العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بعد التجنيس والسن الـ 18 والتلويح بإلغاء الطائفية السياسية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المسيحيون موحّدون حول الجنسية للمتحدّرين
ولديهم تساؤلات حول الاعتراضات اللاوفاقية

هل كان المسيحيون ينتظرون اقرار خفض سن الاقتراع الى ثمانية عشر عاما، لينتبهوا ان وراء الاكمة ما وراءها، وان ثمة التباسات بدأت تظهر تباعا، تتعلق بمصيرهم ومستقبلهم الوجودي والسياسي، فيما القوى المسيحية غارقة في التحضير للوائح الانتخابية والخلافات الداخلية؟
هل كانت القوى المسيحية التي تدعو اصلا الى خفض سن الاقتراع، مطلباً شرعياً ومحقاً وعصرياً وضروريا، تدرك ان هذا الخفض سيكلفها غاليا، ليس من باب النسب الطائفية ولا الاحصائية ولا لجهة التوازن بين المسيحيين والمسلمين، انما لناحية انكشاف الاوراق المستورة داخل كل القوى السياسية والطائفية، التي اظهرت انه لا يزال يوجد كثير من الاعتبارات الدفينة، التي تمنع وصول المسيحيين الى حقوقهم كاملة؟
فما اعترض عليه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، لجهة تداعيات خفض سن الاقتراع على مستقبل المسيحيين، لم يكن نتيجة الخلل المتوقع في النسب والتوزانات، بل لان بكركي ادركت ان القرار جاء في لحظة مصيرية اعتبر فيها القائمون على إمرار مشروع القانون هذا، انه يمكن ان يمر من دون اي يكون للمسيحيين حق الاعتراض عليه، وعلى غيره من المشاريع المطروحة، والمقصود هنا “اقتراح القانون باعتبار اللبناني الاصل من التابعية اللبنانية”.
فاللغط المقصود ظهر اولا في توقيت اقرار المشروع، وفي القول انه جاء بعد اقرار حق المغتربين في الاقتراع سنة 2013.
لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر، لان المغتربين الذي يحق لهم الاقتراع بعد اربعة اعوام من الآن، هم اولئك المسجّلون في لوائح الشطب، اي الذي ينتمون الى مختلف الطوائف اللبنانية، مما يعني ان حق المغتربين الذي تمت مقايضة خفض الاقتراع به، تستفيد منه جميع الطوائف الاسلامية والمسيحية على السواء، ولم يعط كرمى لعيون المسيحيين وحدهم.
أما حق المسيحيين فموجود في المشروع الذي سبق للنائب نعمة الله ابي نصر ان قدمه، وهو مطروح على جدول اعمال لجنة الادارة والعدل النيابية. وابي نصر تعامل مع هذا الاقتراح على انه حق وطني ومشروع للبنانيين المغتربين الذين لم يسجّلوا في لوائح القيد اللبنانية منذ اعوام لاسباب مختلفة، مما ادى الى حرمان ذريتهم هذه الجنسية. وابناء هؤلاء واحفادهم المنتشرون في مختلف ارجاء الدنيا يريدون استرجاع هويتهم وهوية اجدادهم وآبائهم.
والمشروع الذي ادخلت عليه تعديلات نتيجة مشاورات بين قوى سياسية واطراف وخبراء معنيين، جاء متكاملا يعبر عن حق وطني للذين اسسوا الكيان اللبناني ورفعوا اسمه في المغتربات، ولم يأت نصا يعبر عن فئة منعزلة، ولا عن تكتل سياسي معين، ولم يهدف الى طلب منّة عبر اعطاء الجنسية لغير مستحقيها، كما حصل في مرسوم التجنيس عام 1994.
والمقارنة ضرورية في هذه المرحلة، لان الفئات المسيحية، على اختلاف انتماءتها السياسية والانتخابية، تقف صفا واحدا في الدفاع عن الاقتراح المذكور، بعدما فوجئت بأن التوافق الداخلي بين فريق من المسيحيين والفريق السني من جهة، والذي برز بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وبين فريق مسيحي والفريق الشيعي من جهة اخرى، وخصوصا بعد ورقة التفاهم في شباط 2006 ، يكاد ينكسر عند اول استحقاق مصيري.
فالجو الذي ساد قريطم بعد زيارة التعزية التي قام بها البطريرك الماروني لعائلة الحريري، والعلاقة التي تربط النائب سعد الحريري ببكركي وتأكيده الانسجام معها في وقفاتها الوطنية، لم ينعكسا خلال المداولات حول اقتراح القانون المذكور، على بعض النواب المحسوبين على “تيار المستقبل” الذين ادلوا بمداخلات اقل ما يقال فيها انها لا تخدم مطلقا الجو الوفاقي ولا تعكس حرص الحريري على العلاقة ببكركي التي تنظر الى الاقتراح على انه حق شرعي ومحق للبنانيين.
وبكركي التي كانت أُطلعت على اجواء إمرار الاقتراح بهدوء وتوافق داخلي فوجئت بان الامور ليست بهذه البساطة. فالاعتراضات بدأت تتوسع من شكل الاقتراح وصولا الى بنوده التفصيلية، وكأن ثمة سعيا الى تمييع مناقشة الاقتراح الى حين يتعذر اقراره في مجلس النواب.
وعلى رغم ان المراجع السنية والشيعية لم تعبر علنا عن رفضهما للاقتراح، بدا للنواب المسيحيين ان ثمة تقاطعا في مواقف نواب الطرفين، بل ان جوا اعلاميا وسياسيا بدأ يظهر من جانب الطرف الشيعي، يعكس عدم ارتياحه الى هذا الاقتراح، لا بل تلويحه بطرح إلغاء الطائفية السياسية، تماما كما كان يحصل ايام الوجود السوري في لبنان.
وبكركي التي حاربت مطولا مرسوم التجنيس، تستغرب غيرة الاطراف المعرقلين للاقتراح، وخصوصا ان هؤلاء لم يسجلوا اي اعتراض على مرسوم التجنيس الذي كان اللبنة الاولى في مدماك تغيير التوازنات في لبنان، لان هؤلاء المجنسين وذريتهم ساهموا من خلال توزعهم في محتلف المناطق اللبنانية في احداث خلل سياسي وانتخابي ليس من السهل تجاوز تداعياته.
من هنا تنتظر بكركي نتائج الاتصالات التي تجرى بعدما تفاعل الكلام الذي نقل اليها ويسرب حول مدوالات بعض النواب واحاديثهم والمنحى الذي تسير به الامور لناحية عدم اقرار المشروع. والهدوء الذي تتعامل به بكركي حتى الان، هو هدوء ما قبل العاصفة. لان بكركي تعتبر انها حتى الان لم تسمع سوى وعود ولم تلمس اي خطوات تنفيذية, ولعلها المرة الاولى يكون موقف بكركي موحدا ومدعوما من مختلف القوى المسيحية النيابية والسياسية على اختلاف اتجاهاتها. وقد تكون من المرات القلائل التي يمكن فيها المسيحيين ان يخوضوا معركة وجودية صفا واحدا.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.