العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

2008: العلاقات الديبلوماسية مع سوريا إنجاز لاستقلال 2005 استحقاق تاريخي منذ سايكس بيكو واعلان دولة لبنان الكبير

Ad Zone 4B

تنتهي السنة الحالية برفع العلم السوري على مبنى في شارع الحمراء جرى تحويله من مصرف الى اول سفارة سورية في بيروت، منذ اتفاق سايكس بيكو، واعلان دولة لبنان الكبير عام 1920.
وتغلق سنة 2008 دفاترها على تسمية لبنان اسم سفيره في دمشق، ميشال الخوري، من دون ان تسمي سوريا بعد سفيرها في بيروت، وكأنها تستنزف آخر لحظات السنة الجارية لابعاد كأس اعلان اسم السفير الى منتصف ليل 31 كانون الاول 2008 .
لا تشبه احلام النظام السوري، منذ استقلال لبنان عام 1943، وبعدما تكوّن بصيغته الحالية بتسلم الرئيس الراحل حافظ الاسد مقاليد الحكم، احلام القوميين العرب او السوريين القوميين، ولا بطبيعة الحال احلام القوميين اللبنانيين.
ثمة مقولة حاول ان يكرسها الاسد الاب عام 1976 ان لبنان وسوريا شعب واحد في دولتين، ولزم الامر 32 عاماً ومعارك خاضها النظام السوري مع معظم شرائح المجتمع اللبناني، ليرتفع العلم السوري على سارية رسمية لا صلة لها بساريات الحواجز السورية. معارك خاضتها سوريا مع السنة والدروز لحظة دخول الجيش السوري الى لبنان عام 1976 في بيروت والجبل وطرابلس، واخرى خاضتها مع المسيحيين، من منطقة الشمال التي قصف فيها الجيش السوري مسيحيي زغرتا وحاول تحويلها دامور اخرى ، وجبل لبنان حيث دكت مدافعه الاشرفية وبعبدا، وزحلة التي حاصرها لاشهر عدة. ومعارك خاضها مع الشيوعيين والاشتراكيين والقوميين الذين قسمهم حزبين، والكتائب والاحرار و”القوات اللبنانية” وانصار العماد ميشال عون.
سنة 2008 هي سنة اعلان العلاقات اللبنانية السورية، وهو اعلان يكبر في حجمه اذا قورن بالاستقلال اللبناني، اذ انه يأتي في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب عام 2000، والانسحاب السوري العسكري من لبنان عام 2005، اثر انتفاضة الاستقلال الثاني، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى.
في 13 آب الفائت صدر الاعلان الخاص بالعلاقات الديبلوماسية بين البلدين، الذي توج بزيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدمشق، التي جاءت بعد لقاء اول بين سليمان والرئيس السوري بشار الاسد في باريس برعاية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وحجم هذا الاعلان لا يظهر في حد ذاته بمعزل عن شريط من الحوادث والاحداث السياسية والامنية والاغتيالات والسيارات المفخخة ومؤتمرات المصالحة في لبنان وخارجه، ووثائق الاصلاح السياسي وقوات الردع العربية وصولا الى اتفاق الطائف ومعركة 13 تشرين الاول عام 1990. لكن بقدر ما يحتاج اللبنانيون الى مجلدات للكتابة عن تاريخ هذه العلاقات، فهم يحتاجون الى التعاطي مع هذا الحدث على انه انجاز تاريخي واستحقاق، دفعوا ثمنه غاليا، لا مجرد حدث سياسي يمر سريعا في شريط الاحداث اليومية.
ولا يمكن التعامل مع مثل هذا الحدث الا من المنظار السوري الذي يقرأ الساحة اللبنانية بالايديولوجيا نفسها التي تحدث فيها الاسد الاب، حين قال في خطابه الشهير عام 1976 “ان سوريا ولبنان عبر التاريخ بلد واحد ، شعب واحد، الشعب في سوريا ولبنان عبر التاريخ شعب واحد، وترتب على ذلك مصالح حقيقية مشتركة… وامن حقيقي مشترك”. واذا كان هذا التاريخ المشترك حفظ غيبا عبارة الاسد، فانه حفظ له ولنائبه عبد الحليم خدام في مؤتمرات الحوار وكلام المسؤولين السوريين كافة عبارة “العلاقات المميزة” التي استظلت بها سوريا لحماية ايدولوجيتها الرافضة مبدأ فتح السفارتين اسوة بما يطبق في كل دول العالم.
في النداء الاول الذي اطلقه مجلس المطارنة الموارنة عام 2000 عنوانا لمعركة الاستقلال الثاني، اختصرت البطريركية المارونية جوهر ما يريده لبنان من سوريا حين اكدت انه “حرصاً منا على توثيق أحسن علاقات الأخوّة بين لبنان وسوريا، وفي مطلع عهد فيها نريده لها زاهرا، نرى أنه قد آن الأوان لإعادة النظر في طريقة التعاطي بين البلدين بحيث يقوى أحدهما بالآخر، فيتكاملان تكاملا صحيحا ، مفيدا لكليهما ، وأن يعاد انتشار الجيش السوري في لبنان تمهيدا لانسحابة نهائيا عملا بالقرار 520، وباتفاق الطائف، وإبقاءً على ما بينهما من روابط تاريخية وجغرافية، وبين شعبيهما من وشائج قربى ونسب وصداقة ومصالح مشتركة. وفي اعتقادنا أن هذا هو السبيل الوحيد للحيلولة دون تفكك لبنان وزواله. وهو إذا كان متعافيا كان عوناً لسوريا ، وأما إذا ظلّ عليلا كان عالة عليها . ونحن نريد له ما نريده لسوريا من عزة وكرامة وازدهار وسلام”.
في المقابل كانت لسوريا نظرة مختلفة، فهي تعاملت على مدى أعوام طويلة مع لبنان تماما كما تعاملت مع ورقة منظمة التحرير الفلسطينية. كلاهما يمثلان اليها صلة الوصل بقضية الصراع العربي الاسرائيلي، وحاولت من خلالهما امساك ورقة التواصل مع اسرائيل. دخلت الى لبنان كي تمسك بورقة الحرب والسلم مع تل ابيب، وتعيد حقها المفقود في لبنان الى جيبها. مع ابو عمار، مارست سوريا لعبة الكر والفر، فكانت تتحالف معه، ثم تنقلب عليه. يعطيه الاسد سلاحا، ثــم يــهــاجمه ويحذر من خطورة وجــوده فــي لبــنــان وتــدخلــه فــي كل شاردة وواردة. تخلق لابي عمار منظمات رديفة تنبثق من رحم المنظمة الام، وتخرجه من طرابلس بعدما اخرجته اسرائيل من بيروت. تحاول عزله تدريجا لتبعده عن الجنوب، حيث ارض التماس مع اسرائيل، وحيث حل “حزب الــلــه” مبــعــدا كل المــنظمات اللبــنانية المقاومة الاخرى. ومــن اوســــلــو الى غزة والضفة، لاحقت سوريا عرفات وشــبحه، وقايضت على اقــفال مكــاتــب المنظمات الفلسطينية الدائرة في فــلــكــهــا، مقــابــل تســويــات اقــلــيمية وبقائها راعيا للوضع اللبناني.
في لبنان حاولت لعب الدور نفسه، محاولة وضع يدها عليه منذ ان دخلت اليه تحت ستار قوات الردع العربية. حالفت الجميع وخاصمتهم لاحقا، دخلت الى جانب فريق ضد آخر وانقلبت على الفريقين. حالفها كثيرون وانقلبوا عليها، وبقيت الى جانبها مجموعة لبنانية عادت اليوم علنا لتعبر طريق الشام، ذهابا وايابا. حاربها المسيحيون ودفعوا ثمنا باهظا قتلا وسجنا وابعادا، لكنها بقيت وانتشرت من الشمال الى اول الجنوب، حيث خطوط التماس والتفاهم مع اسرائيل، وانسحبت من دون ان تقطع قنوات اتصالها مع كثيرين. وعادت تحاول لعب دور يبقيها على مسرح الاحداث الاقليمية.
جاء عدم تنفيذ اتفاق الطائف بعد عام 1990 ليكرس وضع اليد هذه، محاولا تطويع اللبنانيين على قدر المفهوم الذي ترغب سوريا في اعطائه لـ”العلاقات المميزة”، فنجحت مرات كثيرة وفشلت مرات اخرى. قرأت سوريا الطائف قراءة لا تمت بصلة الى الحقيقة التي كتبت في نصوصه. فاختارت ما يناسبها وطوت ما لم يناسبها من اتفاق اعتبرت نفسها غير معنية بوضعه في لحظة اقليمة ودولية مختلفة. وما طرح تعديل اتفاق الطائف، في الفترة نفسها التي يتكرس فيها مبدأ العلاقات الديبلوماسية، الا كوجه آخر لعملة باتت تصنف من النقد النادر، لان فتح السفارتين اصبح وفق العرف الدولي محكوما بقواعد واعتبارات تتعدى باشواط مفهوم العلاقات التي كانت سائدة منذ عام 1976. فلبنان اصبح في دائرة الرصد الدولي اكثر فاكثر لحماية هذا الانجاز الذي انبثق عن معركة الاستقلال عام 2005. اخطاء كثيرة ارتكبت منذ ذلك التاريخ، والمراجعة التي يجريها فريق” 14 آذار” في كواليسه تظهر ذلك، تماما كما تظهرها مناقشات بعض حكماء 8 آذار، وهي اخطاء وضعت البلد على محك التفجير اكثر من مرة، لكنه انقذ في اللحظات الاخيرة.
حاولت الاكثرية استمالة الطرف الشيعي اليها، وابعد بعض شخصياتها العماد ميشال عون عنها، الذي نأى بنفسه لاحقا عنها مستعيضا عنها بالتفاهم مع ” حزب الله” وبزيارة سوريا لاحقا، فجاء الانسحاب السوري الذي اعقبته سلسلة من التفجيرات والاغتيالات ليضع البلد على فوهة بركان لم ينفجر بسبب المظلتين الدولية والاقليمية الكبريين.
من هنا تأتي المناداة بتعديل الطائف في لحظة حرجة من تاريخ لبنان، وكأنها دعوة الى القفز في المجهول، رغم انه سبق ان صدرت مطالبات ببعض التعديلات على الاتفاق الذي كرس دستورا جديدا للجمهورية الثانية . لكن في الوقت الذي يعاد طرح الفيدرالية وتعديل الطائف، ثمة من يدعو الى تنفيذ الطائف اولا لجهة العلاقات مع سوريا وبنود اللامركزية الادارية، بدلا من التفتيش عن طروحات من هنا وهناك تهدف الى مضاعفة المحاصاصات الداخلية.
وخطورة هذه الطروحات انها تأتي في وقت لم يعط المجال بعد لتثبيت مفهوم العلاقات الديبلوماسية، وتجرع كأسها. وخصوصا ان لغطا بدأ يدور حول المنحى السوري القديم – الجديد بسبب الزيارت الرسمية التي قام بها وزراء لبنانييون لدمشق، وقائد الجيش العماد جان قهوجي من دون ان يقوم أي وزير سوري بزيارة لبنان، وثانيا بسبب زيارة العماد ميشال عون لدمشق، والتي وضعها البعض في اطار محاولة سوريا تطويق الرئيس ميشال سليمان من جهة بعدما رفضت ان تكون له حصة في المجلس النيابي المقبل، وبكركي من جهة ثانية، التي تحاول ان تبعدها عن الواجهة السياسية وفتح قنوات اتصال مع اوساط مارونية روحية اخرى.
ولا يمكن الحديث عن اعلان العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق من دون الحديث عن التوجه السوري من اجل اعادة ربط ما انقطع بعد 14 آذار 2005، من خل فتح اقنية اتصال رديفة، تعمل على تتويجها من خلال الانتخابات النيابية المقبلة.
فهذه الانتخابات تشكل مرحلة مفصلية، فإما ان تكون تثبيتا للانسحاب السوري من لبنان تحت سقف العلاقات الديبلوماسية، واما ان تكون السفارة السورية في الحمراء “بوريفاج” ثانياً. ولعل هنا يكمن دور العماد عون وبعض المعارضين المسيحيين الذين كانوا الى حين نواة ” قرنة شهوان” التي انطلقت بناء على النداء الاول للمطارة الموارنة. وهنا ايضا يكمن دور 14 آذار في اعلان لوائح موحدة، بدل الانصراف الى حسابات خاصة ومناطقية على حساب وحدة الموقف. والا فان سنة 2009 ستنطوي بدورها فيما اللبنانييون يحلمون بعام جديد من الاستقلال.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.