العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المعارضة تستعيد الدوحة: خَصْي الأكثريّة بإلغاء نتائج الانتخابات

ما سيبدو مهماً في الأيام المقبلة مع انطلاق الاستشارات النيابية الملزمة يوم الثلاثاء، ليس تسمية رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري مجدّداً رئيساً مكلفاً، إنما المعايير التي سيضعها للتفاوض مع المعارضة وإنجاح مهمته هذه المرة. ولن يكون اعتذاره في اليوم الـ75 للتكليف سبباً للاعتقاد بزوال دوافع إخفاقه، في ظلّ غموض يلفّ الموقفين الداخلي والإقليمي ويختبئ خلف تعذّر تأليف الحكومة. وتنطلق الجولة الثانية من الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس المكلف من ثابتتين:
أولاهما، المقاربة الجديدة التي سيسلكها في التفاوض المقبل، وقد لا تختلف كثيراً عمّا رافق تفاوضه الشاق الأخير مع المعارضة ما بين 7 أيلول و9 منه. إذ يتعيّن أن يفصح عمّا يوافق عليه في ضوء تجربته السابقة، وما لا يوافق عليه، ويتيقّن من استحالة الاعتذار الثاني من أجل تكليف ثالث بشروط أفضل.
ثانيتهما، أن قوى 8 آذار ستظلّ محاوره الآخر بشروطها نفسها وتضامن أفرقائها إيّاه. والمقصود بذلك خيار وحيد هو ذهاب الجميع إلى حكومة وحدة وطنية.
لكن هاتين الثابتتين تقترنان بملاحظتين لا يسع الرئيس المكلف تجاوزهما:

15+10+5 معادلة ما بعد 7 أيار، لا توزيعاً حسابياً لمقاعد وحقائب

1ـــــ أنه سيكون وحده معنياً بمشاورات التأليف في مرحلة ما قبل وضع تصوّره الأولي للتشكيلة، ثم في مرحلة استيعاب ردود الفعل عليها ومناقشة تحفظات المعارضين لتذليلها، كي يتاح للحكومة الجديدة إبصار النور. مفاد ذلك أن الرئيس ميشال سليمان لن يعود إلى لعبة قلب الأدوار بينه وبين الحريري، إذ يضع الأخير التشكيلة بين يديه وينصرف، ويعمد الرئيس إلى مفاوضة المعارضة وطلب تصورّها لتبديد تحفظاتها. ذلك أن الصلاحية الدستورية المنوطة برئيس الجمهورية في آلية تأليف الحكومة، هي الاتفاق مع الرئيس المكلف على التأليف كي يوقّعاه معاً، ثم يطلب رئيس الجمهورية إصدار مراسيم الحكومة الجديدة.
وإذ لا ينصّ الدستور صراحة على أن الرئيس شريك في التأليف، فإن موافقته الملزمة والسابقة لتوقيعه، تعكس أحد أشكال المشاركة في تأليف الحكومة. لا يحجب ذلك دور رئيس الجمهورية في مشاورات جانبية تسبق وضع التصوّر الأولي بينه وبين الرئيس المكلف لإنجاح التأليف. بيد أنه غير معني بإنقاذ تصوّر أولي يصرّ عليه الرئيس المكلف وترفضه المعارضة، فيتوسّط رئيس الجمهورية بينهما لتذليل هذا الخلاف. لا صلاحية دستورية له في الاستشارات السابقة لوضع التشكيلة، ولا في المشاورات اللاحقة لها والتي هي اختصاص حصري للرئيس المكلف حدّدته له المادة 64. عندما يجهز هذا التصوّر يصبح بين يدي الرئيسين وحدهما.
ولكن ما حصل في الأيام الـ75 المنصرمة، ولا سيما في الأيام الثلاثة الأخيرة، شكّل سابقة غير مألوفة في تطبيق المادة 64 التي وزّعت بعناية المراحل الآيلة إلى تأليف الحكومة. سلّم الحريري إلى سليمان تشكيلة مقترحة ولزم منزله ينتظر جوابه. وعوض أن يوقّعها الرئيس أو يرفضها، فاوض، على جولتين، ممثلي المعارضة قبل أن يحضّهم على التحاور المباشر مع الرئيس المكلف. ما اعتاده أسلاف سليمان والحريري، قبل اتفاق الطائف وبعده، هو الجلوس إلى طاولة يناقشان التصوّر الأولي، وقد توافرت لكل منهما المعطيات الكافية عن مواقف الكتل. ولا يختلف الرئيس المكلف عندئذ مع رئيس الجمهورية ويعتذر بسبب ما تريده تلك الكتل، إنما جراء عدم اتفاقهما الملزم دستورياً على تشكيلة يشتركان في وضعها واختيار وزرائها وتوزيع حقائبهم.
ذلك ما فعله الرئيس الراحل رفيق الحريري في الحكومات الخمس التي ألذفها. غضب عندما بلغته لائحة سورية بتوزير أشخاص لا معرفة له بهم إثر انتخابات 1996. اعتكف أسبوعين في فقرا، ثم رضي ووافق، ووقّع المرسوم. بعد ذلك طلب التعرّف إلى الوزير الذي لا يعرفه.
وشأن دمشق التي امتلكت مفتاح تأليف الحكومات، تملك المعارضة اليوم مفتاحاً مماثلاً. فلا تؤلف حكومة دون استجابة شروطها.
2 ـــــ لأن المشكلة ليست في الخلاف على الحريري، بل على تأليف الحكومة وتقاسم مقاعدها وحقائبها، يتحتّم على الطرفين، أو أحدهما على الأقل، ألا يتوهّم أن في الإمكان تقويض قاعدة 15+10+5، وتوقع خيار آخر لتوزّع الحصص.
واقع الأمر أن قاعدة 15+10+5 ليست حلاً حسابياً بسيطاً يساعد الطرفين في تأليف حكومة الوحدة الوطنية، ولا اتفاقاً ودّياً على التوزير وتبادل الحقائب، بل هي معادلة توازن قوى انبثق من أحداث 7 أيار 2008، في ضوء تجربة حكومة الثلثين برئاسة الرئيس السنيورة، وثبّته اتفاق الدوحة عندما أعطى المعارضة الثلث +1 وأوصى بدور توافقي لرئيس الجمهورية وألغى ـــــ بل لعلّه خصى ـــــ نتائج انتخابات 2005 عندما وجد المفاضلة بين الأخذ بها وبين انفجار مذهبي سنّي ـــــ شيعي في الشارع.
على نحو مماثل جاء تعامل المعارضة مع انتخابات 2009. نجحت ـــــ أو تكاد ـــــ في خصي نتائجها، واتفقت مع الحريري بتشجيع سعودي ـــــ سوري على فرض معادلة 15+10+5 التي تخفّى وراءها الثلث +1 للمعارضة، والنصف +1 للموالاة تطبيقاً لاتفاق الدوحة وتكريساً لتوازن قوى جديد لا يأخذ في الحسبان أكثرية وأقلية.
وإلى الآن، رغم ما يقوله موالون ومعارضون عن انتهاء مفاعيل هذا الاتفاق، لا يزال يرمي بثقله في معادلة التوازن الداخلي المثلثة الضّلع: رئيس توافقي للجمهورية، ثلث معطّل للمعارضة في مقابل نصف +1 للموالاة لمنع إحداهما من الاستئثار بالحكم وعدم استخدام السلاح في الشارع وفي الخلاف السياسي.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.