العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

“حزب الله” لا يقبل بعزله… كالموارنة عام 1975

Ad Zone 4B

لن يكون الاحتفال بـ”يوم القدس” هذه السنة كمثيلاته في الاعوام الاخيرة. فاستعراض القوة والجماهيرية التي يُشهد لـ”حزب الله” بتنظيمها، ستأخذ في نهاية الاسبوع معنى مختلفا. وستؤذن مشهدية المناسبة لبداية المرحلة الخطرة والمفصلية التي يعيشها لبنان قبل القرار الظني، وستتحول تلقائيا عنصر الضغط المعنوي وإحدى ركائز الخطاب السياسي بعد انتهاء هدنة رمضان التي تعرضت لانتكاسة خطرة.
والهدنة التي تشارف الانتهاء تطرح معها سؤالا واحدا: الى أي حد يمكن لـ”حزب الله” ان يتحمل تطويقه وتضييق الحصار عليه، وهو الذي بدأ يبدّل سياسته التي كانت قائمة على تفادي الخوض في مواجهات كلامية وسجالات اعلامية، ويتحول من مرحلة الدفاع الى الهجوم.
يشبه وضع الحزب اليوم، بحسب مصادر سياسية مواكبة لمرحلة الحرب، ما عاشه الموارنة عندما اندلعت حوادث 1975، رغم اختلاف الظروف الاقليمية وأسباب الصراع الذي خاضه الموارنة ودفعوا ثمنه غاليا . كان الصراع الماروني مع الفلسطينيين، سببا لتطويق المسيحيين والموارنة خصوصا ومحاولة عزلهم التي امتدت اعواما، وأسفرت لاحقا عن قيامهم بتنازلات لمصلحة اتفاق الطائف.
يخوض “حزب الله” الصراع اليوم، من زاوية مختلفة، ومن منطلقات سياسية وعسكرية مغايرة، سواء بالنسبة الى السلاح الذي يحمله ضد اسرائيل، أو الحرب التي يخوضها لازالة السيف المصلت على رأسه من جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولكلا السببين، بدأت الكماشة الاقليمية تطبق الحصار على الحزب الذي يبدو انه تعلم من الدروس التي أدت الى انقلاب موازين القوى واطاحة الدور الماروني. وبدأ الافادة من أوراق عدة في يديه، من خلال مقاربته الصراع حوله وعليه.
ثمة فارق جوهري في الظروف التي أحاطت بالطائفتين المارونية والشيعية. فالاولى كانت معزولة عن امتدادات عربية، في حين حكمت المساعدة المصرية – الاردنية لاحقا تطورات لها صلة باتفاقات كمب ديفيد، أدّت تدريجا الى إضعاف الموارنة، ناهيك بخلافاتهم الداخلية وتعدد قياداتهم.
أما الطائفة الشيعية فمنضوية تحت قيادة واحدة، وامتداداتها في الدول العربية، فضلا عن مركزية الدعم الايراني غير المشروط، تحوّلها قوة ليس من السهل العبث معها. لم يكن هاجس الهلال الشيعي الذي تحدث عنه الرئيس المصري حسني مبارك او الملك الاردني عبد الله، إلا واحدا من المخاوف التي بدأت تطرح نفسها في خضم البحث عن تداعيات مرحلة القرار الظني.
ساعد الامتداد الجغرافي والثقل الايراني في مد “حزب الله” بزخم يقوى عربيا وايرانيا، ولم تكن هذه حال الموارنة عام 1975. من هنا تصبح عناصر المواجهة التي يمتلكها الحزب اليوم اقوى واشد تأثيرا اذا احكم الطوق عليه، الامر الذي يمكن ان يرتد على لبنان كله تحت تأثير القرار الظني.
يملك الحزب اليوم أوراقاً عدة، يستفيد من تحويلها أدوات سلاح لحرب مقبلة عليه عاجلا ام آجلا. فما قبل الهدنة الرمضانية، لن يكون حتما مثل ما بعدها. لدى الحزب سلسلة ملفات يخوضها دفعة واحدة، شهود الزور، والقرائن الاسرائيلية، والتنصت الاسرائيلي والمتهمون بالتجسس لاسرائيل، ووضع لبنان في المحكمة الدولية، والاعتراف بالمحكمة او عدمه، وتدريجا دور الجيش في المعركة المقبلة، والتغيير الحكومي، وما الى ذلك من سلسلة لا تنتهي. لكن هل لدى الحزب الوقت لاثارة هذه الملفات قبل ان يسبقه المدعي العام الدولي دانييل بلمار، ام انه سيستبق كل هذه المراحل ويقفز الى الامام؟
الواضح حتى الآن أن ثمة مأزقا يتخبّط فيه الاطراف الثلاثة المعنيون، سوريا و”حزب الله” والحريري ومن خلفه، وسط كم من الملاحظات التي بدأت تنذر بالسوء.
لم يكن أمرا عابرا التقرير الذي نشرته ” النهار” عن مقتل المسؤول عن حركة “فتح الاسلام” عبد الرحمن عوض وتخطيطه الذي كان يعدّ له لتدبير عمليات انتحارية في لبنان. فنموذج بغداد او غزة، لا يزال النموذج الذي يترجح معه البلد منذ المرحلة التي تلت حرب تموز 2006. وسبقتها مرحلة القرار الظني بكل ما تعنيه من اخطار تعيد احياء المخاوف الامنية من ان تكون عناصر الفتنة بدأت تتسلل الى الساحة، كما حصل في برج ابي حيدر.
وترصد مصادر سياسية مواكبة سلسلة ملاحظات تشير الى عمق المأزق الذي يعيشه لبنان، نتيجة عدم وضوح الموقف السوري.
يحاول السوريون كسب الوقت الضائع، لكنهم يحاولون اللعب على حافة الهاوية في ساحتين، العراق ولبنان. ففي بيروت يتجلى الصراع الايراني – السوري، عبر إشارات سورية متضاربة، كاطلالات متفرقة للامين العام السابق لـ”حزب الله” صبحي الطفيلي، او حادث برج أبي حيدر، او حتى اللقاء الذي جمع الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس سعد الحريري بعد ساعات على اطلاقه كلاما في حق “حزب الله” وسلاحه.
وفي العراق يحاول السوريون الايحاء انهم ذاهبون في تأييد علاوي الى النهاية، تحاول ايران اعادة تثبيت نوري المالكي رئيسا للحكومة العراقية المعلقة منذ اشهر. لكن الاشارات السورية لا تعني في أي حال، انها مضت في الخيار الذي تريده منها فرنسا ومصر والسعودية وواشنطن، اي فك حلفها مع طهران، مقابل اعادة تثبيت دورها في لبنان. وتحاول دمشق عبر هذا المنحى من كمية الاشارات المتناقضة ان تمسك العصا من نصفها، قبل لحظة القرارات المصيرية واضطرار النظام السوري الى ان يحسم على الملأ خياراته.
ولا تقنع الاشارات السورية مصر ولا فرنسا، وللمرة الثانية في غضون شهرين يلتقي الرئيسان المصري حسني مبارك والفرنسي نيكولا ساركوزي، وفي أحد بنود لقائهما الوضع اللبناني والدور السوري فيه. وكلا الرئيسين عبّر صراحة عن مخاوفه من صدور القرار الظني وتبعاته. في المقابل، يعيش “حزب الله” المأزق من زاوية اخرى، ويدرك ان ما تقوم به سوريا حياله ليس معزولا عن الصراع الايراني – السوري حول العراق وحول الحزب نفسه. ومن خبر النظام السوري في مراحله المتشددة، يعرف ايضا نوعية السلوك الذي تمارسه دمشق حين تريد جس نبض حلفائها بطريقة أو أخرى، من خلال حدث ما أو خبر أو حتى تسريب معلومات حول القرار الظني. وايران التي تقود قرار الحزب في المرحلة المصيرية تعرف ايضا من اين تؤكل الكتف السورية، وهي طبعا لن تقف مكتوفة حيال تسريبات تورط الحزب من دون سوريا في القرار الظني.
أما الحريري فقد دخل المأزق عبر بوابة الرياض، من غير ان يملك اوراقا خاصة تتيح له اللعب منفردا من دون السقف السعودي. لا يجمع اليوم بين الحريري وسوريا والحزب اي نقطة التقاء واحدة. لا المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين التي سارع الى تأييدها منفردا عنهما، ولا النظرة الاقليمية الى ايران النووية، ولا القرار الظني حكما. وهو اكثر من غيره يعرف ان سوريا ترسل اشارات متناقضة، لا تعبر عن رأيها الحقيقي. ويدرك ايضا ان حلفاء سوريا لا يصدقون حتى انعطافة النائب وليد جنبلاط فكيف الحال معه فيها يستمر حلفاء الحريري بتوجيه انتقاداتهم اليها؟
وبين الثلاثة يغيب المسيحيون عن أي دور لهم في القرار المصيري، وهم غارقون بين استثمار الجولات البطريركية وانتخابات الرهبانيات. وحده النائب وليد جنبلاط الذي دفع سلفة للحزب عبر تجييره موقفه من الحكومة له، ومن احتمال تطييرها في المجلس النيابي، انتقل الى بيت الدين ليعطي رئيس الجمهورية دفعة أخرى ويتلطى خلف موقفه الى ان ينقشع الغبار الاقليمي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.