العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مغنيّة قبل سليماني: هكذا تتساقط رموز إيران الأمنيّة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تهدأ بعد عاصفة الانتقادات التي هبّت في إيران على خلفيّة المواقف التي أطلقها وزير الخارجية محمد جواد ظريف من قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، الذي قتلته الولايات المتّحدة الأميركية في بداية عام 2020.

مواقف الوزير ظريف المثيرة للجدل اتهم خلالها سليماني بأنّه كان يستعمل المفاوضات السياسية الخارجية “في خدمة الميدان”، ووردت في تسجيل لم يكن مقرّراً أن ينشر في العلن، لكن تسرّب قسمٌ منه إلى الإعلام. إلا أنّ سؤالاً طُرِحَ عما إذا كانت الجمهورية الإسلامية تستعدّ لإنزال رموزها الأمنيّة عن عروشها؟

إعلان Zone 4

في موازاة عاصفة سليماني، مرّت قبل أيام عاصفة مماثلة، لكنّها لم تُثِر غباراً كافياً، تمثّلت في ما كشفه نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدّام في مذكّراته، التي تنشرها صحيفة “الشرق الأوسط” على حلقات، وتناول في إحداها القائد العسكري في “حزب الله” عماد مغنية. ففي هذه الحلقة، التي تابعت تداعياتها “أساس”، أنكرت طهران معرفتها بهذا الرجل، الذي كان ولا يزال أهمّ شخصيّة أمنيّة عرفها الحزب منذ نشأته في بداية الثمانينيّات من القرن الماضي على يد الحرس الثوري.

ما كتبه الزميل حسن فحص في “أساس” في 28 نيسان المنصرم تحت عنوان “ظريف يغتال سليماني سياسيّاً؟”، أماط اللثام عن جزء كبير من التحوّل الجاري في طهران. بدورها، أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أنّ التسجيل، الذي تضمّن أقوال ظريف، قد تمّ في 24 شباط الماضي، أي بعد مضيّ أكثر من عام على مقتل سليماني، الذي حوّله النظام الإيراني إلى أيقونة. وسيكون من السذاجة بمكان الاعتقاد أنّه قد غاب عن بال ظريف هذا الواقع، فسمح لنفسه المسّ بـ”مقدّس” المؤسّسة الثورية الحاكمة في إيران. وهذا ما يدفع إلى الواجهة احتمالَ أن تكون طهران بدأت مساراً حدّده ظريف بقوله في هذا التسجيل: “إنّ النظام ينظر إلى العلاقات الدولية من منظار الحرب الباردة، وهو ما يعني أنّ القوي عسكريّاً هو أيضاً قويّ على المسرح الدولي. إنّنا لم نؤمن أنّ الاقتصاد يزيد من قوّتنا، كما هو حال الديبلوماسية والتضامن الوطني. إنّ هيكل القوّة هو أحادي الجانب”.

مواقف الوزير ظريف المثيرة للجدل اتهم خلالها سليماني بأنّه كان يستعمل المفاوضات السياسية الخارجية “في خدمة الميدان”، ووردت في تسجيل لم يكن مقرّراً أن ينشر في العلن، لكن تسرّب قسمٌ منه إلى الإعلام

في أيّ حال، لم يتنكّر ظريف لِما قاله، لا بل على العكس أكّده  مخفّفاً من وطأته بقوله إنّه “لم يكن معدّاً للنشر”. وتهتمّ حالياً الأوساط الغربيّة بما ورد في كامل التسجيل، الذي تجاوز سبع ساعات، فيما لم يصل إلى موقع “إيران إنترناشيونال”، الذي كان أوّل من نشر تسجيل ظريف، سوى ثلاث ساعات تقريباً.

 

إيران ومغنيّة

شاءت الصدف أن يتزامن الكشف عن مواقف ظريف من سليماني، مع مذكّرات سجّلها عبد الحليم خدام على الورق، وخصّص جزءاً وافراً منها للبنان في أدقّ المراحل، التي مرّ بها هذا البلد، والتي بلغت ذروتها باستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005.

يقول خدّام: “في منتصف شباط من عام 1987، وصل إلى دمشق وفد من القيادات الإسلامية في بيروت، يضمّ قادةً من مختلف المذاهب. ولدى استقباله، عرض الأوضاع والحالة المزرية التي يعيشها سكّان بيروت، وطلب تدخّل سوريا عبر قوّة أمنية لفرض الأمن”.

ويتابع خدّام كلامه: “عرضتُ الموضوع على الرئيس حافظ الأسد. وبعد مناقشة، اتّخذ قراراً بإرسال وحدة عسكرية إلى بيروت، استجابةً لطلب القيادات الإسلامية، وأعطى توجيهاته لقيادة الجيش بتنفيذ المهمة. ووُضِعت خطّة أمنيّة لبيروت، ودخلت القوّة السورية لتنفيذها، فأغلقت مقرّات الميليشيات، وصادرت ما عثرت عليه من أسلحة فيها. وخلال تلك العملية، توجّهت قوة إلى ثكنة لـ”حزب الله”  في بيروت، تُعرف باسم “ثكنة فتح الله”، وطلبت من أعضاء الحزب إخلاء المقر وتسليم أسلحتهم. وجرى نقاش لبعض الوقت، وفوجئت القوّة بإطلاق نار شديد أدّى إلى قتل بعض الجنود، فردّت القوّة بالمثل، فقُتِل 22 شخصاً، واستولت القوّة السورية على الثكنة”.

يضيف: “في الثالث من آذار من عام 1987، استقبلتُ السفير الإيراني في دمشق حسن أختري، الذي قال إنّه طلب المقابلة لمناقشة بعض الأمور. وحسب محضر اجتماعنا المسجّل، فإنّ الموضوع الأول كان ما حصل في بيروت، وخصوصاً في “ثكنة فتح الله”، والأحداث المتلاحقة التي تحصل تباعاً، حتّى يومنا هذا، في بيروت الغربية”.

شاءت الصدف أن يتزامن الكشف عن مواقف ظريف من سليماني، مع مذكّرات سجّلها عبد الحليم خدام على الورق، وخصّص جزءاً وافراً منها للبنان في أدقّ المراحل، التي مرّ بها هذا البلد، والتي بلغت ذروتها باستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005

وينقل خدّام عن أختري قوله في هذا اللقاء: “حزب الله أثبت أكثر من مرّة أنّه لا يريد الانخراط في المسائل الداخلية. هو يريد مقاتلة إسرائيل”. فأجبته: “عمليّاً انخرط وخطف بعض المسيحيّين في لبنان، وآخرهم جان عبيد، وإيران ساهمت في موضوعه”. فعقَّب السفير: “في اليوم نفسه، يوم أخبرنا وزير الخارجية عن موضوع جان عبيد، توجّهت إلى بيروت، وحزب الله لا علاقة له بهذا الموضوع، وبذلنا دوراً كبيراً في الاتصالات”. سألته: “هل عماد مغنية في حزب الله أم لا؟”. أجابني السفير: “أنا لم أجتمع به، ولا أعرفه، وحسب معلوماتي فهو ليس من التشكيلات، وليس من حزب الله”. قلت له: “أقبل كلامك”.

وسأل “أساس” أوساطاً شيعية بارزة واكبت فترة ولادة “حزب الله” وصعوده، فقالت: “ما يدعو إلى الاستغراب أنّ السفير أختري أعلن عدم معرفته بعماد مغنية، فيما كان الأخير وثيق الصلة بالسفارة الإيرانية في دمشق. وكان مغنيّة هو قائد عمليّات خطف الرهائن الأجانب في لبنان. تلك العمليّات منحت طهران أوراق ضغط ثمينة على الغرب في مرحلة المواجهة الشديدة التوتر بين الجانبيْن. ولم يعد خافياً أنّ مغنية هو من تولّى عمليّتيْ تفجير السفارة الأميركية في بيروت وثكنة المارينز في العاصمة اللبنانية”.

 

وكشفت هذه الأوساط عن السبب الجوهري وراء “مذبحة” ثكنة “فتح الله”، فقالت “إنّ قرار طهران الاستراتيجي كان الاحتفاظ بالمراكز الأمنيّة لكونها تعتبر نفوذ الحزب في لبنان أولويّةً بالنسبة إليها”.

وأعلنت هذه الأوساط أنّ “ما قاله خدّام عن لبنان ينطبق الآن على سوريا، التي صارت في قبضة المشروع نفسه. وما كتبته “فايننشال تايمز” عن موضوع التسجيل الخاصّ بظريف، وقول الأخير إنّ المشروع الأمني الإيراني يعود إلى الحرب الباردة، يفسّران ما يجري في لبنان وسوريا وسواهما”.

إنّ ما كشفه تسجيل وزير الخارجية الإيراني في شباط من العام الجاري، وما كشفته مذكّرات نائب الرئيس السوري الراحل من كلام قاله السفير الإيراني في دمشق قبل 34 عاماً، ينطويان على عبرة تفيد أنّ “مقدّسات” النظام الإيراني هي في النهاية “آلهة من تمر” تصبح مباحةً على المائدة عند الحاجة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.