العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لبنان يعيش على إيقاع الرسائل السورية المتناقضة

Ad Zone 4B

في خضم التحولات الاقليمية المتسارعة، ظهر جلياً ان ثمة تبدلا جذريا في أولويات أميركا وإيران لجهة مقاربتهما الملفات التي تضطلعان بها.
كان الملف النووي الايراني يتصدر قائمة الاهتمامات الاميركية، ويشغل تلقائيا الدول الاوروبية المعنية بفرض عقوبات على ايران، والدول العربية التي كانت تنظر بقلق الى تداعيات الحظر الدولي على طهران واحتمال تطورها نحو حرب لا تسلم دول الخليج من ذيولها. لكن الاسابيع الاخيرة التي سبقت الانسحاب من العراق، جعلت الاميركيين ينشغلون في ما يمكن ان يشكل جوهر وجودهم خارج الاراضي الاميركية، تاركين الملف النووي لايقاع الترتيبات التي تجريها وكالة الطاقة النووية، وتنفيذ العقوبات بخطى مدروسة.
غرقت الادارة الاميركية في اعادة برمجة وجودها العسكري من افغانستان الى العراق، حيث يصبح للنفوذ السياسي بديلا من الحشد العسكري الاميركي. لكن الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يستعد للانتخابات النصفية، صرف أنظار العالم عن الانسحاب المبكر، في اتجاه اطلاق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، الامر الذي ردت عليه “حماس” بقتل مستوطنين اسرائيليين.
تتعامل واشنطن مع المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية من زاوية اعادة ترتيب اوضاع المنطقة، وسحب فتائل التفجير الاقليمي على احدى الجبهات ذات الصلة باسرائيل، استعدادا لمواجهة تداعيات المحكمة الدولية على الجبهة السورية الايرانية وتلقائيا على وضع “حزب الله”. ولا ينفصل ملف المحكمة الدولية، بحسب اوساط لبنانية مراقبة، عن اعادة واشنطن جدولة اولوياتها الاقليمية، على ابواب حدث تعتبره بحجم القرار 1559 وما اسفر عنه من خضات امنية متلاحقة.
فالقرار الاتهامي مع ما يحمل من عناصر يمكن ان يضعف فكرة الكيان اللبناني تحت وطأة تداعياته المحلية والاقليمية، يجعل لبنان ساحة تصفية حسابات ايرانية سورية – اميركية اسرائيلية، تماما كما كان العراق منذ اشهر، ساحة تجاذب بين هذين المحورين على خلفية الملف النووي، الامر الذي انعكس تعليقا لتشكيل الحكومة العراقية بعد اشهر على الانتخابات النيابية فيه.
تتعاطى واشنطن بحزم مطلق مع المحكمة الدولية على قاعدة انها قطار لا يمكن توقيف مساره ولا تمويله، وكذلك تتعامل معها الدول الاوروبية والامانة العامة للامم المتحدة التي لديها من الصلاحيات ما يكفي بحسب نص انشاء المحكمة لاستبدال طرق التمويل واستنباط اخرى. وواشنطن التي لم ترسل بعد سفيرها الى دمشق رغم الكلام المتكرر عنه منذ بداية العام ،لا تزال تضع امام سوريا شروطا تعتبرها غير قابلة للنقض او للتبديل، ما دامت تنظر اليها من زاوية الشك المطلق في موقفها من لبنان، ولا تزال تعتبر التحرك السعودي تجاه دمشق خارج الاطار الاميركي، وهو اطار جرى التعبير عنه في الصورة العربية الداعمة للمفاوضات المباشرة التي اطلقت في حضور الخصم المصري والملك الاردني عبدالله.
وفي وقت تتحول فيه الادارة الاميركية نحو خطط استراتيجية بعيدا من الملف النووي الايراني، تلاحقت العمليات النوعية من العراق الى غزة الى لبنان حيث توقف اكثر من مركز رصد غربي عند حوادث برج ابي حيدر كحدث له امتدادته الاقليمية، وتقاطعه مع التطورات الامنية المجاورة، وليس بصفته حدثا منعزلا في الزمان والمكان، الى حد الحديث عن صلة له بالمحكمة الدولية ولجنة التحقيق الدولية.
وهنا يكمن تبدل اولويات طهران، التي باتت تنظر الى العراق كاولوية قصوى في خريطة امتداداتها الاقليمية التي تريد منها تثبيت قدميها في ما بين النهرين، كما على البحر المتوسط. تحاول طهران ترتيب البيت العراقي، باعادة نوري المالكي رئيسا للحكومة، لكنها ايضا تريد تثبيت احقيتها في الكلمة السواء التي لها في بيروت ودمشق، بعدما كثفت في الاونة الاخيرة زيارات عدد من مسؤوليها لها. وتريد طهران فرض ايقاعها في المنطقة، بعد رفضها للمفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، حتى تقطع الطريق امام أي محاولة لاحياء المسار السوري التفاوضي.
وتأتي زيارة الرئيس السوري بشار الاسد لطهران، ثم زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لبيروت لتعكسا مستوى ما تريد ان توجهه العاصمتان من رسائل. ووفق قراءة هادئة للاوساط السياسية مع الحدثين المترابطين، لكونهما المرآة التي يظهر فيها لاحقا مستقبل لبنان وسط معايير الحرب والسلم، فان الموقف السوري هو الذي يجب رصده بدقة وسط تناقض الاشارات التي تعطيها دمشق.
فمن جهة تقف سوريا موقف المتشبث برفض المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتستمر في دعم “حماس” في غزة والتمسك بسلاح المقاومة في لبنان. ومن جهة اخرى تؤكد تمسكها بسلاح المقاومة، وترفض زجّ اسم “حزب الله” في قرار اتهامي صادر عن المحكمة الدولية، وتطمئن حلفاءها الى ان اي حرب اسرائيلية محتملة ستضعها في خندق واحد مع المقاومة. حتى ان مراكز دراسات استراتيجية غربية واسرائيلية تتحدث بإسهاب، معززة ببنود امنية وعسكرية في تقاريرها عن الاستعدادات المشتركة للطرفين في مواجهة اي تحرك اسرائيلي عبر البقاع الغربي وجنوب لبنان. اما في العراق فبدأت تقارير غربية تلفت الى دور متصاعد لدمشق عبر مقربين من الرئيس السوري بشار الاسد في صوغ تحالفات عراقية على قاعدة دعم المالكي في وجه ما تريده الرياض وواشنطن.
في المقابل تبعث سوريا برسائل تطمين الى اكثر من طرف عربي، حول وقوفها على الحياد في حال نشوب اي نزاع اقليمي حول ايران او “حزب الله”، اذا اتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري وفق القرار الاتهامي. وهي تحاول عبر السعودية وتركيا وصل ما انقطع مع واشنطن، وتسعى الى نيل اكبر قدر من التنازلات من جانب الرياض، لاعادة نفوذها الى لبنان. وتظهر في وقت واحد بعض الاشارات التي تدل على عدم تجانس مواقفها مع “حزب الله” سواء بالنسبة الى الوضع الداخلي وتداعيات المحكمة الدولية او حتى التطورات العراقية والعلاقة مع “حماس”. وهي تعيد تثبيت وجودها في لبنان على قاعدة حض حلفائها على فتح خطوط مع رئيس مجلس الوزراء الذي لبى الرغبة السعودية في اعادة وصل ما انقطع، وذهب بحسب مصادر وزارية في المعارضة ابعد من النائب وليد جنبلاط في اعادة تصحيح الحسابات، وصولا الى تبرئة سوريا من تهمة اغتيال والده، في حين اعتبرت مصادر سياسية مواكبة ان موقفه ليس سوى دفعة من الحساب السعودي لقمة دمشق الاخيرة، الهادفة الى استقطاب دمشق اكثر نحو الموقف السعودي الراغب في ابعاد شبح الحوثيين عن اراضي المملكة، كما المالكي عن حكم العراق.
ينظر الاميركيون الى المحكمة كجسر عبور الى المنطقة واحتمالات ترتيب الاوضاع فيها، من دون ان يبرئوا سلفا أي طرف من عملية الاغتيال، وينظر السوريون الى المحكمة كأنها اصبحت ورءاهم. في حين ان الايرانيين الذين يعرفون تماما اين الدور السوري مما كان وسيحصل، فيتعاطون مع الملف على اساس انه سيف ذو حدين واحد يصلته الغرب فوق “حزب الله”، والثاني تشهره طهران فوق رأس دمشق.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.