العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بايدن وكارتر… وإيران

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

من نصدّق واشنطن أم طهران؟ ثمّة ميل الى تصديق طهران التي تعتقد أن لا خيار آخر أمام الإدارة الأميركية الجديدة سوى الاستسلام أمام ما تطالب به. لدى “الجمهوريّة الإسلاميّة” أوراقها الإقليمية التي أثبتت فعاليتها. هل ترضخ إدارة جو بايدن أم لا؟ هذا هو السؤال الذي سيفرض نفسه في الأسابيع القليلة المقبلة عندما سيتبيّن هل لدى الإدارة الأميركية الجديدة ما يكفي من الخبرة كي تعرف ما هي إيران… أم انّ الإدارة الأميركية الحاليّة ليست سوى امتداد لإدارة باراك أوباما أو لإدارة جيمي كارتر التي أسست في عام 1979 لسياسة الرضوخ الأميركي لإيران؟
 
وقتذاك، لم تجد الإدارة الأميركية ما تردّ به على احتجاز النظام الإيراني لـ 52 دبلوماسياً أميركياً كانوا في السفارة في طهران سوى محاولة إنقاذ فاشلة نفذتها مجموعة تابعة للقوات الخاصة الأميركية انتهت بفاجعة. كانت عملية إنقاذ فاشلة كشفت عجز جيمي كارتر عن ممارسة دور قيادي وفرض نفسه كرئيس لأقوى دولة في العالم، أو هكذا يُفترض.
 
يبدو الخيار واضحاً أمام إدارة جو بايدن. الخيار بين العودة الى الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني الموقّع صيف العام 2015 بشروط “الجمهوريّة الإسلاميّة” أو العودة اليه في ظلّ المستجدات الإقليمية. تشمل المستجدّات سلوك إيران خارج حدودها، خصوصاً تهديدها للمملكة العربيّة السعوديّة انطلاقاً من اليمن والصواريخ البالستية الإيرانية التي اثبتت مع الطائرات المسيّرة فعاليتها. ظهر ذلك بوضوح عندما هاجمت إيران منشآت نفطيّة لشركة “أرامكو” السعوديّة في المنطقة الشرقيّة من المملكة في خريف العام 2019.
 
قبل أيّام، زار الرئيس جو بايدن الرئيس جيمي كارتر الذي بلغ الـ 96 من العمر في مقر إقامته في بلاينز – ولاية جورجيا. يمكن لهذه الزيارة، في مناسبة مرور مئة يوم على بدء الولاية الرئاسيّة، أن تحمل معنيين. الأوّل أن بايدن راغب في السير على خطى كارتر الذي اتخذ قراراً بالاستسلام لإيران والآخر انّه يريد الاستفادة من خبرة رجل عرف النظام الإيراني عن كثب ومن تجربته السيّئة معه.
 
الأكيد أن كارتر، الذي كان بايدن أول عضو في مجلس الشيوخ يدعم ترشيحه للرئاسة في عام 1976، على علم تام بما خطّطت له إيران التي حالت دون حصوله على ولاية رئاسيّة ثانية عندما عقدت صفقة سرّية مع منافسه دونالد ريغان. بموجب تلك الصفقة، لم تفرج “الجمهورية الإسلاميّة” عن الرهائن الأميركيين لديها قبل موعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركية. لم يحصل الإفراج إلّا بعد حصول الانتخابات وفوز ريغان على كارتر وبعد احتجاز للدبلوماسيين الأميركيين استمرّ 444 يوماً!
 
من هنا، تحمل زيارة بايدن لكارتر دلالات عدّة. أبرز هذه الدلالات أو الرموز، في حال وضعنا جانباً صفة الوفاء لعلاقة صداقة قديمة بين الرجلين، مجيء بايدن الى منزل كارتر للاستفادة من خبرته في التعاطي مع الإيرانيين. هذا لا يمنع التساؤل، هل قرر الرئيس الحالي اعتماد نهج كارتر من منطلق أن الولايات المتحدة عاجزة عن مواجهة “الجمهوريّة الإسلاميّة” والأدوات التي تمتلكها في المنطقة وأن من الأفضل إيجاد صيغة للتعايش معها بدءاً بالعودة الى الاتفاق النووي ورفع العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترامب تحت شعار “الضغوط القصوى” على إيران؟
 
يبدو الخيار أمام إدارة بايدن واضحاً كلّ الوضوح. إنّه بين الاستسلام لإيران ورفض ذلك. الأكيد أن لدى بايدن حساباً يريد تصفيته مع دونالد ترامب. هذا لا يحول دون الاعتراف بأنّ المجموعة التي كانت تتعاطى في عهد ترامب بكل ما له علاقة بالملفّ الإيراني كانت تعرف تماماً طبيعة النظام القائم في طهران الذي يسيطر عليه “الحرس الثوري”. لا حاجة الى العودة الى التسريبات التي يشكو فيها محمّد جواد ظريف من سيطرة “الحرس الثوري” على السياسة الخارجية لإيران وفرض قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” الذي اغتاله الأميركيون مطلع العام 2020، توجهاته على وزير الخارجيّة. كلّ ما يمكن قوله في ضوء هذه التسريبات إنّ إيران الحقيقية هي إيران “الحرس الثوري” الذي يمتلك مشروعاً توسّعياً في المنطقة وليست إيران حسن روحاني والمحيطين به ووزير الخارجية وابتسامته العريضة.
 
بعض التروّي الأميركي أكثر من ضروري قبل الإقدام على أيّ خطوة يمكن أن تستغلّها إيران في خدمة مشروعها التوسّعي في الإقليم. يبقى أفضل تعبير عن هذا المشروع ممارسات الحوثيين في اليمن والميليشيات المذهبيّة المختلفة في العراق وسوريا و”حزب الله” في لبنان.
لا يحقّ لأي طرف الدخول في جدل مع أميركا في شأن مصالحها وما اذا كان عليها الانسحاب من المنطقة او البقاء فيها، أقلّه من أجل حماية حلفائها. لكنّ الأمر الذي لا يمكن تجاهله مرتبط بالاستقرار الإقليمي وما اذا كان هذا الاستقرار الذي يؤمنّه استيعاب إيران بدل الرضوخ ما زال يهمّ الولايات المتحدة أم لا…
 
ما لا يمكن تجاهله أيضاً أن الانسحاب السياسي الأميركي الذي سيكون نتيجة من نتائج الرضوخ لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” هو الطريق الأقصر لبدء مرحلة من غياب الاستقرار وظهور مزيد من الاضطراب في الشرق الأوسط والخليج في الوقت ذاته.
 
الأكيد أن جو بايدن ليس رئيساً مغامراً، بل يُفترض أن يكون لديه ما يكفي من الخبرة كي يكون وفيّاً لجيمي كارتر ولكن من دون أن يعني ذلك اعجاباً بسياسته الإيرانية وما انجبته من كوارث.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.