العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

اسرائيل – أميركا: الخلاف يتعمق

كل الدلائل تشير إلى ان الاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما لم ينجح في تبديد الغيوم الثقيلة التي أرخت بظلها على العلاقات الأميركية – الإسرائيلية بسبب مواصلة اسرائيل أعمال البناء اليهودي في القدس الشرقية.
وأسباب فشل الاجتماع كثيرة، يأتي في طليعتها عدم اقتناع الادارة الأميركية بصدقية التعهدات التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية الى الادارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي من اجل تحريك عملية التسوية السياسية مع الفلسطينيين، والتي اشتملت من بين أمور أخرى على تعهد بعدم الاعلان عن أعمال بناء جديدة في القدس أمام وسائل الإعلام، وتأجيل خطط البناء التي أُقرت في منطقة رامات شلومو لمدة ثلاثة أعوام، و قيام إسرائيل بعدد من مباردات حسن النية تجاه الفلسطينيين مثل اطلاق سراح معتقلين لحركة “فتح”.
قد يبدو أن جوهر الخلاف بين إسرائيل وإدارة أوباما يتمحور بصورة خاصة حول الرفض الإسرائيلي تجميد البناء في المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية، لكن الوقائع تشير إلى أنه أوسع من ذلك بكثير، وبات يشمل نقاطاً كثيرة وجذرية تطاول  موضوع النزاع الفلسطيني –الإسرائيلي عامة، وكيفية مواجهة الخطر النووي الإيراني، والانعكاسات السلبية للسياسات الإسرائيلية في المنطقة على الدور الأميركي في الشرق الأوسط.
 واذا كان الكلام الرسمي العلني الأميركي ما زال يشدد على التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن ثمة كلاماً أميركياً مختلفاً عن الثمن السلبي للشراكة مع إسرائيل بعضه علني وأكثره سري؛ يتحدث عن الانعكاسات السلبية للسياسات الإسرائيلية الحالية في المنطقة على مكانة الولايات المتحدة وعلى علاقاتها مع سائر دول الشرق الأوسط. ولم يعد التباين في وجهات النظر محصوراً بين القيادة السياسية للبيت الأبيض والقيادة السياسية في إسرائيل، وإنما بات الموقف النقدي ينتشر وسط القيادة العسكرية الأميركية بدءاً من رئيس هيئة الأركان المشتركة مايكل مولن، مروراً بديفيد بيترايوس رئيس القيادة المركزية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل.
فقد قال بترايوس أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ قبل أيام؛ إن العداوة بين إسرائيل ودول المنطقة بدأت تشكل تحدياً لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، والنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي “يؤجج” مشاعر العداء لأميركا، ويضعف موقفها ويحد من احتمالات الشراكة الأميركية مع الحكومات العربية، ويزعزع شرعية الأنظمة في الدول العربية المعتدلة.
ليس هذا الكلام الأميركي جديداً، فقد سبق وبرز في مناسبات أخرى، لكن أهميته الحالية أنه يتقاطع مع أزمة في العلاقات السياسية بين إدراة أوباما والحكومة الإسرائيلية بزعامة نتنياهو بسبب التعنت الإسرائيلي الذي يشكل في نظر الأميركيين السبب الأساس لعدم احراز أي تقدم على مسار المفاوضات مع الفلسطينيين رغم كل المساعي التي يبذلها المبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل منذ قرابة العام.
لقد شكل الربط الأميركي بين حل المشكلة الفلسطينية والخطر الإيراني نقطة خلافية أساسية مع الاسرائيليين الذين يردون على هذا الربط بحجج من نوع أن عداء الشارع العربي لأميركا لا علاقة له بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وان العرب أنفسهم يشعرون بأنهم الأكثر عرضة للتهديد بالسلاح النووي الإيراني لكن ضعفهم وانقساماتهم تجعلهم عاجزين عن اعلان معارضتهم، ويستنتجون من ذلك أن الربط الذي يقيمه الأميركيون غير صحيح.
لكن ثمة فئة أخرى من الإسرائيليين باتت تقترب في مقاربتها للخطر الإيراني والتسوية السياسية مع الفلسطينيين وسوريا من وجهة النظر الأميركية، وترى أن أفضل وسيلة لمواجهة الخطر الإيراني هي انتهاج سياسة إسرائيلية أكثر تعاوناً مع السلطة الفلسطينية، وانفتاحاً على دول عربية معادية مثل سوريا وتجنب التوتر مع دول اقليمية مثل تركيا.  يقف على رأس هذه المجموعة وزير الدفاع ايهود باراك  ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي مع عدد من كبار الضباط.
وبالاجمال يبدو أكثر فأكثر أن القيادة العسكرية الإسرائيلية هي الأقرب اليوم الى التوجهات الأميركية من القيادة السياسية بزعامة نتنياهو. لكن على الرغم من ذلك فالتغيير السياسي في إسرائيل عليه ان ينتظر ثلاثة اعوام أخرى موعد الانتخابات المقبلة.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.