العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عندما تدق المزاهر للجنرال في دمشق

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دقوا المزاهر يا أهل البيت تعالوا
جمّع ووفق صدقوا اللي قالوا
نعم المزاهر دقت للجنرال في دمشق. وربما كانت تلك الحفاوة الكاذبة التي استقبل بها أنسته كل تاريخه, وجعلته يعتقد انه حاكم لبنان الفعلي, لا بل راعي مسيحيي الشرق برمته, من دون ان يدرك ان الحفاوة الخادعة تلك ليست إلا المتاهة التي سيضيع فيها تماما كما ضاع غيره في الاوهام.
فالعدو الشرس بالامس تحول بين عشية وضحاها “صديقا شريفا” يستقبل استقبال الابطال في عاصمة الامويين على وقع المزاهر والطبول والمزامير حتى كاد الخليفة عبدالملك بن مروان يخرج من قبره ليشارك في الاستقبال المهيب!
أوهام عون تصيب لبنان دائما بحمى التوتير, فما تكاد النفوس تركن الى الهدوء حتى يخرج الجنرال على اللبنانيين ب¯”تقليعة” جديدة تعيد الامور الى مربعها الاول, وكأن هذا “المدفعجي” لم يقتنع ان الحرب انتهت, وان ما كان يقال في العام 1989 لم يعد ينفع اليوم, فالحمى التي سرت في بدن الجنرال من صوت الطبول والمزاهر جعلته يعتقد انه يستطيع ان يرضي اسياده الجدد في اعادة الحديث الى نقطة البدء, تماما كما كان يحاول ان يرضي صدام حسين حين كان يمده في حرب “تحرير لبنان” من اللبنانيين بالصواريخ والراجمات والذخائر التي يحصد بها الابرياء عشوائيا, مثلما هي مواقفه الآن عشوائية.
ان مستقبلي عون يعرفون كم تؤثر مثل هذه الاستقبالات ب¯”طواويس أوهام الزعامة” لذلك أغدقوا عليه منها الكثير الى درجة انه فقد ادراك الاتجاهات, وعاد من دمشق حتى من دون خفي حنين, يحمل فقط في جعبته بعض الوعود الخلبية التي اطلق منها نظام دمشق في العقود الثلاثة الاخيرة على اللبنانيين الكثير, لكنها بقيت كمواعيد عرقوب, فحنين المثل كان افضل حالا من الجنرال, اذ عاد بخفيه, انما المصاب بحمى الرئاسة عاد من دون خفيه.
في غمرة نشوة ثمالة الاستقبالات نسي الجنرال انه نائب في البرلمان اللبناني بقوة اتفاق الطائف, ونسي ايضا ان صهره وزير في الحكومة اللبنانية بقوة اتفاق الطائف, وغاب عنه انه عاد الى لبنان بقوة المصالحة التي ارساها اتفاق الطائف بين الميليشيات التي كانت تحترب على بقايا الخراب اللبناني آنذاك, وكأننا مع عون نعود الى عهد عبدالملك بن مروان الذي حكم العراق بالحجاج بن يوسف الثقفي, فقال للعراقيين في ذاك الوقت “اني ارى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها… والله انني لقاطفها”, بل طلب الى العراقيين الاعتذار من اهل الشام الذين سرقوا منهم الولاية, وولوا ذاك الغريب عن العراق على اهله, فجاء “دولة الجنرال” يعيد الرواية ذاتها مرة اخرى, ليطلب من اللبنانيين الاعتذار من سورية!
انها حمى الاستقبال التي هزت بدن الجنرال نشوة موهومة بالقدرة على اعادة كتابة التاريخ, وعلى القدرة في توزيع النصائح والمواعظ, من دون ان يدرك انه اصيب ب¯”نشوة كاذبة”, وألبس نفسه واهما جبة الخلافة في الشام, وكأن صدى اصوات المدافع اصاب ذاكرته بنسيان التاريخ وان الخلافة انتقلت من الشام الى ارض الرافدين مع انتقالها الى العباسيين, وان الاوهام لا تصنع خلافة, ولا حكما, ولا رجال دولة.
اوهام عون, ومعه مستضيفوه جعلتهم يظنون ان اطلاق المواقف على عواهنها يغير من حقيقة الامور, فخبط الجنرال “خبطة عشواء” بشأن تعديل اتفاق الطائف, وتوهم ومن معه, انه يكدر خاطر عاصمة الحكمة العربية الرياض, ناسيا ان “الطائف” هو اتفاق لوقف نزيف الدم اللبناني, وهو مصالحة بين ميليشيات التقاتل على بقايا الخراب اللبناني في ذاك الوقت, وان المملكة العربية السعودية استضافت النواب اللبنانيين وقتذاك لإدراكها ان لبنان لا يستحق ان يكون ساحة لتصفية حسابات المماحكات بين قصار النظر, وربما نسي ان نظر عاصمة الحكمة العربية ابعد بكثير من اوهام الجنرال ومستضيفيه الذين اوحوا اليه بذلك, وكان العسكري النجيب الذي ينفذ الاوامر من دون ان يتبصر عواقبها.
“اتفاق الطائف” شأن لبناني بحت, وليس بروتوكولا للعلاقات بين مملكة التضامن العربي ولبنان او اي دولة اخرى, والعماد عون اغفل كل ذلك, واعتقد واهما انه يرد التحية لمستقبليه بأحسن منها, لكنه لم يدرك انه يطلق “قذيفة الرحمة” على ما تبقى له من مستقبل سياسي, اقل ما يقال فيه انه اخطأ في تتبع بوصلة باتجاهها الصحيح, وربما هو بذلك يحاول تقليد معلمه القابع في جحر في ضاحية بيروت الجنوبية السيد حسن نصرالله, ويريد ان يقلده, حتى يتكامل الايقاع الايراني – السوري, اذ ان الاخير اخذته نشوة الدفوف الايرانية الى آخر الاوهام حتى أعياه الرقص على هذا الايقاع, فباع جنوب لبنان الى ايران من اجل زعامة موهومة, وحاول ان يكمل “البازار” في بيع جبل لبنان وشرقه وشماله وعاصمته الى “الحرس الثوري”, لكن الجماجم المعاندة تكسرت على صخرة جبل لبنان.
العماد هو الآخر بعد ان عاد من طهران اراد ان يفتتح ومن دمشق “بازارا” على حسابه, وان يجير لبنان مرة اخرى الى النظام السوري, لكن مرة اخرى تثبت التجربة ان لبنان ليس للبيع “يا جنرال”, لأن اهله دفعوا فيه دما اغلى بكثير من كل اوهام الزعامة, وربما تكون الفرائص المرتعدة من قرب موعد انعقاد المحكمة الدولية قد جعلت “عاشق المزاهر” يهب للدفاع عن المرتعدين موهوما بأنه يستطيع ان يفتح جبهة تبعد الانظار من على المحكمة الآتية لمحاسبة كل من تورط في محاولة اغراق لبنان في أتون فتنة جديدة.
تقول الآية الكريمة “ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا” (الاسراء 37), ومن وحي هذه الآية الكريمة نهمس في اذن الجنرال: “تحلَّ بالهدوء ولا تبع نفسك بثمن بخس, اذ يكفي لبنان من باع نفسه وباع جنوب لبنان واهله, وكان حصان طروادة في خدمة المصالح الاقليمية واصحاب القواقع الطائفية والمذهبية والمؤمنين بولاية الفقيه”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.