العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أحلام السلام تراود الجميع على أبواب شرم الشيخ الحوار بعد الانغلاق يطفو فجأة على وجه الأحداث ويبدد المخاوف ويطلق الآمال باتفاق قريب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فوجئ البروفسور هنري كيسنجر في العام ١٩٧٨، بالرئيس المصري أنور السادات، يقبل معه بسياسة الانفتاح فوراً على الصلح مع اسرائيل، وهو القادم من أقاصي الولايات المتحدة الى رحاب الشرق الأوسط، بديبلوماسية الخطوة خطوة… نحو السلام المفقود.
هكذا، اعتراه الذهول، كما يروي في مذكراته، لأن الرئيس السادات فاجأه بسرعة قبوله بالسفر الى اسرائيل. ثم اكتشف أن الرئيس المصري يحاول حل عقدته المزمنة، مع التاريخ ومع القائد التاريخي جمال عبد الناصر.
وتلك العقدة رافقته طوال حياته… حتى فقد حياته في حادث المنصة عندما اغتيل، وهو يرئس احتفالاً كبيراً في جمهورية مصر العربية.
كان همه أن يصنع السلام مع اسرائيل بأي ثمن، لأن شبح عبد الناصر يلاحقه، ويريد أن يكون البديل الرائع من القائد الراحل الذي دخل التاريخ من أبوابه الواسعة، عندما قاد مع الضباط الأحرار الثورة على الملك فاروق في مطلع الخمسينات، واستطاع أن يتفوق على رفاقه في امتحان القيادة. كان همه أن يُقال إن القائد الراحل الى رحاب التاريخ، خطفه الموت المفاجئ، في مطلع السبعينات، وكان بحكم كونه نائباً للرئيس، أن يصبح رئيساً لمصر، وأن يقتص من رفاق رائد القومية العربية، ويبعدهم الواحد تلو الآخر، عن الواجهة، منهم الكاتب القريب من جمال عبد الناصر الأستاذ محمد حسنين هيكل.

في العام ١٩٧٣، اشترك الرئيس المصري أنور السادات، مع الرئيس السوري حافظ الأسد في حرب أوكتوبر على اسرائيل، وحقق النصر الجزئي عليها، بعد حرب العبور، عندما اجتاز الجيش المصري خط بارليف وحرر صحراء سيناء، قبل الوقوع في وهاد الدفرسوار الذي شوَّه الانتصار العربي على العدو الاسرائيلي.
بعد ذلك يتذكر العرب، كيف توجه أنور السادات الى سوريا، ليخبر قائدها حافظ الأسد، شريكه في حرب ١٩٧٣، أنه قرر الذهاب الى اسرائيل، في خطوة فاجأت هنري كيسنجر نفسه، كما فوجئت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بقبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالسفر أخيراً الى واشنطن، للبدء في محادثات مباشرة مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، في رعاية الرئيس الأميركي باراك أوباما.
والمشهد نفسه يتكرر بعد سنوات، مع تغيير في الديكور السياسي. في العام ١٩٧٨، جلس الرئيس الاميركي الديمقراطي بين الرئيس انور السادات ورئيس وزراء اسرائيل مناحيم بيغن للتوقيع على اتفاق صنع في منتجع كامب دايفيد الاميركي الذي يذهب اليه الرؤساء الأميركيون عادة، في نهاية الاسبوع. بعد مدة جلس في المكان نفسه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصافح بصعوبة رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين. وتشاء الصدف أن سلام أنور السادات ومناحيم بيغن والرئيس الأميركي جيمي كارتر، قد دخل التاريخ، لأن مصر استعادت منتجع شرم الشيخ، حيث سيجتمع هناك محمود عباس وبنيامين نتنياهو لمواصلة محادثات واشنطن التي كان الشاهدان فيها على سلام لم يتحقق الرئيس المصري حسني مبارك المشغول هذه الايام بصحته، وهموم توريث نجله جمال مبارك السلطة، والعاهل الأردني عبدالله الثاني الذي تقض مضاجعه الأحاديث القديمة – الجديدة، عن احتمال جعل الأردن الوطن البديل من الأرض المحتلة، كما يتمنى الاسرائيليون.
الشاهد الوحيد على قصة السلام المفقود هو وزير الخارجية الأميركي السابق البروفسور هنري كيسنجر، وهو المهندس لمسيرة السلام التي لم تكتمل فصولاً، منذ حقبة السبعينات، عندما كان وزيراً في عهد ريتشارد نيكسون، وأصبح امبراطوراً في عهد خليفته الذي ورث العرش الاميركي بعدما أطاحت فضيحة ووترغيت بالرئيس الاميركي القوي.
في العام ١٩٧٣، كان عدد من الوجوه السياسيين في العالم، يسألون، وهم مجتمعون في واشنطن، عمن سيحتل البيت الابيض الاميركي، وكان الجواب في شبه إجماع، بأن نيكسون الجمهوري هو الرئيس الأميركي المقبل. لكن الرجل القوي وقع ضحية جنون القوة عندما وافق على التجسس على مقر الحزب الديمقراطي الكائن في شارع ووترغيت، وروى أنه لو قال نيكسون، بعدما كشفت جريدة الواشنطن بوست الاميركية أنه كان يعرف ما أعده غلاة المحازبين الجمهوريين، للحزب الدمقراطي، لكانت الحادثة مرت من دون أن يضطر الى الاستقالة من منصبه، لكنه لم يكن صادقاً في جوابه، عندما أصر بأنه لم يعرف بالحادثة. والرأي العام الاميركي لا يستسيغ المراوغة والكذب، فاضطر الرئيس نيكسون الى الاستقالة.
ويقال إنه لو اعترف بالفضيحة، لبقي في البيت الأبيض، كما احتفظ الرئيس بيل كلينتون بمنصبه، بعد فضيحة المدربة في البيت الأبيض لوينسكي التي أقام معها علاقات مشينة. وثمة عنصران ساعدا كلينتون على الاحتفاظ بمنصبه هما أنه اعترف بأنه ارتكب حماقة كانت عاراً عليه، وان زوجته هيلاري عرفت كيف تتجاوز تلك المحنة، فترشحت قبل عامين للرئاسة الأميركية، ثم اختارها الرئيس الأميركي الفائز باراك أوباما وزيرة للخارجية الأميركية.
وهكذا قُيض للسيدة الأميركية الشقراء أن ترعى المصافحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو في مقر وزارة الخارجية الأميركية.
المهم أن المصافحة تمت، فهل ستتم المصالحة بين الدولة العبرية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد تمت المحادثات الفلسطينية – الاسرائيلية في ظروف صعبة، اذ ان منظمة حماس التي تحكم قطاع غزة، وتقود الآن المعارضة الفلسطينية لمحادثات الصلح، قد جعلت الرئيس محمود عباس يتوجه الى واشنطن، وهو مضرَّج بدماء المستوطنين الذين نفذت فيهم حماس أحكاماً بالاعدام من دون محاكمة، في مكان قريب من رام الله وليس في قطاع غزة، لتوحي من عاصمة السلطة الموقتة، من أيام أبو عمار الى أيام أبو مازن، أنها هي الممسكة بزمام السلام والعنف، وإن كان محمود عباس قد أصر في واشنطن على استمرار وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ونتنياهو يتجاهل ذلك، ويمارس الإصرار على الاستيطان، لأنه يرئس حكومة اسرائيلية يسيطر عليها المتطرفون بزعامة وزير الخارجية ليبرمان.
هدد محمود عباس بالانسحاب من لقاء المصافحة رداً على صلف رئيس الوزراء الاسرائيلي، وإن دعا الى تنازلات مؤلمة، وصعبة، لكن الرئيس الأميركي باراك وباما نصحه بعدم الانسحاب، لأنه سيكون الخاسر لخيار السلام في النهاية.
رفعت المحادثات الفلسطينية – الاسرائيلية الى ١٤ و١٥ أيلول المقبل، لتعقد في شرم الشيخ في الشرق الأوسط، فهل تكون طريقاً الى سلام مفقود أم بئراً تسقط الى أعماقها وقعرها، رغبات الرئيس اوباما الذي يحتاج الى نصر سياسي، على أبواب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي، وهي التي ستقرر ما اذا كان أول رئيس أميركي أسمر، سيحاول خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، لتجديد ولايته، أم ستكون نهاية الأحلام عنده، في تكرار تجربة الرئيس الراحل جون كنيدي الذي كان أول رئيس كاثوليكي يصل الى البيت الأبيض، والذي اغتيل وهو يشق بموكبه الرئاسي شوارع مدينة دالاس في ٢٢ تشرين الثاني من العام ١٩٦٣؟
هل تكون أحلام الرئيس اوباما بإقامة دولتين في فلسطين واحدة يهودية وأخرى عربية. مجرد أضغاث ورؤى في المنام، أم ستكون حقيقة يسجلها له التاريخ، وهو الذي علق عليه ولا يزال، الكثيرون في العالم، أمالاً كباراً في تحقيق ما عجز سواه عن تحقيقه؟
يقول المراقبون إن عنصرين يمثلان التحدي السياسي لإدارته هما ان حلف الممانعة للسلام الأميركي يضم دولاً كبرى في الشرق الأوسط، قوية في توجهها السياسي وهما الجمهورية الاسلامية في ايران، والنظام السياسي في سوريا برئاسة الرئيس الدكتور بشار الأسد. والأمر الثاني وجود حزب الله على حدود اسرائيل الشمالية، بترسانته الصاروخية التي تقلق الدولة العبرية، وتطرد النعاس من عيون المستوطنين.
يروي وزير الخارجية الأميركي في عهد جورج بوش الأب، للوزير السابق للخارجية فارس بويز، عندما التقاه في باريس، أن نتنياهو، عندما زار واشنطن للمرة الأولى، في عهد الرئيس باراك أوباما، كان قلقاً جداً، من احتمال امتلاك ايران للقنبلة الذرية، وان رئيس وزراء اسرائيل كان خائفاً من أن ترمي طهران اصبعاً نووياً على اسرائيل، فتدمرها أو تجعل جيلاً معاقاً ينشأ فيها، على نحو ما فعلته القنبلة الذرية التي قذفتها الادارة الأميركية عى هيروشما في الحرب العالمية الثانية، وان هذا الهاجس يعيش في الصحن اليومي لنتنياهو وهو يأكل ظهراً ومساءً.
الدخول الى التاريخ
هل يريد نتنياهو أن يكون مجرد رئيس وزراء، أم يريد دخول التاريخ، على غرار أسلافه دايفيد بن غوريون ومناحيم بيغن الموقّع على اتفاقيتي كامب دايفيد مع الرئيس المصري أنور السادات، وإسحاق رابين الذي قتله متطرف يهودي اثر موافقته على اتفاق أوسلو وأرييل شارون مهندس الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام ١٩٨٢، والمرحب باتفاق سلام مع الفلسطينيين، فطرده حزب الليكود من صفوفه، فأسس حزب كاديما، أم أنه يختار الوقوف الى جانب أولمرت خليفة شارون، بعد دخوله في غيبوبة سريرية، هي أقرب الى الموت من الحياة؟
وهل يريد محمود عباس أن يخلف ياسر عرفات، على رأس منظمة التحرير الفلسطينية، وهو لا يتمتع بالقيادة العرفاتية، التي صمدت في وجه قادة تاريخيين كالدكتور جورج حبش والسيد نايف حواتمه، أم أنه يحاول الصمود أمام عاصفة حماس وقيادة متطرفة، استأثرت بحكم قطاع غزة، وطردت منظمة التحرير منها؟
المراقبون يتوقعون خيبة أمل مريرة للرئيس باراك أوباما، لأن أميركا أصبحت عاجزة عن وقف سياسة الاستيطان، وان منظمات الرفض أقوى من سابقاتها خصوصاً بعد تعاظم النفوذ الايراني وحزب الله وسوريا في الشرق الأوسط والانسحاب الأميركي من العراق، ما أصاب ويصيب النفوذ الأميركي في لبنان، والمصالحة السعودية – السورية.
عندما ذهب زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الى الأمم المتحدة في العام ١٩٧٤، ووقف من على منبر الجمعية العامة، يخيّر العالم بين غصن الزيتون والبندقية الفلسطينية، وتوجه الى فندق ووالدفورا وستوريا التاريخي الفخم، ودخله من مصعد خاص الى غرفة العشاء، حيث كان معه نبيل شعث وياسر عبد ربّه وشفيق الحوت ممثل المنظمة في بيروت.
وفي الطريق من الجمعية العامة الى الفندق، عثرت به قدمه ووقع على الأرض، لكن الأستاذ مروان حمادة، وكان صحافيا ونائبا لرئيس تحرير صحيفة لو جور تلقفه وأنقذه فتابع سيره. لكنهم قالوا له ان الصحافي اللبناني وقبل ان يصبح وزيرا، حضر خصيصا من بيروت ليسمع خطابه، وفي الوقت الذي كان فيه زعيم منظمة التحرير يلتهم طعامه، مرّ في المطعم الأستاذ عبدالحليم خدام، وكان يومئذ وزيرا لخارجية سوريا، فبادرهم: نحن نفكّر ونناضل وأنتم تأكلون. ثم تابع طريقه الى القنصلية اللبنانية للاجتماع الى الرئيس سليمان فرنجيه الذي كلفته قمة عربية انعقدت في تونس، للتوجه الى نيويورك، وإلقاء كلمة الملوك والرؤساء والأمراء العرب، في دورة فلسطين، على أصداء الأخبار التي تتحدث عن اقتحام مقر البعثة الرياضية الاسرائيلية في دورة ميونيخ للعام ١٩٧٤.
حرب كلامية أم أكثر
كان يوم المحادثات في البيت الأبيض، وفي وزارة الخارجية الأميركية يصبّ في مجرى غامض للأحداث، حيث الآمال المعقودة على الحوار، محكومة في الشرق الأوسط، بالاخفاق أكثر من امكانات النجاح، كان مصير القدس مجهولا، ومصير السلام غامضا، والتوقعات تعطي ٨٥ في المائة حظوظا للفشل، وخمسة عشر في المائة للنجاح.
وقبل ان يسدل ليل الرابع من أيلول سدوله على بيروت، حيث كان اللبنانيون ينتظرون سماع كلمة للسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، في يوم القدس العالمي، أحب الجميع ان يقفوا من القائد، على حقيقة ما يقوله بالنسبة الى حوادث بيروت.
طبعاً، كانت تطورات قد حدثت، وأبرزها لقاء المصارحة بين سماحة السيد وبين رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية السيد حسام قراقيرة وزيارة قد تمت لدمشق، من الفريقين، وقد بلسمت العاصمة السورية جروح الأصدقاء بالدعوة الى سلام الشجعان.
في احتفال يوم القدس العالمي، شاهد اللبنانيون نائب الأحباش السابق عدنان طرابلسي يجلس في الصفوف الأمامية وشاهدوا أيضا عددا من الضباط باللباس الرسمي يتقدمون الحضور. ففوجئوا بالمشهد غير المألوف. منذ عصرالرعاية السورية للبنان، درجت هذه العادة، وأصبحت سائدة في المحافل الرسمية، فلماذا تعود الآن؟ هل تتم بالصدفة، أم تلبية طبيعية الى حضور احتفال، لا تجوز فيه المقاطعة، ولا تستساغ المشاركة.
في ذلك الاحتفال تكلم السيد حسن نصرالله بتعابير مقصودة ويأساليب واضحة، داعياً الى لحظات محاسبة لما جرى في بيروت بعد حوادث برج ابي حيدر، واتهم قيادات لم يسمها، لكن الناس فهموا انه يقصد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بانهم لم يتصرفوا كرجال دولة. بل زاروا احياء وتفقدوا اماكن تعرضت لمواجهات وقال بالايحاء والاشارة ان دولته وضع الملح على السكين. وراح يحركه في الجرح. وكأنه كان يرد على دعاة جعل بيروت عاصمة منزوعة السلاح. في كلام السيد دعوة الى اعمال النقد الذاتي واشارة الى انه غاضب لما جرى. ومع انه راح يتلو عبارات مكتوبة لدقة ما يقوله، فان حديثه في يوم القدس العالمي اثار المخاوف، بقدر ما اشاع الطمأنينة في بعض المقاطع. خصوصاً في اثناء تناوله موضوع المحكمة الدولية، مشدداً على ان الحزب سلم قرائنه الى المدعي العام التمييزي، لكنه قال انه يرفض ان يتحول القضاء اللبناني الى ساعي بريد بين الحزب والمدعي العام للمحكمة دانيال بيلمار.
وفي رده على ما طرحه الامين العام ل حزب الله من دون ان يسميه. قال خلال مأدبة افطار على شرف عائلات عكار: بالنسبة الي، انا اذهب حيثما اشاء، ولا احد يحدد لي الى اين اذهب. كما اني لست من يحمل السكين، فأنا لا اعرف ان أحمل سكيناً، بل احمل قلماً واعطي كتاباً، واعلم اناساً. انا ابي رفيق الحريري. ورفيق الحريري هو رجل الدولة الاول. انا انسان متواضع وسأبقى متواضعاً، ومن اراد ان يفهم فليفهم.
وجدد رئيس مجلس الوزراء التأكيد بأن بيروت هي لكل اللبنانيين، لكنها ليست عرضة للسلاح، ولأن تنتهك بيوت الناس فيها، مذكراً بأن نصف سكان لبنان يعيشون في بيروت، وان بيروت في كل الحروب الاسرائيلية التي مرت، هي التي احتضنت المواطنين، فهل هكذا نكافئ بيروت؟
أضاف الرئيس الحريري: أنا قلت منذ البداية انني أريد الهدوء والكلمة الطيّبة، ولكن، حين تصبح بيوت الناس وممتلكاتهم عرضة للانتهاك، هل المطلوب ان نقف متفرجين، من دون ان يكون لنا الحق بابداء الرأي أو الكلام. وأكد ان هذا كلام مرفوض، وان هذا العمل مرفوض.
نزل كلام الرئيس الحريري نزول الصاعقة على الجميع، خصوصا الى أصدقائه وعلى أخصامه في آن. لا أحد كان يتوقع ارتفاع منسوب الكلام بهذه السرعة. ولا أحد كان ينتظر ان تبلغ المواجهة الكلامية هذا المستوى من الحدّة.
والأمر الذي لا شك فيه، ان أحداث بيروت، تركت جرحاً يصعب ان يندمل بسرعة. وقد شعر الأمين العام ل حزب الله ان بيروت السنّية، وقفت ضد حزب الله الشيعي. لم تكن بيروت كما عرفها سابقا تناصر الأحباش، لكنها كانت في يوم وقوع المواجهة الثلاثاء الماضي، تقف صفاً واحداً ضد الحزب، ومناصرة لجمعية المشاريع. عضّ الحزب على الجرح، وراح يضمّده، خصوصا بعد سقوط ضحيتين منه وضحية من الأحباش، فقال ان الحزب خسر ثلاثة شهداء، ليؤكد انه والمشاريع في مركب واحد.
وكلام السيد نصرالله، عزّز من الاحتمالات التي راجت في بيروت، عن وجود طرف ثالث دخل علي الخط، وراح يوجّه نيرانه في السر، نحو حزب الله والأحباش ليمعن في الشقاق، بين فريقين كانا يتحركان خلال الحقبات الماضية تحت العباءة السورية.
مما لا شك فيه أيضا، ان سوريا البعيدة الآن عن مجرى الأحداث لم تكن راضية، على ما جرى في شوارع بيروت، أولاً لأن فيها نظاما علمانيا يرفض المواجهات الطائفية، وثانيا لأنه انطلقت في العاصمة اللبنانية دعوات صريحة الى اخراج السلاح من بيروت، والمقصود برأيها، الالتفاف على المقاومة، وكان فرصة هبطت عليها للتخلص منها وهذا أمر ترفضه. وثالثا لأن الجميع أخطأوا في المعالجات وفي إذكاء حرب الحلفاء، والأصدقاء.
وفي النتيجة ان سوريا، تعهدت في أثناء انعقاد قمة بيروت بين العماد ميشال سليمان، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، برعاية الاستقرار في لبنان، هي والمملكة العربية السعودية، ولا تريد دفن مقررات تلك القمة في رمال بيروت المتحركة.
في سوريا اليوم نظام لا يريد ان يكرر تجربة العودة الى لبنان، من خلال العودة الى بيروت، كما حدث في أثناء رعايتها للأمن فيه، ساعة وقعت حرب بيروت الأولى عندما استدعاها أهل بيروت وناشدوها العودة لوقف المواجهات بين بعض الأحياء وبين الأحزاب والقوى السياسية فيها للفصل فيما بينها، ولا يريد الانغماس في الحوار حول المحكمة الدولية، بعدما أبعدت الشبهات عنها، ولا تريد أيضا توجيه التهمة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى حلفائها في حزب الله، وهي مرتاحة الى القرائن التي قدمها السيد حسن نصرالله الى القضاء اللبناني، عن ضلوع اسرائيل في عملية الاغتيال، وهي لا تريد قبل هذا وذاك، نهاية سريعة أو بعيدة للمصالحة السورية – السعودية، ولا أن تهدر دماء الصداقة التي قامت وتقوم بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، ولا تسعى الى العودة الى لبنان، لاحتضان حلفائها فيه، وهم لم يكونوا بعيدين عنها، لا ماضيا ولا حاضرا.
المعالجات والمصالحات
يرون ان الرئيس بشار الأسد، اتصل خلال الأيام الماضية بالرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، لإحياء الحوار بعد انقطاع، وان رئيس مجلس النواب نبيه بري بادر الى ممارسة دوره، في كفء الأحقاد الرائجة، وان اتصالات داخلية جرت مع الأستاذ وليد جنبلاط، ليمارس دوره التقليدي منذ الانعطافة الأخيرة في مواقفه نحو الحلفاء القدامى، لتبريد الحوار واعادة وصله بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله.
وهذه المساعي لاقت أرضاً خصبة، تمت فيها بسرعة، أثمرت عن تخفيف في أسلوب التعابير، فلم تعد حادة كما كانت، ولا أصبحت غير قابلة للتهدئة. والشعور السائد، ان السيد حسن نصرالله قال ما في جعبته، وان الأيام الرمضانية كما كانت مواسم الافطار، مهيّأة دينيا ونفسيا لاستقبال العيد، خلال الأيام المقبلة، بما يتناسب والمناسبة الجليلة، من احترام وسماح وانفتاح، وقفل القلوب والصدور، على الجروح والانفعالات خصوصا عند المواطنين من سكان بيروت وسواها.
طبعاً، لا شيء يوحي بعودة الأمور الى طبيعتها بهذه السرعة، لكن، لا شيء أيضا، ينبىء باحتمال الانصهار في بوتقة التوافق، ذلك ان بيروت بدت سريعة العطب، وان احتمالات الحرب المذهبية تطل بسرعة، عند وقوع أي حادث، وتنحسر عند أول منعطف سياسي.
كانت آخر فصول الحوار الساخن بين الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله تتم في آخر جلسة لمجلس الوزراء، فجرى تمرير بعض التعيينات، وتوقفوا عند تعيينات جزئية.
هل هذا أسلوب جديد، يعتمده الحكم في كل وقت تشتد فيه المناكفات السياسية، خصوصا وان اللجوء الى التصويت لا ينطبق ولا يتوافق مع الأسلوب التوافقي الذي تعتمده حكومة الوحدة الوطنية.
يختلفون على التعيينات الاسلامية، فيتم اللجوء الى التوافق. وعندما يصلون الى التعيينات المسيحية، يلجأون الى التصويت.
ما هي قصة اللجوء الى التصويت عند الحاجة، واللجوء الى التوافق ساعة يصبح الأمر محفوفا بالمخاطر المذهبية.
وهل يصبح التوافق وقفاً على الأصعب، ويصبح التصويت وقفاً على الأسهل.
انه الأسلوب العجيب والغريب في دولة واحدة، لا شيء فيها يشبه منطق الدولة، ولا شيء فيها يوحي بأن في البلاد حكومة تنكىء المعالجات السليمة، ويقول مرجع عال، ان منطق الحوار تسلل مجددا الى الواقع، بدليل الحوار الذي استأنفه مستشار السيد نصرالله حسين خليل الذي اتصل بالرئيس الحريري، وهنّأه على خطابه الأخير في افطار رمضاني أقامه على شرف أهالي الشمال وحثّ فيه على الحوار، ووصفه بأنه السبيل الوحيد المتاح أمام اللبناني، في هذه المرحلة الدقيقة.
ولعل العودة الى منطق الحوار، مهّد السبيل الى استئناف المساعي بهدف الجمع بين الرئيس الحريري وقيادة حزب الله برئاسة السيد حسن نصرالله، في المدى القريب، وربما بعد الاحتفال بعيد الفطر السعيد.
والحوار لا الخلاف هو القرار الذي لا بد منه، للتوافق على المصير.
ويبدو ان الأميركان، يعودون الى لبنان بالتقسيط، ويقبلون عليه دفعة واحدة، كما كان يحدث في عهد جورج بوش الإبن، ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس. والوحيد الذي يجول ويصول في السياسة الأميركية هو نائب وزيرة الخارجية الأميركية والسفير الأميركي في لبنان سابقا جيفري فيلتمان. الذي التقى الأستاذ وليد جنبلاط في باريس أخيرا، وقيل انه اطلعه على محتوى القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، على الرغم من ان المدعي العام نفى وينفي إعداد هذا القرار.
وهذا القرار يكاد ان يشعل فتنة في لبنان، وهو لم يصدر بعد.
وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت في بيان رسمي اليها، ان وفداً من الكونغرس، زار بيروت الأسبوع الماضي، وناقش مع رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الدفاع الوطني الياس المر العلاقات الأميركية – اللبنانية. وأكد الوفد خلال الزيارة التزام الولايات المتحدة، دعم لبنان قويا، مستقلا وديمقراطيا.
وكان الوفد برئاسة النائب في لجنة القوات المسلحة التابعة للكونغرس، ورافقه في هذه الزيارة كل من النواب جاين هيرمان، من كاليفورنيا، بيتر والش من هيرمونت، وتشارلز بنيت من بنسلفانيا، وسنيتا لويس من ويومينغ.

إعلان Zone 4

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.