العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لا يحتاج الشبيحة إلى فيديو لاستعجال الفتنة

تعقيباً على هياج الجمهور “الشيعي” ليلة البارحة 16  كانون الأول الجاري، ورد سؤال خبيث: “من يستعجل الفتنة؟”. لعل الرد البسيط على هذا السؤال هو: السلطة بتلاوينها ورموزها وعنوانيها كلها، هي من تستعجل الفتنة وتطلبها. وذلك حسب معظم اللبنانيين، ومنهم الطرابلسيين والمتظاهرين الثائرين منذ أكثر من شهرين. 

فتنة مردودة عليهم في كل مناسبة حاولت قوى السلطة التلميح إلى الحرب الأهلية، عبر تحركات شبيحتها وأعوانها في الشارع، ردد المتظاهرون: “انتو الحرب الأهلية، ونحنا الثورة الشعبية”.
فالسلطة المأزومة في مفاوضات أركانها لتشكيل الحكومة، يقوم أركانها الدهاقنة بعملية عض أصابع في ما بينهم، لإخضاع واحدهم الآخر. وهذه عادتهم المزمنة أصلاً للتحكم برقاب اللبنانيين، ولو بطلب الفتنة وتحريكها اليوم للتخلص من الانتفاضة، وخصوصاً بعد عودة التظاهرات إلى شتم أركان السلطة الفاسدة الطاغية، والمستمرة في محاصصاتها ونهبها، كأن ثورة 17 تشرين لم تكن.

إعلان Zone 4

ووصل الأمر بهم إلى محاولة إشعال فتن طائفية، مردودة على أصحابها، لأن الناس خرجوا إلى الشوارع وتجرأوا على شتم الفاسدين ولعنهم فحسب، ولم يلاحقوهم بعد إلى أوكارهم. 

في مقابل المطالب المعيشية، وإفقار اللبنانيين، وما يحكى عن مجاعة مقبلة علينا، وحجز المصارف أموال المواطنين، وتبخر ودائعهم، وإقفال المؤسسات والصرف التعسفي لأكثر من 20 ألف موظف في أقل من شهرين، وتدفيع اللبنانيين فاتورة فساد السلطة وحراسها – في مقابل هذا كله يهددون بالفتن والحروب! خسئوا. وهم يريدون إسكات الناس حتى من إعلان وجعهم ورعبهم من الآتي، أو التعبير عن غضبهم على مصابهم ونكبتهم التي تسبب بها رعاة النظام اللبناني. خسئوا.

الفيديو الكريه
لم يكن الفيديو الذي انتشر ليلة البارحة، إلا ذريعة لإشعال البلد، بالفتنة الطائفية كما يرغب حراس السلطة، لإسكات المتظاهرين عن المطالبة بوقف سرقتهم ونهبهم وتدفيعهم فاتورة هدرهم وفسادهم. 

قبل التأكيد على أن اللبنانيين الذين خرجوا إلى الساحات، نبذوا الطائفية وصدحوا بالدولة المدنية، نتساءل: هل كان هذا الفيديو التحريضي يحتاج هذا الغضب ليلة البارحة، وإحراق سيارات خمس في بيروت، وخيم المتظاهرين في الجنوب؟ وما علاقة المتظاهرين أساساً بهذا الفيديو الكريه، والذي يطلبه الجمهور الغاضب لافتعال هذا التشبيح المفرط؟ 

ألم يكن هذا الجمهور الهائج ينتظر مثل هذا الفيديو أو غيره لتخويف اللبنانيين، رداً على تظاهرتي ساحة النجمة التي استعادت الشتائم ضد الرموز السياسية التي تحكم لبنان، لتحقيرهم بتهم الفساد والسرقة؟ ألم يعمد الجمهور نفسه من  قبل إلى حملات مشابهة، لأن المتظاهرين يرفضون استمرار تلك الزمرة السياسية في حكم البلد غصباً عن جميع المنتفضين؟ 

قبل غضب الهائجين الذين انتشروا بالآلاف يهتفون “شيعة شيعة”، انتشر عبر منصات المحادثة الفورية في الضاحية الخبر التالي: “سوف ينتشر بعد قليل فيديو لطرابلسي يشتم بنت النبي السيدة الزهراء(ع) ورموزنا الدينية وأعراضنا والرئيس بري، يرجى عدم تداوله وعدم الرد عليه، رجاءً. هذه ثقافتهم. دعوهم يسعون للفتنة انتبهوا”. 

فكيف عرف من نشر هذا الخبر الداعي للتهدئة بهذا الفيديو قبل انتشاره؟ سؤال يطرح نفسه بعدما بادر صاحب الفيديو الكريه المدعو سامر الصيداوي، إلى إرسال فيديو آخر يعترف فيه أنه أرسل الفيديو الأول إلى المدعو عباس الشامي، رداً على الاستفزازات التي كان يقوم بها في تظاهرة ساحة النجمة، ولم ينشره للعامة على صفحته الفيسبوكية، فقام الشامي بتوزيعه لتنفيذ المسرحية التي كان يعد لها مسبقاً.

 

فيديو “الاعتذار”؟!

 

رد أسوأ من الفيديو

قبل يومين من الفيديو، كان البائس عباس الشامي يحرض على المتظاهرين “الصيصان” و”الكسايات”، متبجحاً أنه يستطيع شتمهم داخل التظاهرة، ويريد إرسال شبيحته، كي لا يبقى متظاهر واحد منهم. هال هذا الشبيح الصيداوي، فقام بتسجيل الفيديو وارسله إلى الشامي ليرد عليه الصاع صاعين. لكن قد يكون الصيداوي اتفق مع الشامي على “فعل الخير”، وقد يكون هذا أكثر ترجيحاً.

 

صورة لهاتف الشامي يظهر تلقي الفيديو

 

رد رجال دين وبعض المتظاهرين وبعض أهالي طرابلس على الفيديو، لدرء الفتنة جاء أسوأ من الفيديو نفسه. فهم لم يسألوا أنفسهم عن الذي يريد الفتنة ويطلبها. ولم يسألوا عن الذنب الذي ارتكبه المتظاهرون في ساحات بيروت وصيدا وصور والنبطية وبعلبك، لتعمد الشبيحة إلى حرق خيمهم. ولم يسألوا عن الذنب الذي ارتكبه المتظاهرون قبالة ساحة النجمة، للمطالبة بعدم عودة رموز الفساد إلى الحكم من جديد. ولم ينتبهوا إلى أن فبركة هكذا فيديو، هو الطريقة الفضلى لتخويف اللبنانيين لردهم إلى بيوتهم والسكوت عن مطالبهم، بعدما بدأت تستفحل الخلافات بين سدنة الحكم، ولم يعد من دواء ناجع يشفيهم. ولم يفكروا للحظة أن اللبنانيين لم يعودوا بحاجة لتبرير مواقفهم في نبذ الفتنة والطائفية.

 

قبل إطلاقهم تلك المواقف المنددة بالفيديو، وإعلانهم حب اللبنانيين لأهل البيت، هل سألوا أنفسهم من أوعز لهؤلاء الأشخاص وحرّضهم على شن تلك الحملة؟ لو فعلوا ذلك لما احتاجوا إلى الحنكة والفطنة ولما انجروا خلف شتائم بغيضة وردت على لسان السفيه الصيداوي.

 

خيار المنتفضين الوحيد

مشهد الجموع الغاضبة البارحة يشير إلى أن أركان السلطة ما زالوا يفكرون بالعقلية إياها التي حكموا بها البلد قبل 17 تشرين. ويعتقدون أنهم بإيعازهم إلى شبيحتهم لارتكاب تلك الجرائم الموصوفة في بحق البلد واللبنانيين، يتمكنون من العودة بالأمور إلى ما كانت عليه سابقاً. أي التنعم بسرقة أموال اللبنانيين ونهبها، من دون حسيب ولا رقيب.

 

أما المتظاهرون فلا يملكون إلا خيار وحيد: الاستمرار في التظاهر، وفضح ألاعيب السلطة. ولا ضير في إطلاق هتاف جديد من وحي المناسبة: “هيهات منا الذلة” في وجه الحكام الظالمين عن حق وحقيقة. وربما حينها يكون غضب الشباب الآتين من “الخندق” في وجهته الصحيحة.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.