العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

البشير والمحكمة الدولية و… “عصا المارشالية”!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هناك حكام مازالوا يحكمون شعوبهم بعقلية القرون الوسطى, ويتوهمون ان هذه الشعوب هي ملك لهم, ورثوه عمن سبقهم, غير واعين أو مدركين لحجم التغيرات التي طرأت على العالم في العقود الأخيرة, وجعلت منه بالفعل “قرية واحدة” اذا أنَّ شخص منه في الصين شرقاً, سمع أنينه كل مواطني الولايات المتحدة غرباً, واذا اشتكى أحد في جنوب افريقيا, لبى نداءه أخوه في الانسانية في الدول الاسكندنافية شمالاً. ولم تعد حالة “الانفصال” هي الغالبة على البشرية الآن, بعد ان نجحت العولمة في ان تتحاور السيارة “اللكزس” مع “شجرة الزيتون”- على حد تعبير الكاتب الاميركي الشهير توماس فريدمان- ولم يعد الحاكم المستبد حراً في استعباد شعبه, وسوقه بالحديد والنار الى ما يريد, لأن أعين العالم كلها مسلطة على كل بقاع الكرة الأرضية تراقب ما يجري, وتحاسب على اي تجاوز او انتهاك ضد حقوق الانسان.
المأساة ان بعض حكام دول العالم الثالث مغيبون عن ذلك كله, وكأن أنظمتهم تعيش في عالم خاص بها, او أنها هي التي تحكم الدنيا.. النظام السوداني نموذج واضح لذلك, فقد حدثت في بلاده اضطرابات داخلية بين ابناء شعبه, عالجها بسوء تصرف, أو بقلة حيلة, واصطدم مع العالم من حوله, وتعامل مع الآخرين بنوع من “الطاووسية” والتعالي, وكأن السودان موجود في كوكب آخر غير الأرض, أو أن ما يجري فيه منفصل عن العالم, ولا يؤثر في احداثه ومجرياته. لقد مارس الرئيس البشير- أو النظام الحاكم في السودان عموما- ما مارسه راكب السفينة الذي تصور أنه يملكها وحده, لمجرد أنه يحوز مقعداً واحداً فيها, وان في إمكانه ان يفعل بها ما يشاء, حتى لو خرقها, غير مهتم بما يحدث للسفينة, من جراء فعله, وحتمية تعرضها للغرق نتيجة مسلكه الأخرق.
كان في إمكان الرئيس البشير أن يعالج الأمر بطريقة مختلفة عن رفع “عصا المارشالية” التي اعتاد التلويح بها أمام الجماهير, واطلاق أغلظ الايمان, بأنه لن يسلم أحداً من مواطنيه إلى العدالة الدولية, معتبراً ان اجراءات هذه العدالة متعسفة ومستهدفة له ولنظامه وشعبه.. كان في الإمكان التعامل مع متطلبات هذا العالم بطريقة أكثر تحضراً وديبلوماسية وأكثر عملية أيضا, وبالتالي يضرب عصفورين بحجر واحد, فيلبي مطالب الشرعية الدولية, وفي الوقت نفسه يحفظ الاستقرار لشعبه وبلده, وحتى لنظامه, ويثبت أنه عضو فاعل وايجابي في الأسرة الدولية, إلا اذا كان هذا النظام لا يعرف أنه عضو في الأمم المتحدة, تنطبق عليه مقررات هذه المنظمة, مثلما تنطبق على سائر الدول الأخرى.
ما كنا بالطبع نريد أن يصل الحال بالنظام السوداني وبالرئيس البشير ما وصل اليه, اخيراً, لكن علينا ان نكون صادقين مع نظام البشير, ومع غيره من تلك الأنظمة التي تظن ان شعوبها “حلٌّ” لها, وأنها بعيدة عن المراقبة الدولية, ويتجاهل البعض ان ما يحدث للبشير ونظامه حالياً, هو نفسه ما حدث للرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفتش وأعوانه الذين ماتوا او سجنوا في محكمة لاهاي, وهو ايضا ما حدث لاثنين من ابناء ليبيا, حين طالتهما المحكمة الدولية في قضية سقوط طائرة »لوكيربي« وحدث مثله كذلك في دول عربية وأجنبية اخرى.
لقد كان على الرئيس البشير وهو يرفع العصا أمام جماهيره, ويقسم من خلالها بأغلظ الايمان, ان يدرك بأن العصا ليست الا “لمن عصى”.
أخيراً.. لا شك أننا لسنا سعداء بما يحدث وما سيحدث للرئيس السوداني, لكن تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن في أحيان كثيرة, خصوصا عندما يغيب العقل والحكمة عن ربابنة هذه السفن.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.