل سعر!
ويهدف المشروع المنويّ تنفيذه إلى تجهيز الساحل اللبناني بنظام متطور يُسهم في مراقبة المياه الإقليمية اللبنانية، وبعض ما بعدها، وتسهيل إدارة حركة الملاحة البحرية. وتتعدى فوائد النظام الذي كان يموّله الاتحاد الأوروبي الشؤون التجارية والملاحية، وصولاً إلى القضايا البيئية ومهمات الإنقاذ البحري. ومن أبرز ما كان سيحققه النظام الذي خسره لبنان، هو رفع التصنيف العالمي للموانئ اللبنانية، وهو ما كان سينعكس إيجاباً، بحسب مصادر معنية بالملف، على حركة الملاحة في لبنان والرسوم التأمينية التي تضطر السفن إلى دفعها عند توجهها إلى الشواطئ اللبنانية.
القصة تعود إلى ما بعد عدوان تموز 2006. فبعدما دمرت إسرائيل أنظمة الرادار البحري اللبناني، خصص الاتحاد الأوروبي، في العام التالي، أموالاً لتجهيز المرافئ اللبنانية بنظام رادار متطور. وكان على الحكومة اللبنانية أن تجري مناقصة عالمية لتنفيذ المشروع، خلال 3 سنوات، تنتهي يوم 23 آب 2010.
سوء إدارة الملف بدأت من الشكل، إذ إن مجلس الإنماء والإعمار المكلف إجراء المناقصة، انتظر مرور السنوات الثلاث، قبل أن يحدد مهلة لتقديم عروض الشركات، تنتهي يوم 22 تموز 2010.
شروط المناقصة بسيطة:
ـــــ أن تكون الشركة رابحة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
ـــــ أن تكون قد نفذت ثلاثة مشاريع مشابهة، على الأقل.
ـــــ أن تقدم ضمانة مصرفية.
ـــــ أن تكون البضاعة المستخدمة في التنفيذ أوروبية المنشأ.
ـــــ أن تكون المواصفات مطابقة لدفتر الشروط.
وكان ينبغي للشركة الفائزة تركيب خمسة رادارات، توزع ثلاثة منها على صور وصيدا وبيروت، على أن يُرَكَّب اثنان في بيروت (واحد في المرفأ والثاني في المنارة). وستوصَل أنظمة الرادار والمراقبة بغرفة عمليات مركزية.
تلقى مجلس الإنماء والإعمار عروضاً من ثماني شركات. ويوم 28/7/2010، جرى فضّ العروض بحضور ممثل عن المفوضية الأوروبية. وفي تلك الجلسة، تبين أن شركة (gem electronica) الإيطالية، قدمت أفضل عرض، بقيمة 2.563.940 يورو. كان من المفترض أن تسير الأمور طبيعياً: أن توقع العقود، وHن تباشر الشركة الإيطالية عملها. لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
تقول مصادر معنية بالملف إن الشركة الإيطالية فوجئت بأن أحد الموظفين البارزين في مجلس الإنماء والإعمار (ر. م.) يتصل بها، قائلاً لأحد موظفي الشركة: انتبهوا، وضعكم صعب، وثمة أوراق ومستندات ناقصة في ملفكم. بناءً على ذلك، بعثت الشركة برسالة رسمية إلى مجلس الإنماء والإعمار، مطالبة الموظف بإرسال فاكس أو رسالة رسمية إلى الشركة يوضح فيها مطالبه وماهية المستندات التي تجب إضافتها إلى الملف.
وبموازاة ذلك، بعثت الشركة برسالة إلى مجلس الإنماء والإعمار، طالبة فيها الحصول على محضر رسمي لجلسة فض العروض. إلا أنها فوجئت بعدم تلقيها أي جواب، فكررت طلبها. لكن ما وصلها لم يكن أكثر من «رسالة صديق» يقول فيها إن محضر جلسة فضّ العروض لا يُمنَح للشركات المشاركة. وغاب عن المعنيين في مجلس الإنماء والإعمار أن دفتر الشروط يتضمن مادة تنص على وجوب منح محضر الجلسة لأي شركة تطلبه.
في النهاية، توصّل مجلس الإنماء والإعمار إلى قرار بإقصاء الشركة التي قدمت العرض الأفضل، وتجاوز الشركتين اللتين قدمتا العرضين اللذين حلا في المرتبتين الثانية والثالثة (شركة إيطالية وأخرى روسية ـــــ إنكليزية)، ليقرر إرساء العرض على شركة إسبانية قدمت عرضاً حلّ في المرتبة الرابعة، وبفارق نحو 300 ألف يورو عن العرض الأفضل.

❞استبعدت الشركة الفائزة وأرسي العقد على شركة قدمت رابع أفضل سعر ❝

إثر ذلك، احتجت الشركة الإيطالية على أداء مجلس الإنماء والإعمار، فاتصلت بوزارة الخارجية الإيطالية، وبممثلين عن الاتحاد الأوروبي، رافعة الصوت في وجه ما رأت أنه «إجحاف لاحق بها». تحركات الشركة أثمرت سريعاً. فقد تولت سفارتا إيطاليا والاتحاد الأوروبي في لبنان متابعة الملف، فتبين لهما وجود ما «يسيء إلى سرية المناقصة». وبناءً على ذلك، أعلنت مفوضية الاتحاد الأوروبي في لبنان تمنّعها عن الموافقة على ترسية العقد.
ما جرى لم يُثر أي علاقة استفهام على مستوى السلطة السياسية، رغم الخسارة التي لحقت بالبلد، سواء على مستوى «السمعة» أو على المستوى العملي. فبحسب مطّلعين على مضمون دفتر الشروط، فإن النظام يسمح بمراقبة السفن والمراكب التي تتحرك داخل المياه الإقليمية، وتسييرها، وحفظ بيانات يومية بما يجري على سطح المياه اللبنانية، ما يقلل من نسبة الحوادث، إضافة إلى إمكان العودة إلى سجلات النظام المذكور للمساعدة في التحقيق في أي حادث يقع داخل المياه اللبنانية، فضلاً عن المساعدة في البحث عن المراكب والزوارق التي تغرق. كذلك فإن نظام المراقبة يتيح للسلطات اللبنانية تعقّب السفن التي تعمل على تلويث الشواطئ، كتلك التي تتخلص من زيوت محركاتها داخل المياه الإقليمية، أو تلك التي رمت قبل نحو أسبوع أبقاراً نافقة قبالة الشاطئ اللبناني.
الاتحاد الأوروبي لم يقفل الباب أمام استكمال المشروع. فرغم حديثه عن عدم إمكان إطلاق مناقصة جديدة، فإنه رمى الكرة في الملعب اللبناني، عبر القول إن مسؤولية إعلان النتائج تقع على عاتق مجلس الإنماء والإعمار.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.