العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حاكموا مجرمي إسرائيل… وحماس أيضاً!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حقا اذا لم تستح فاصنع ما شئت, واقلب الهزيمة نصرا, والفشل نجاحا مدويا, ويبدو أن فروخ حسن نصر الله من جماعة حماس فرحة بالفعل ورد الفعل, وليس بحقائق الأوضاع على الأرض… حماس ومعها ارث الاخوان المسلمين في الكذب والاستيلاء على السلطات بطريقة أو بأخرى, وبعد أن اوقفت آلة الحرب الإسرائيلية عدوانها الأثيم على شعب اعزل ابتلي بقيادة رعناء, ومن وسط الدمار الذي حل بكل مدن وبلدات القطاع وأحالها إلى “مقبرة كبيرة” للفلسطينيين الأبرياء الذين لا يحملون سلاحا, وبعد أن كان خالد مشعل يعد العرب ويتوعد أعداءهم بأن غزة ستكون مقبرة لجنود الاحتلال, فإذا الوضع ينقلب بهذه الصورة المتوحشة والاجرامية التي رآها الجميع, بعد ذلك كله راحت جماعة حماس, أو لنقل بغال حماس المغرمين بالعلف والخلف, يهنئون أنفسهم بالانتصار, بل ان الرئيس الايراني أحمدي نجاد صدق هذه الكذبة التي وافقت بالطبع اهواءه واهدافه وهنأهم, وطبعا رتب لهم حسن نصر الله مواكب النصر, كما رتبها لنفسه في سنة 2006 حين دمرت اسرائيل لبنان تدميرا لم يستطع هذا البلد الشقيق معالجة اثاره حتى الآن, حيث قتلت الدولة العبرية المئات من أهل لبنان ودمرت ما ارادت تدميره, ثم اوقفت القتال من جانب واحد, وقد كان بالفعل عدوانا شرسا وبربريا انتقده العالم كله, لكن المؤسف ان اسرائيل فعلت كل ما فعلته في لبنان بعد ان اعطاها نصر الله مبررا لذلك وتنطع في تعامله مع العالم كله, وكأنه دولة عظمى, ومن دون استشارة دولته التي – مع الأسف – لا يعترف بها, وكان من نتائج الترتيبات الدولية التي جرت بعد ذلك انه تم ابعاد نصر الله عن مناطق التماس مع اسرائيل, ووضعت بين الجانبين حواجز وقوات أممية تحول – الى حد كبير – دون تكرار ما حدث.
الآن تكرر حماس بشكل أقرب ما يكون الى “الاستنساخ” ما فعله نصر الله, حتى في الاعتراف الخطير الذي ادلى به زعيم حزب الله في مقابلة تلفزيونية شهيرة, من أنه لو كان يعرف ان رد الفعل الاسرائيلي على اختطاف اثنين من جنودها سيكون بهذا الحجم, لما أقدم على تلك الخطوة, حيث اعترف خالد مشعل بدوره بأنهم لم يكونوا يتوقعون ان تقوم اسرائيل بهذا الهجوم الموسع على غزة واحتلالها وقتل وجرح الالاف من ابنائها… وبالتالي فعلى الشعبين الفلسطيني واللبناني ان يدفعا ثمن هذه الأخطاء, أو الخطايا, وانعدام الرؤية وسوء التقدير, لاناس لا يحسبون حساباتهم جيدا ولا يعرفون مواقع أقدامهم في الخطوة المقبلة… تكرر حماس اذن ما فعله نصر الله, وتظن ان الظروف في الحالتين متشابهة وان الزمن واحد, متغافلين عن ان كذبة نصر الله على قومه لم تدم طويلا, وعرف الناس في لبنان من الذي دمر بلاده, وما هي قوة الصواريخ “الطاهرة” والقادمة من ايران, والتي ليس المراد منها تحرير فلسطين, وانما خلط اوراق النزاعات العربية وخلق تكتلات ضد أخرى, حتى يخترقنا النفوذ الايراني, وبدل ان يطرق ابوابنا ونصده, نجده هو الذي يفتح أبواب ديارنا, اضافة بالطبع الى صرف انظار العالم عن الملف النووي الايراني, والانشغال بقضايا وملفات أخرى في المنطقة… ولعل لقاء المصالحة بين زعامات العالم العربي الذي احتضنته الكويت يخلق وعيا سياسيا يمكننا من ان نستعيد من ايران مفاتيح بعض مدننا وعواصمنا العربية التي تحتفظ بها عاصمة الفرس, التي نجحت أجهزتها في اختراق سيادتنا ومصالحنا الوطنية والقومية في بعض أمصارنا.
حماس تغافلت عن ذلك كله, وتناست ان نصر الله – رغم نصره المزعوم – اصبح موضع حديث العامة وتندرهم, حتى لو كان في جحره في الجنوب لا يسمع الا ما يطربه وينعش معنوياته, وهذا ما يريده له المستفيدون من الاحاطة به, وحتما لن يقرأ حسن نصر الله هذه السطور, ولعله يستفيد منها.
حماس, وبكل صدق وشفافية, انهزمت, والأخطر من ذلك انها ورطت القضية الفلسطينية, وحولتها – مع الاسف الشديد – الى “قضية غزة”, أو “قضية المعابر” – على حد تحذير الرئيس مبارك في خطابه امام قمة الكويت – وساهمت هذه الحركة – من حيث تدري أو لا تدري – في قتل الابرياء من أهل القطاع, وحسبما قاله الملثمون منهم في مؤتمرهم الصحافي فإن 44 فقط من قادة ونشطاء حماس قتلوا… إسرائيل قتلت من الابرياء نحو 1400 اضافة الى 5500 جريح, وربما اكثر, ومع ذلك يخرج علينا قادة هذه الجماعة ليرفعوا راية النصر, وكأن دماء آلاف الشهداء والمصابين من المدنيين رخيصة, ما دامت الحركة لم تفقد الكثير من رجالها… حماس هذه تنطعت للعالم العربي وخطفت شعب فلسطين في غزة, وأدت به الى التهلكة, لا لهدف ستراتيجي, ولا من اجل تحرير فلسطين أو القضاء على اسرائيل, وانما لانها تريد اقامة “جمهورية اسلامية” في القطاع, كما حاولت شق صفوف العالم العربي, ولكن ذلك كله لم يعد مجديا او ذا قيمة امام ما تكشف من هول الكارثة التي ينبغي دراسة اسبابها ومسبباتها, فليس معقولا ان اسرائيل التي استباحت لبنان في العام 2006 وفعلت به ما فعلت تبادر الى تشكيل لجنة “فينوغراد” للتحقيق في أسباب اخفاقها في تحقيق كامل اهدافها, وتعرض المدن الاسرائيلية لقصف صواريخ حزب الله, ونظل نحن العرب ننتقل من هزيمة إلى أخرى, دون ان نحقق في دوافعها والمقدمات التي ادت اليها, بل ونحولها الى انتصارات ويدفع الغرور جماعة مثل حماس الى حد توهم أن المظاهرات التي اندلعت في العالم العربي والعالم كله قامت لتأييدها, بينما الحقيقة التي ينبغي ان لا تغيب عن أحد أن كل تلك المظاهرات انما كانت للتنديد بجرائم اسرائيل وصلفها وعدوانها الآثم على الابرياء, وكذلك فإن اعلان الشعوب العربية تأييد المقاومة يعني تأييد المقاومة الراشدة المستنيرة, وليس بالضرورة مقاومة حماس التي تلقي بشعبها مكتوفا في النار وتقول له: هذا قدرك الذي لا فكاك منه, وعليك ان تتحمله طائعا مختارا, والفرق شاسع بين مقاومة وطنية لها “ستراتيجية” تحدد لها متى تقاوم ومتى تسالم, ومقاومة مخربة أجندتها مشتراة وبأبخس الاثمان… لقد سمح حزب الله ومعه حركة حماس لايران باختراق السيادة العربية التي تناضل من سنين لاستعادة كرامتها من الهزائم التي سببها غياب وحدة القرار العربي.
اسرائيل يجب ان تحاكم عن جرائمها ويحاكم قادتها كمجرمي حرب فهي – كما وصفها خادم الحرمين في كلمته الى قمة الكويت – “عصابة اجرامية لا مكان في قلوبها للرحمة”, وحماس ايضا يجب ان تحاكم بجرائم “الفلتان” واختطاف شعب غزة وجره جرا الى عدوان اسرائيل, والى حرب غير متكافئة بكل المعايير. لقد تداعى العرب – كل العرب – الى نصرة غزة, وهذا والله حق, فهم عرب, ونحن منهم واليهم تداعوا الى نصرة غزة بالمال والدعم السياسي والديبلوماسي بعد ان اضرت بهم طموحات حماس وقادتها المتحجرين في دمشق وجنوب لبنان وعاصمة الفرس, وعلى العرب أن يحاسبوا هؤلاء على فعلتهم, وليكن الحساب عسيرا, وليرحلوا من عواصم العرب, وليذهبوا الى منبع أجندتهم فليس لهم مكان بيننا, ويكفينا ما فعل نصر الله وحزبه في لبنان, وما فعلته حماس و”ربعها” في غزة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.