العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الحكومة بين برّي وعون: يا محلا جزين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشبه ثنائيّة نبيه بري وميشال عون ثنائيّة وليد جنبلاط وسمير جعجع. الاثنان لا يتركان مناسبة تمر من دون إقلاق جمهوريهما على استقرار علاقتهما. وها هما، عون وبري، عشية تأليف الحكومة يتفقان على عدم الانسجام، ربما تبادلاً للأدوار، وربما لتطبّعهما بهذا الطبع
غسان سعود
غطّت نتائج الانتخابات العامة على بعض التفاصيل، ومنها خسارة لائحة الرئيس نبيه بري في جزين، وهو ما يُعَدّ صفعة انتخابية لرئيس المجلس الذي كان يرى عشية 7 حزيران أن فوز النائب السابق سمير عازار بأحد المقعدين المارونيين في جزين محسوم، ولائحته تسعى إلى الفوز بالمقعد الكاثوليكي أيضاً، علماً بأن مصادر بري تقول إن رئيس المجلس حسم الأمر بوصفه ما يجري في جزين مجرد معركة رياضية لتنظيم الخلاف. ورغم أن بري وعون أحسنا في تنظيم اختلافهما جزينياً وفي عدم السماح بتحوله خلافاً يترك آثاره السلبيّة بالنسبة إلى المعارضة على الدوائر الأخرى، فإن بعض الجزينيين يؤكدون أن الأوضاع في قضائهم بين العونيين وأنصار حلفاء بري لم تهدأ بعد. ويشير أحد النواب الجدد في جزين إلى أن بعض رؤساء البلديات في دائرة جزين يعاقبون الموظفين نتيجة خياراتهم السياسية، وتكثر الاستفزازات، ويزداد التوتر نتيجة كيل أنصار النائب السابق سمير عازار الاتهامات، وهو ما ينفيه بشدة أحد المقربين من عازار الذي يقول إن احتفالات العونيين بفوزهم تكاد تكون بلا نهاية، وهي تمثّل استفزازاً متواصلاً، وخصوصاً أن في جزين من لا يعجبه أبداً استبعاد آل عازار عن النيابة بهذه الطريقة. ويقول أحد الجزينيين إن التوتر كبير، وثمة جدران من الجليد تمنع حتى العلاقات الاجتماعية. ويذكر النائب الجديد أن خصمه لم يقم بزيارة تهنئة بعد الانتخابات ليرطّب الأجواء، وقد طلب نواب جزين الفائزون موعداً من الرئيس نبيه بري قبل نحو 10 أيام للتعارف، لكن الموعد لم يحدد بعد، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن علاقته الشخصية مع بعض نواب حركة «أمل» متينة جداً.
ومن الواقع الجزيني الذي يحتاج إلى علاج سريع، بحسب أحد نواب حركة «أمل»، إلى تأليف الحكومة، يقول أحد المقربين من الرئيس نبيه بري إن الاختلاف ينحصر في نقطتين:
1ـــــ قصة النسبية التي خرج بها العماد عون، وهي لا تعجب الرئيس بري وقوى أخرى في المعارضة، وخاصة أن بري يتحدث عن تذويب كتل وعن حكومة وحدة وطنية لا تضم كتلاً وحصصاً.
2ـــــ قضية الشروط المسبقة التي يريد العماد عون أن يقيّد الرئيس المكلف سعد الحريري بها، فيما يرفض الرئيس بري وضع شروط مسبقة على الحريري، مشيراً إلى أن ما صحّ في انتخابه رئيساً للمجلس النيابي يصح في تأليف الحريري لحكومته الأولى.
هنا، يقول أحد نواب تكتل التغيير والإصلاح إن الاثنين يتفقان على الأهداف، لكنهما يختلفان في الأسلوب. ويشرح أن عون لبنانوي حتى الصميم، أما بري فيراعي الحالة الإقليمية والدولية. وعون لا يؤمن بالتسويات الخارجية على اعتبار أنها مهما كانت إيجابية يمكن أن تؤدي لاحقاً، عند أي خلاف إقليمي أو دولي، إلى كارثة محليّة، فيما الخلاف والتوافق المحليان ينعكسان خارجياً ويعطيان للبنان الدور. أما بري فيؤمن بالتسويات الإقليمية ويترقّب بحماسة اتفاق «س ـــــ س» ليترجم وفاقاً واتفاقاً، من منطلق بريٍّ، أن لا راحة للبنان إلا ضمن إطار التوافق الإقليمي. وينتهي النائب العوني إلى اختصار لافت: بري يؤمن بالتوافقية التسووية، وعون يؤمن بالمبدئية.
ويشرح نائب سابق في تكتل التغيير والإصلاح أن المقاربة هي نفسها بالنسبة إلى كل من عون وبري، لكن أسلوب كل من الرجلين يتأثر بذهنيتيهما:

العماد عون يقول إن ثمة حقوقاً وواجبات، ولا حاجة عند المعارضة إلى المناورة والالتباس والالتفاف، فهي ليست مضطرة، وإن كانت الأكثرية قادرة على تأليف حكومة من لون سياسي واحد وحكم البلد فهنيئاً لها.
أما الرئيس بري فيرى أن ثمة جواً إقليمياً يفرض استخدام لغة أخرى، وتغيير نمطية المعارضة في التعامل مع الأكثريّة في المرحلة السابقة. ولا يرى ضرورة للهجمات والمناكفات التي تُشنّ بوجه رئيس البلاد من هنا وهناك. بل يرى أنّ من الممكن وضع اليد بيد رئيس الجمهورية وقطع الطريق على حكم الأكثرية للبلد وحدها.
في سياق موازٍ، يقول أحد المتابعين لعلاقة بري وعون إن النائب علي حسن خليل المكلف من رئيس المجلس النيابي متابعة العلاقة مع العماد ميشال عون، والوزير جبران باسيل المكلف من جنرال الرابية متابعة العلاقة مع بري، لم يستطيعا التأثير كثيراً في العلاقة التي تجمع زعيميهما. واللافت أيضاً أن العلاقة بين خليل وباسيل لم تتطور هي الأخرى كثيراً، ولم تبلغ المستوى الذي بلغته علاقة باسيل وبعض المسؤولين في حزب الله أو علاقة خليل والمسؤولين في أحزاب أخرى.
في موضوع تأليف الحكومة، تقول إحدى وجهات النظر العونية إن الأكثرية ترى أن الثلث المعطل عطل البلد في السنة الماضية، ولا يرون أن التعطيل الذي سببه قبل هذه السنة تفردهم في الحكم. وهم يرفضون القول إن ثمة تجربتين يمكن وصف إحداهما بالسوء، لكن الأكيد أن الأخرى أسوأ بكثير. فيما يُفاجأ نائب في تكتل التغيير والإصلاح بعدم تفهم الرئيس بري لمبدأ النسبية، وهو البرلماني المخضرم، الذي يفترض أنه أكثر العارفين بأن تأليف «حكومة وحدة وطنية» في أي دولة في العالم يعني «حكومة مجلسية»، فينتقل المجلس النيابي بكل تكويناته إلى الحكومة. وينتهي النائب إلى القول إن الرئيس بري يفاوض للوصول إلى صيغة معقولة، وهو في القرارات الاستراتيجية لا يستطيع فصل نفسه عن بقية أفرقاء المعارضة. وهو في هذا السياق استراتيجي يعرف كيف يطوي صفحة ويفتح أخرى، سواء أكانت هذه الصفحة جزينية أم غير ذلك. يضيف عن العماد عون أنه ليس عاطفياً ولا جامداً في علاقاته، وهو يكيِّف تحالفاته مع المصلحة العليا، ويعطي كل ظرف حكمه. فيما يرى نائب قريب من بري وعون أن أجمل ما في علاقة الرجلين هو التناقض في الشكل رغم الالتقاء في المضمون، لأن بري يعيش هاجس «شطحات» عون، وعون يعيش هاجس «مبدئيته الأصيلة». ويلفت إلى أن كثراً اعتقدوا عشية الانتخابات أن عون يسعى من خلال جزين إلى تسجيل نقطة تعود له بفوائد شعبية في دوائر أخرى، لكن سرعان ما تيقن كثيرون، في مقدمهم حزب الله، أن ثمة مبدئية عند عون لا يمكن أبداً جرها إلى تسوية.
توزيع الحقائب وأداء المجلس
أحد المتابعين للملف يقول إن ما يحصل اليوم بين بري وعون ليس بالأمر الجدي، وخصوصاً أن ثمة حدوداً للاتفاق بالنسبة إلى المعارضة لا يمكن بري أن يتجاوزها. لكن الأزمة الجدية تنتظر الرجلين فور الانتهاء من الاتفاق الأول على تأليف الحكومة والانتقال إلى البحث في توزيع الحقائب، مشيراً إلى وجود مفارقتين أساسيتين:
1ـــــ الحقائب الأساسية، إذ يرى العماد عون أنه قبِل بالتضحية في الحكومة الحالية بحقيبة سيادية لإنجاح تسوية الدوحة ولمراعاة التوازنات الطائفية. لكنه بات يترأس أكبر كتل المعارضة، وله بالتالي الأولوية في الاختيار من الحقائب السيادية التي ستأخذها المعارضة. يشار هنا إلى أن بعض النواب العونيين في دردشاتهم في أروقة المجلس النيابي يكررون التلميح إلى أهمية وزارتي الخارجية والصحة، دون انتباه من هؤلاء ربما إلى أن الحقيبتين المذكورتين هما من حصة الرئيس بري حالياً.
2ـــــ دور رئيس الجمهورية، إذ يتمسك الرئيس بري، وفق ما ينقل عنه، بتعزيز دور الرئيس سليمان في الحكومة المقبلة، وتوسيع ظاهرة زياد بارود، فيما بدا عون جدياً في كلامه أخيراً بشأن إعطاء سليمان في الحكومة ما أعطته إياه صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية التي أصر على خوضها.
وبعد الحكومة، هناك دور المجلس النيابي، إذ يشير أحد نواب «التغيير والإصلاح» إلى ضرورة الضغط على رئيس المجلس لإطلاق ورشة عمل تفعّل المجلس برمته ليستعيد دوره التشريعي والرقابي بعدما تجاوز الانحدار العمودي في هاتين الوظيفتين كل الخطوط الحمراء. هذا الكلام العوني يفترض أن يعجب «سيِّد المجلس» كثيراً، فيجد مع عون عذراً جديداً للاتفاق على عدم الاتفاق… إلا بعد حرق أعصاب حزب الله.

——————————————————————————–

دور الرئيس في مهبّ الرجُلين
يتلاقى الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط في القصر الجمهوري، ويتفق الرجلان ضمناً على الدور التوفيقي الذي يمكن رئيس الجمهوري ميشال سليمان أن يؤديه في هذه المرحلة. وسراً وعلناً يكرر الرجلان ثقتهما بضرورة إعطاء دور أكبر لبكركي في المرحلة المقبلة.
هذا التلاقي لا يعجب ميشال عون، حليف حلفاء بري، ولا سمير جعجع، حليف حليف جنبلاط. والاثنان يريان ضمناً أن تحجيمهما لمصلحة الرئاسة الأولى أمر غير صحي بالنسبة إليهما. ويوم الأربعاء الماضي، بعد دقائق من زيارة بري لبعبدا، التي استتبعت بتصريح للنائب علي حسن خليل، أكد فيه «أننا مع أن يكون لرئيس الجمهورية دور أساسي في تأليف الحكومة»، أطل عون قائلاً: «لم يُمنع أحد من خوض الانتخابات والفوز، والسلطات الرسمية جربت حظها، فلتأخذ حصتها من ربحها، وليس هناك توزيع مسبق. لا نريد أن نحاسب الحكومة على أدائها السيئ، وخصوصاً خلال الانتخابات، لكن لا نقبل أن يقال إن وزارة الداخلية لفلان والخارجية لفلان. فلا أحد يأخذ شيئاً مسبقاً».

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.