العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الموالاة والمعارضة: شركاء يتقاسمون الإفلاس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الاقتصاد والسياسة النقدية والمالية العامّة أمور غير قابلة للنقاش عشية تأليف الحكومة، كأن الطبقة السياسية سلّمت أمر هذه القضايا إلى تيار المستقبل الذي لا يستمع في إدارته لهذه الملفات الثلاثة حتى إلى حلفائه

غسان سعود
في الشكل، لا تيار المستقبل يريد أن يناقشه أحد في ملفات الاقتصاد والسياسة النقدية والمالية العامّة، ولا المعارضة راغبة أصلاً في ذلك. فغالباً ما يتركز الكلام خلال الاستشارات التي يجريها النائب سعد الحريري لتأليف الحكومة على الحصص والعموميات، ولا تجد المعارضة مادة تساجل فيها إلا حقها في الحصول على ثلث عدد الوزراء زائداً واحداً، فيما يمرُّ العماد عون غالباً في اجتماعاته مع الحريري مروراً سريعاً على الأزمة الاقتصادية والتوطين.
وفي الشكل أيضاً، تنسى الطبقة السياسية، تحت تأثير سحر إقفال صناديق الاقتراع، أن الجزء الأكبر من النقاش السياسي قبل الانتخابات تركّز على القضايا المعيشية، وكاد التنافس يكون تحت عنوان «من يقدّم مستقبلاً أفضل للبنانيين». وحتى في موضوع سلاح حزب الله، حاولت الأكثرية أن تستفزّ الناس في مصالحهم الاقتصادية عبر القول إن فوز حزب الله وحلفائه سيدفع المجتمع الدولي إلى فرض حصار اقتصادي على لبنان. وتنسى الطبقة السياسية تلك الكتيّبات الفخمة التي كلفت طباعتها الملايين، وجرى توزيعها على الأنصار ليتثقّفوا، وعلى الخصوم ليقارنوا ويحكموا، مع العلم بأن بعض القوى، ولا سيما تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، خصص صفحتين أو ثلاثاً في كتيّبه لعرض تصوّره للحرب والسلم ودور المقاومة، في مقابل تخصيص أكثر من خمسين صفحة لعرض تصوره لوسائل مواجهة الأزمة الاقتصادية. وينسى المرشحون السابقون، النواب الحاليون، في اجتماعاتهم مع الحريري، تلك النظريات التي أتحفوا ناخبيهم بتأكيدهم أن اعتمادها يطور القطاعات الإنتاجية ويُعَصْرن السياسات التربوية والثقافية والصحية، ويعزز انخراط الشباب في مجتمعهم. وينسى محاورو الحريري تعهّد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه بعد الانتخابات بتدقيق المعارضة «من الآن فصاعداً» في كل التزامات الدولة سواء كانت سياسية أو اقتصادية، وذكره تحديداً باريس 3، ربما لأن هؤلاء المحاورين يودّون أن يروا الحريري وقد قبل بما قبل به والده لجهة المزاوجة بين ما يسمّى مشروع الدولة (ولا سيّما الاقتصاد) والمقاومة (بما تستدعيه من شروط أمنية وسياسات خارجية)، وهذا ما لمّح إليه نصر الله في خطابات عدّة.
وفي المضمون، كل القوى السياسية، أكثرية ومعارضة، تستخدم أسلوب «النق» الاقتصادي، وتطرح مطالب كثيرة ومتنوعة، إلا أن أياً منها، ما عدا تيار المستقبل، لا يريد أن يطرح تصوراً للحل… وعملياً لا تريد هذه القوى أن تحرق يديها بملفات متراكمة بسبب التسليم السابق والحالي بإدارة الحريري لهذه الملفات!
يقول أحد نواب تيار المستقبل إن ثمة توازنات محلية وإقليمية ودولية تفرض أن تكون الأمور كالآتي:
■ في الاقتصاد، استجابة حكومية سريعة لأوامر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في موازاة الاستمرار بتصريف الأعمال الحكومية كما تجري الأمور منذ حوالى ستة أعوام، مع أمل إضافي اليوم بقدرة الحريري على المبادرة نتيجة تمتعه بالدعم الدولي وربما الإقليمي.
■ في الأمن، استمرار المعادلة القائمة اليوم إن داخل مؤسسة الجيش أو على مستوى فرع المعلومات، مع سعي أكثري لشرعنة فرع المعلومات.
■ في السياسة الخارجية، استمرار الأمور كما هي، وخصوصاً أن المعارضة لا تحرك ساكناً على هذا الصعيد.
ويرى أحد نواب المعارضة السابقين أن كلام هذه عن شراكة يقصد به الشراكة في الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية، لكن إحدى مشاكل المعارضة أنها لا تعرف كيف تترجم إعلامياً دعوتها إلى المشاركة، ولا تبادر إلى تقديم مشروعها أو نظرتها إلى كيفية تطبيق الشراكة. وغالباً ما تعدّ نفسها شريكة في القرار لمجرد حصولها على «تنفيعة» مدير عام من هنا وأخرى من هناك، مشيراً إلى أن المعارضة في الاستشارات الأخيرة ذهبت لتكرس منطق «أعطوني شرعية السلاح في البيان الوزاري وثلثاً ضامناً لهذا السلاح، وخذوا كل ما تريديون»، رغم أن خطاب الأمين العام لحزب الله السيِّد حسن نصر الله قبيل الانتخابات بدا واضحاً لجهة اعتبار سلاح المقاومة خارج النقاش وأن ضمان بقائه في يد المقاتلين لا يكون بثلث معطل.
بيان وزاري = مشروع تيار المستقبل
داخل الأكثرية، باستثناء «هبّات» وليد جنبلاط، ما من نقاش اقتصادي ولا اجتماعي ولا أمني. وطبعاً لا يتوقف حزب الكتائب ولا حزب القوات اللبنانية عند حلول آل الحريري محل الدولة على صعيد علاقات لبنان الخارجية، ولم ينزعج أنصار هذين الحزبين من رؤية الحريري يُستقبل طوال الأعوام الأربعة الماضية في قصور رؤساء الدول كأنه رئيس للجمهورية اللبنانية. فيما يبدي رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إعجابه برؤية تيار المستقبل الاقتصادية.
ويؤكد النائب في اللقاء الديموقراطي وفي كتلة المستقبل محمد الحجار أن العمل ينصبّ على «التخريج السياسي» الذي يفترض أن يوفر استقراراً يفتح الباب أمام النقاش في الأداء الوزاري وفي الخطوط الاقتصادية العريضة، مشيراً إلى أن تيار المستقبل أكد في البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي أعلنه عشية الانتخابات أن ثمة تطورات كثيرة تفرض على الحكومة اللبنانية التحرك بسرعة وفعالية لمعالجة تداعياتها. و«ستكون عناوين رؤية تيار المستقبل الاقتصادية أساس العمل الحكومي الذي يتطلب نجاحه انسجاماً، وتشدداً مسبقاً لقطع الطريق على أي محاولات للعرقلة أو التعطيل»، معتبراً أن مراعاة المعارضة للهموم الاقتصادية كان سيشجعها قليلاً على تسريع تأليف الحكومة.
وعن التباين بين النائب جنبلاط وتيار المستقبل في ما يتعلق ببعض الشؤون الاقتصادية كالخصخصة التي يرفضها جنبلاط ويريدها اقتصاديو الحريري، يقول الحجار إن التزام لبنان خصخصة بعض مؤسسات الدولة جزء من التزامات عدة لا يمكن الدولة التنكر لها بعدما قبضت ثمنها من المجتمع الدولي، مضيفاً أن ثمة قوانين، كقانون خصخصة قطاع الاتصالات والقانون 462 المتعلق بخصخصة قطاع الكهرباء، يفترض بالحكومة المقبلة وضع الأطر اللازمة لتطبيقهما. ويشير الحجار إلى أن رئيس اللقاء الديموقراطي، عند نقاش هذا الموضوع، يؤكد تركه الحرية لنواب اللقاء وعدم إلزامه غير نواب الحزب التقدمي الاشتراكي بموقفه.

■ الابن غير أبيه!

بدوره، ينفي أحد النواب في كتلة التنمية والتحرير أن تكون المعارضة غير مبالية بهموم الناس الاقتصادية، مذكّراً بأن الرئيس بري رفع الصوت «عالياً جداً» في مسألتين هما في صميم الاهتمام الشعبي: مجلس الجنوب، والتعويضات للمتضررين في حرب تموز. وفي رأي زميله ميشال موسى أن الأساس اليوم هو التفاهم على سياسة البلاد. ولكن فور الاتفاق على «التركيبة»، يفترض أن يبدأ نقاش جدي حول برنامج عمل الحكومة والبيان الوزاري، مؤكداً أن ثمة إجماعاً وتسليماً مطلقاً بأن الهموم المعيشية يفترض أن تُعالج وأن تعطى حيّزاً كبيراً من النقاش، وأن تكون المعارضة شريكة في القرار الاقتصادي كما في غيره. ويؤكد موسى أن المعارضة تأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي وأن لديها تصوراً للمعالجة، لكن الأمر منوط بالتوقيت، وفور الانتهاء من المرحلة الحالية ستطرح المعارضة وجهة نظرها حول طريقة إدارة جملة ملفات اقتصادية.
وينفي أحد نواب حزب الله أن يكون الحزب بعيداً عن الهم الاقتصادي كما يخيّل للبعض، مؤكداً أن الحزب سيثبت في المرحلة المقبلة أن من انتصر في الحرب على إسرائيل يعرف كيف ينتصر على أزمة اقتصادية، ولديه وجهة نظر واضحة في هذا الخصوص. ويقول النائب إن أداء حزبه في هذا الشأن سيكون خلال هذه الدورة النيابية مختلفاً قليلاً عن أدائه سابقاً، وسيقول علناً ما كان يكتفي عادة بقوله بعيداً عن الإعلام للمعنيين به حصراً، مشيراً إلى أن عدم اكتراث الحزب لإنجازات وزرائه يؤثر سلباً في بعض الحالات على النظرة إلى حزب الله، ويشرّع قول البعض إن الحزب لا يريد شيئاً من الحياة إلا قتال إسرائيل.
ومن جهته، يقول النائب في تكتل التغيير والإصلاح يوسف خليل أن الوقائع تؤكد أن الهم الاقتصادي كبير جداً بالنسبة إلى المواطنين، وبعد الانتخابات يفترض أن تكون الأولوية لعلاج هذا الهم، فيُدرس الوضع الاقتصادي جيداً، وتبدأ معالجة الأولويات دون تجاهل التفاصيل التي تهمّ المواطنين. ويرى خليل أن للمعارضة عموماً وتكتل التغيير والإصلاح خصوصاً رؤية جاهزة للموضوع، والتكتل يعدّ نفسه لنقاش تفصيلي مع السيد سعد الحريري بشأن معالجة الأزمة الاقتصادية. وبحسب خليل، فإن ثمة مرحلتين مختلفتين للحريريّة الاقتصادية، هما مرحلة الرئيس رفيق الحريري التي قوّمها أكثر من اختصاصي، ومرحلة سعد الحريري التي تختلف اقتصادياً عن مرحلة والده إن من حيث افتقاد الحريري للغطاء الإقليمي والدولي الذي يحرره من أية محاسبة ويوفر له ودائع في مصرف لبنان «غبّ الطلب»، أو من حيث الضغط الشعبي، إذ صار الناس يحلمون برؤية الخريف لا الربيع ولا الصيف. أما زميله في الإصلاح والتغيير حكمت ديب فيقول إن التكتل يملك برنامجاً إصلاحياً عموده الفقري هو «مشروع إدارة الدين العام»، وأن التكتل يضع خطة متكاملة لتفعيل العمل المناطقي لتنمية «الميكرو ـــــ اقتصاد» بجهد ذاتي وبغضّ النظر عن موقف السلطة التنفيذية. وبدأ التكتل أيضاً العمل لإدارة الإنماء، وتنظيم الخدمة العامة والخاصة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.