العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

التشنج بين المعارضة والأكثرية يفتح المعركة ويضاعف تحدي الجيش في انتخاب “اليوم الواحد”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حين التأم شمل المتحاورين اللبنانيين في الدوحة بعد حوادث 7 ايار 2008، أقر اتفاق سياسي وأمني، قضى في فقرته الرابعة بـ”معاودة هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمشاركة جامعة الدول العربية”.
وبالفعل حضر الامين العام للجامعة عمرو موسى أولى جلسات الحوار ليغيب عنه لاحقا وتغيب عنه الرعاية العربية، كما حصل بعد اقرار الطائف في التسعينات، حين انسحبت تدريجا تاركة تنفيذ اتفاق الطائف بين يدي سوريا وقواتها في لبنان.
وبينما كان اهتمام الجامعة يتضاءل بطاولة الحوار اللبنانية، ومعها الدور السعودي – المصري امام سوريا وايران، كانت دول المحور الذي انجز اتفاق الدوحة تحاول اقرار تسوية مماثلة في غزة. لكن ما نجح في لبنان سقط في غزة، وتقدم الدور المصري بقوة مدعوما من الرياض وعاملا بقوة على انجاز اتفاق لا يشبه في شيء تسوية الدوحة، وان كان يحتاج الى وقت لإنضاجه نهائيا.
وبينما كان غبار غزة لا يزال يرتفع في سماء المنطقة ويتسلم الرئيس الاميركي باراك أوباما البيت الابيض، بدأت المعركة الانتخابية في لبنان في أسرع مما خُيِّل الى كثر. ووفق مصادر سياسية متابعة قابل الانكفاء السوري – الايراني عن تسوية غزة بدء ارتداد المعارضة في لبنان على الوضع الداخلي من خلال اطلاق النار على “الكتلة الوسطية” والحملة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهما العنوانان الرئيسيان لحملة المعارضة الانتخابية. حملة يقابلها فريق 14 آذار بالاستعداد لحشد المناصرين إحياء لذكرى الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط.
بذلك باشرت المعارضة والاكثرية باكرا رفع سقف الكلام والتصريحات والهجومات المتبادلة، وبدأ الكلام يتوسع حول اسقاط هدنة الدوحة ومفاعيل اتفاقها على خلفية الاستعداد للانتخابات النيابية المقبلة. مع العلم ان فوز الاكثرية او المعارضة في هذا الاستحقاق لن ينتج تغييرا جذريا استثنائيا، لأنه سبق للبنان ان اختبر حكم كل من الفريقين. فالأكثرية حكمت منذ شباط 2005 وأنجزت بندين جوهريين هما المحكمة الدولية والعلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، في حين ارتكبت عددا من الاخطاء باعتراف أبرز قادتها، وبتعايش على “زغل” مع “حزب الله” انتج في تداعياته اتفاق الدوحة. في المقابل يعيد نجاح المعارضة الى لبنان صورة الحكم الذي قام ومن ايام وضع اتفاق الطائف حتى 2005 ولكن من دون الوجود السوري وبشخصيات بعضها قديم والآخر جديد.
ويحاول الطرفان التقاط الفرصة التي يقدمها اليهما انطلاق الادارة الاميركية بخطواتها نحو الشرق الاوسط. فالمعارضة ترى في الاشارات الاميركية الى ايران وسوريا بوادر ايجابية، تسعى من خلالها الى تحيُّن الفرصة للانقضاض على الوضع اللبناني الداخلي، والاكثرية ترى في الموفد الاميركي جورج ميتشل والاتصالات التي بدأتها بالادارة الجديدة سندا قويا يمكن الركون اليه لتعزيز اوراقها. ولأن أي مفاوضات أميركية مع سوريا وايران تستلزم مهلة لإعطائها فرص النجاح او الفشل، تحاول كل من المعارضة والاكثرية الاستعداد للانتخابات النيابية من وحي هذه المهلة محاولين استنفادها حتى اللحظة الاخيرة.
لكن المشكلة ان الانتخابات المقبلة تشبه كل شيء الا الانتخابات التقليدية. والاحصاءات واستطلاعات الرأي ليست هي التي تجري انتخابات 7 حزيران عام 2009، ولا انجاز لوائح الشطب ولا المراقبة الدولية على أهميتها، بل ان سلاح هذه المعركة هما الامن والمال، والفريقان قادران على استخدام السلاحين، هجوما او دفعا كما أثبتت حوادث 7 ايار وتداعياتها المتنقلة من الشمال الى البقاع. وفي هذه النقطة تكمن أهمية اجراء الانتخابات في يوم واحد وخطورتها وسط هذا الجو الذي بدا مشحونا قبل خمسة أشهر من يوم الاقتراع، خصوصا أن الحوادث الامنية التي بدأت تنتقل من منطقة الى اخرى تثير علامات استفهام عن مدى امكان توسعها الى مناطق لها حساسيتها، وخصوصا لدى المسيحيين، وتطرح علامة استفهام حول قدرة الجيش والقوى الامنية على ضبط أي حادث أمني كبير. فالجيش سبق أن أكد قدرته على تأمين يوم الاقتراع، وهو لهذه الغاية سينشر قطعه على كل الاراضي اللبنانية، مع تعزيزات ملحوظة في مناطق معروفة بالحساسيات الموجودة. لكن العارفين من أمنيين وخبراء يتخوفون من التشنج القائم بين المعارضة والاكثرية في انتخابات على “المنخار” لانه قد يدفع أي فريق مقبل على الخسارة، في الكورة او البترون او زحلة او البقاع الغربي مثلا، على افتعال حادث أمني يدفع الجيش الى استقدام تعزيزات أمنية من منطقة الى اخرى، ويجعله “يركض” وراء مفتعلي المشكلات من منطقة الى أخرى.
يضاف الى ذلك ان فريقي الحكم لم يتفقا بعد على انجاز المجلس الدستوري ولا على تعيين المحافظين وهما من الضرورات الحتمية للعملية الانتخابية.
كذلك يعيد فتح المعركة الانتخابية مبكرا الامور الى دائرة أسئلة تحتاج الى أجوبة، منها مثلا: هل ان الغاية من استهداف رئيس الجمهورية بالحملات هي عزله بعد الانتخابات النيابية وتكبيل حركته في السنوات الخمس المقبلة، في وقت كانت المعارضة تتهم الاكثرية بأنها تهادن سليمان لانها تريد استعادة الصلاحيات لرئيس الحكومة بعد الانتخابات؟
وهل يمكن فريقي 8 و14 آذار ان يلتزما التطبيع الامني، من دون الزج بالجيش في معمعة غير محسومة النتائج، ولا سيما بعد التجارب الماضية التي سبق ان تعرض فيها للانتقادات من الطرفين، علما ان الجيش اليوم تحت المجهر بعد انتقادات وجهتها اليه 14 آذار مرارا على خلفية بعض التعيينات ودوائر النفوذ والبيانات والصواريخ التي أطلقت من الجنوب.
وهل يمكن بعد كل ذلك ان يعود البحث في “الكتلة الوسطية” كصمام أمان، وتعود الفكرة الاساسية التي حورت تدريجا الى منبعها الاصلي حين تلقفها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير عندما طرحت عليه الصيف الفائت، من أجل انجاز تسوية لبنانية انتخابية على الطريقة اللبنانية وانتخاب الرئيس المتفق عليه كما جرت العادة، لتجنيب لبنان أي خضة أمنية، أم ان الكباش السياسي سيكون شديدا فبِّفلت زمام الامور، ولا يعود للكلام معنى؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.